خالد بن حمد المالك
لا أصدق أن منطقتنا ستكون في حالة سلام واستقرار بمجرد الاتفاق بين أمريكا وإيران على إنهاء الحرب إن تم ذلك فعلاً، وأننا موعودون بأمن واستقرار، لا تشوبه شائبة، ولا تعكرّه أحداث كالتي رأيناها في الماضي ونراها الآن.
* *
اليقين أن الاضطرابات والنزاعات والخلافات، ستظل ما بقيت الأطماع، وظل المغامرون يتحكمون بمصير العالم، ممن لديهم نزعة عدوانية، وشعور بأن قوتهم يستمدونها بالاعتداء على غيرهم، والاستيلاء على ما ليس لهم به حق، في ظاهرة لا تخطئها العين، ولا تغيب عن السمع.
* *
ودي أصدق أن إسرائيل ستكتفي بما سيطرت عليه عام 1948م من الأراضي الفلسطينية، وأنها ترغب في التعايش مع جيرانها، ولا تمانع في إقامة دولة للشعب الفلسطيني على أراضيه المحتلة عام 1967م، لولا أن ما أراه يخالف هذا التمني، ويقزِّم بما تقوم به إسرائيل أي مبادرة لتحقيق ذلك.
* *
أفهم أن إسرائيل مرعوبة وخائفة من تعريض وجودها للزوال، لكونها أُقيمت دولتها على أراض ليست لها، وزُرع مواطنوها في منطقة بين أهل ليسوا منهم، وهجِّر لها سكان ليستوطنوا فيها، من ديار بعيدة، تجمعهم ديانة واحدة، ولكنهم من دول عدة.
* *
وأفهم أنه لو كان بين الإسرائيليين رجل حكيم، ومستوطن رشيد، لأمَّن على نفسه وحياته ووجوده بالاتفاق مع العرب، مع الفلسطينيين تحديداً على خيار الدولتين، واستثمر اليد العربية والفلسطينية الممدودة لذلك، بدلاً من الحروب التي لن تمكنهم من تحقيق السلام والأرض معاً لدولتهم، مهما كسبت إسرائيل من حرب أو أكثر.
* *
في المقابل، فإن وهم إيران بتصدير الثورة، وتوسيع التشيع، والتوجه إلى بناء كيانات في العراق ولبنان واليمن لإنجاح هذا المشروع السيئ، لن يحقق لها غير الحروب، والعقوبات، والحصار، والوضع الاقتصادي المتردي، واستنزاف مواردها المالية، وجعلها والمنطقة في حالة من عدم الاستقرار.
* *
لهذا فإن حروب إسرائيل وإيران وأطماعهما في المنطقة لم يجلب سوى الفوضى، وعدم الاستقرار، وغياب التفاهمات المفيدة لكل الأطراف، والمزيد من التخريب، والإرهاب، في زمن يفترض بدول المنطقة أن تصطف نحو التعاون والشراكات، بديلاً عن أعمال عدائية، وأطماع غير مشروعة.

