: آخر تحديث

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

2
3
4

قلّصت الحكومة البريطانية الحظر الذي كانت قد فرضته على المنتوجات النفطية الروسية، تحديداً وقود الطيران والديزل اللذين يكرران في مصافي دول ثالثة. وهو حظر أُقر من قبل عدد من الدول الغربية عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

السبب في هذا القرار البريطاني يعزى إلى محاولة إعادة الاستقرار لأسواق النفط العالمية، فيما يستمر التشويش والحظر حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، والذي كان آخره فرض الولايات المتحدة عقوبات على «الهيئة الإدارية لإدارة مضيق هرمز» التي أسستها الحكومة الإيرانية مؤخراً لإدارة الملاحة في «المضيق»، وبعد أن أعلنت طهران أنها ستنظر في فرض الرسوم على ناقلات بعض الدول التي ستبحر في المضيق، مستثنية بذلك الدول «الصديقة» دون تحديد هويتها. وهو ما قوبل برفض من معظم دول العالم.

الولايات المتحدة من جهتها اتخذت قراراً مشابهاً لذاك البريطاني بتخفيف الحظر عن بعض المنتجات النفطية الروسية، المكررة في دول ثالثة. وكانت الولايات المتحدة التي تستورد إمدادات قليلة من النفط الروسي، نظراً لكونها دولة نفطية كبرى وذات العديد من مصافي التكرير. لكن واشنطن اتخذت قرار الحظر في عام 2022 أسوة ببقية الدول الغربية والأعضاء في حلف «الناتو». واليوم، اتخذت واشنطن قرارها أسوة ببريطانيا بهدوء ودون ضجيج، من أجل تقليص الضغط على الأسواق النفطية، إلى حين الوصول إلى اتفاق نهائي لإنهاء حرب إيران.

تكمن أهمية تخفيف الحظر الجزئي في كونه خطوة أولية لاعتراف بعض الدول الصناعية الغربية بضرورة التعامل مع النقص في الإمدادات النفطية الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتقليص الشح في الإمدادات النفطية، ومن ثم إمكانية زيادة إمدادات هذه المنتجات في الأسواق بأسعار معقولة أكثر، نظراً لتأثير الأسعار العالية لوقود المواصلات على التضخم الذي عم الأسواق عموماً، بالذات أسعار السفر والشحن الجوي، ناهيك عن دورها في ارتفاع أسعار النقل وكذلك التضخم للمواد الاستهلاكية والصناعية الذي شاع في الأسواق العالمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

اتُّخذ القرار البريطاني في البرلمان آخذاً في الاعتبار انعكاسات وردود فعل الرأي العام لإغلاق وتسييس العبور في مضيق هرمز الذي استعملته طهران في الضغط على ملاحة النفط العالمية، كون «المضيق» يعتبر واحداً من أهم المراكز في سلسلة الإمدادات النفطية عالمياً. وقد أدت التشنجات والإغلاق إلى تأخر وتعطيل العشرات من الناقلات في عبور الخليج العربي بصورة نظامية.

كان واضحاً للمسؤولين النفطيين منذ اليوم الأول للحرب، الخطورة والنتائج المترتبة على إغلاق مضيق هرمز، نظراً إلى الحجم الضخم لملاحة الناقلات عبر هذا المضيق. وقد عبر أكثر من مسؤول نفطي عربي عن خطورة استمرار التشنجات والإغلاق للمضيق.

كما كان هذا الأمر واضحاً أيضاً للمسؤولين الإيرانيين، رغم أنهم لم يثيروا إمكانية التدخل في «ترانزيت» الناقلات عبر «المضيق» في بادئ الأمر، بل أعلنت الحكومة الإيرانية عن سياساتها حول الموضوع منذ الأسبوع الثاني للحرب، بعد أن اطمأنت لسيطرتها على الحكم، رغم الادعاءات والشعارات التي طرحها التحالف الأميركي الإسرائيلي منذ بداية الأسبوع الأول للهجوم عن نواياهم في تغيير نظام الحكم في طهران، كأحد الأهداف الرئيسة للحرب.

بدأت طهران تثير الأسئلة والشكوك حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، بل تم إغلاق الملاحة فيه بعد الأسبوع الثاني للحرب، الأمر الذي أثار الكثير من الاستغراب في الأوساط الدولية والنفطية، إذ لم يكن الموضوع مثاراً علناً من قبل التحالف الأميركي الإسرائيلي في بداية الحملة العسكرية.

استغلت طهران ورقتها الأساسية في المفاوضات التي جرت في باكستان لاحقاً. فكلما ازدادت الضغوط العسكرية والسياسية على طهران، ازداد التعنت والتعقيد الإيرانيان للمفاوضات مع واشنطن، معتمدين في ذلك على «ورقتهم الأساسية»: مضيق هرمز. علماً منهم بالأهمية الجيواستراتيجية للمضيق، والآثار المترتبة على الشكوك المثارة حول حرية الملاحة فيه. ومن بين الشكوك، هناك الدعوة الأميركية أن تصاحب سفينة من البحرية الأميركية للناقلات التي ستبحر في المضيق، ثم إعلان بريطانيا، مدعومة بتحالف دولي من نحو 40 دولة، عن استعدادها توفير الحماية للناقلات المبحرة عبر المضيق.

اكتنفت هذه المرحلة سلسلة من التصريحات الأميركية الرسمية على أعلى المستويات، والتي شكك بها أو نفاها الإيرانيون لسبب أو لآخر، الأمر الذي أدى إلى تشويش الأسواق، والانعكاسات المتوقعة لأسعار النفط، في الارتفاع أو الانخفاض، بعد تصريح إيجابي بإمكانية الاتفاق ثم نفيه من قبل الطرف الآخر. وتبقى «الورقة الأساسية» لطهران مسألة مضيق هرمز التي تبقى مستمرة في الضغط بها، ليس فقط على الصناعة النفطية العالمية، بل أيضاً استقرارية الاقتصاد العالمي التي نخر فيها التضخم العالي والسريع.

من ثم، فإن القرارين البريطاني والأميركي يشكلان خطوة أولى من قبل الدول المستوردة للنفط في تخفيف الأوضاع في الأسواق العالمية لتغيير الصورة التي نشبت مع الهجوم على إيران، والتي كانت مثقلة بالأعباء جراء الحظر الواسع على المنتجات النفطية الروسية منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد