* * *
يختلف البنادول عن الأسبرين، فلكل منهما وظيفة مختلفة، والأسبرين أقدم تاريخيًا، ويرتبط أصله بالنباتات التي تحتوي على الساليسيـلات، خصوصًا لحاء الصفصاف، ثم تطور في أواخر القرن التاسع عشر إلى الشكل الدوائي الحالي. أما البنادول فهو الاسم التجاري الشائع للباراسيتامول، وهو دواء مختلف في التركيب وآلية العمل، يُستخدم أساسًا لتخفيف بعض أنواع الآلام، وخفض الحرارة، بينما يتميز الأسبرين بأنه مضاد للالتهاب ومضاد لتجمع الصفائح الدموية، لذلك يستعمل أحيانًا للوقاية من الجلطات تحت إشراف طبي، ولا ينصح باستخدامه للجميع، لدوره في تسييل الدم.
لم يلق الأسبرين، في البداية، أي اهتمام، واستمر الناس في تعاطي الساليسين لعلاج الحمى والالتهابات وآلام المفاصل. وفي عام 1893، جرّب الكيميائي الألماني الشاب «فيليكس هوفمان»، في شركة «باير»، الألمانية، التي سبق أن أسسها عام 1863 بائع الأصباغ «فريدريش باير»، ومساعده يوهان فيسكوت، وغالبا اصولهم ألمانية «بيسرية»، جرب مختلف الخلطات لتخفيف آلام مفاصل والده، ومنها الأسبرين، فحقق العقار على نحو مثير للدهشة أثراً إيجابيا عليه، وسرعان ما عرف كيميائيو باير أن هوفمان قد اكتشف بالصدفة دواءً جديداً، ورُكب اسمه التجاري «ASPIRIN» من 3 مقاطع؛ الـ «A»، من كلمة أسيتيل، و«Spir» من الاسم اللاتيني للنبتة «Spiraea Vimaria» والأخير «In» وضع في نهاية الكلمة، وهما الحرفان اللذان شاع، آنذاك، استخدامهما في تسمية الأدوية.
أصبح الاسبرين، الذي تحول من بودرة إلى أقراص، أكثر الأدوية استخداماً في العالم. لكن بسبب خسارة ألمانيا للحرب، دفع الحلفاء للاستيلاء على تلك العلامة التجارية، كجزء من التعويضات التي فرضها الحلفاء عليها، فتنازلت ألمانيا عن حقوقها لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، عام 1918، وخلال السنتين التاليتين، تنازعت الشركات الدوائية على شراء حقوق استخدام الاسم التجاري للأسبرين، رفع الأمر للقضاء، فحكم عام 1921 بأنه لا يحق لأي شركة دوائية امتلاك الاسم المذكور لعمومية استخدام العقار في كل أنحاء العالم. ونفى القرار حق أي كان بالمطالبة بالاسم.
اليوم، وبعد حوالي قرن من استخدام الأسبرين، لم يستطع العلماء معرفة الكيفية التي يعمل بها هذا العقار العجيب، في الجسم، وكيفية قيامه بتخفيف الآلام!
أحمد الصراف

