عبدالعزيز التميمي
منذ ستينات القرن الماضي، علمي بلبنان بلد الكرم والطيب والفكر والرأي. كنا نقرأ لكبار الكتاب في لبنان وهم أعلام ومراجع هذا العصر الذي نعيشه، أتذكر منهم على سبيل الذكر وليس الحصر مع احترامي الشديد للقامات التي غابت عن ذاكرتي وقت كتابتي لهذا المقال ومنهم أحد رواد التجديد في القصيدة العربية الشاعر يوسف الخال وأنسي الحاج وتوفيق يوسف وأميل نصرالله، أحد أبرز رواد الأدب النسائي صاحبة الرواية الرائعة «طيور أيلول».
ولن أنسى أستاذي سعيد عقل وخليل حاوي، وفي الساحة العلمية والثقافية والاجتماعية هناك أعلام الغناء والمسرح والموسيقى منهم العَلم الراحل وديع الصافي ونصر شمس الدين وملحم بركات وسفيرة الغناء العربي للقمر السيدة فيروز، وفرقتها الرحبانية عاصي ومنصور وزياد.
لبنان بلد الخير والنبوغ العربي، شعراء الزجل وأعلام التمثيل والإعلام والصحافة والأخوة الصادقة، لبنان رغم جراحه الدامية يوم الثاني من أغسطس 1990 كان أول صوت عربي رسمي يستنكر الغزو والاعتداء الغاشم من جار الشمال.
لبنان الجبل والتين والزيتون، لبنان العزة والشهامة والكرامة. لا أنكر حبي للبنان فالعاشق المتيّم والوفي ينحدر إلى القاع إن تاب عن حبه ونسي محراب حبه وغرامه. أعترف بل أفتخر ان لي في لبنان أصدقاء وأحباباً وبيوتاً مفتوحة كما هي قلوب هذا الشعب العربي الأصيل. فما بال الدنيا المقلوبة هناك.
لبنان الجميل ينزف جرحه ولا حياة لمن تنادي، لبنان يا جماعة يا شعب الشهامة ليس لكم لوحدكم بل هو للعالم كله، من ثقافته تعلّمنا ومن خيراته الطيبة نشأنا ولكن لم نعهد من هذا الشعب الجميل بمكونه المرصع باللؤلؤ والمرجان أنه لا يعير صراخ الغلابة بالاً ولا يرأف بالأمهات والثكالى نظرة عطف ورحمة. ما بالكم أنتم إخوة أشقاء كنتم وما زلتم تحبون بعضكم فلا تقبلوا الذل لبعضكم فأنتم أرواح طيبة طاهرة متجسدة في كيان واحد تحت راية الأرزة، العلم الرسمي للبلاد يحتويكم بلد واحد تغمس أياديكم اللقمة في طبق الزيت والزعتر، تفترشون الضيعة الوارفة لحافكم سماء لبنان الصافي، فعودوا أحبتي إلى ما فيه الخير والنفع والصالح العام للجميع وأعيدوا لبلد المحبة والسلام بريقه الأصيل، وكونوا كما كنتم منذ آلاف السنين شعباً لا يحمل الحقد في قلبه وأياديه لا تحمل إلا منجل الحرث والزرع والنماء. لبنان، أحبك وأرجو لك السلامة.

