لن نقول اليوم العالمي للثقة ثم ننتقل إلى يوم آخر، الثقة تستحق أن تكون حاضرة في كل وقت وكل مجال، لا أدري هل يوجد يوم عالمي للثقة، وليس مهماً وجود هذا اليوم كمناسبة وقتية تحاط بهالة إعلامية كحالة الأيام الأخرى، حيث يتم الاحتفاء والاحتفال ثم تعود الأحوال إلى سابق عهدها، كما هو حال اليوم العالمي للسلام واليوم العالمي لمكافحة العنصرية، وأيام كثر يصعب حصرها.
الأيام تكشف الفجوة الكبيرة بين التنظير والتطبيق في مجالات مختلفة من أبرزها مجال الأمن، لم تستطع الاحتفالات بالأيام المختلفة أن توحد العالم للقضاء على الحروب الأهلية والمجاعة والعنصرية وتحقيق العدالة. العالم يحتفل سنوياً باليوم العالمي للسلام وهو يتفرج على خطاب الكراهية وتصدير الفوضى وحرمان الشعوب من وطن حر مستقل، يكون التساؤل، أين الثقة بالمنظمات الدولية وبالدول التي تزعم أنها زعيمة العالم الحر وهي نفسها غير متحررة، المظلومون يطرقون باب مجلس الأمن فيفتح لهم السيد الفيتو، الثقة.
في عالم الثقة تكون الحياة جميلة وآمنة بداية من ثقة الإنسان بنفسه، ثم ثقة المجتمع بأفراده، وثقة الإنسان في كل مكان بمن يملك قرارات الأمن والسلام وتحقيق العدالة ومحاربة العنصرية وخطاب الكراهية. الثقة تبني بيئة آمنة منتجة يسودها التعاطف والتكامل والتسامح.
الطفل يثق بوالديه، الطالب يثق بالمعلم، المريض يثق بالطبيب، المسافر يثق بقائد الطائرة، الموظف يثق بالمدير، الزبون يثق بالتاجر.
في عالم التربية، يكتسب الطفل الثقة بالنفس إذا لم يقيد سلوكه وتحركاته بقيود الخوف، إذا أحيط بالحب وليس بالدلال، إذا دعم بالتحفيز وليس بالتقريع، الثقة أساس في البناء التربوي وتكوين العلاقات الإنسانية الإيجابية.
الثقة في بيئة العمل أساس لنجاح الأفراد والمنظمة، وبناء علاقة ثقة بالمجتمع، علاقة المنظمة بالمجتمع مسؤولية متبادلة وعامل مهم ومؤثر في الاستدامة.
الثقة مؤهل رئيس في إسناد المسؤوليات وهي مطلب في كل المستويات الوظيفية وكافة المجالات، والعامل الأهم في تولي المناصب القيادية، وفي إحداث التغيير. الثقة المتبادلة بين الأفراد والمنظمات ضمان لحماية حقوق الطرفين وفق أنظمة واضحة تطبق بعدالة على الجميع، وتعد الثقة بالموظفين من أهم أسباب تحقيق الرضا الوظيفي أو السعادة المهنية، ولا يتحقق هذا الهدف بدون وجود ثقافة تنظيمية للمنظمة تشتمل على رؤية المنظمة ورسالتها وأهدافها كما تشتمل على القيم المهنية والأخلاقية والسياسات والإجراءات، حين تكون هذه الثقافة معروفة للجميع وتنعكس على سلوك الجميع فهنا يعمل الأفراد كفريق عمل تتوفر فيه الثقة والانسجام والتحفيز لتحقيق الأهداف المشتركة.

