عبدالعزيز الفضلي
دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوماً المسجد فوجد فيه رَجُلاً من الأنصار مهموماً بسبب ديونٍ عليه، فعلّمه دعاءً يقوله إذا أصبح وإذا أمسى يتضمن الاستعاذة بالله من الهم والحزن والعجز والكسل وغلبة الدّين وقهر الرجال.
فقاله الرجُل فأذهبَ الله همّه وقضى عنه دَينه.
الفرق بين الهم والحزن، أن الهمّ يرتبط في الأمور المستقبلية كالخوف والقلق على الحياة والرزق وغيرها.
بينما الحَزن يكون على ما حصل في الماضي من فقدان عزيز أو وقوع مصيبة.
كلا الأمرين يستطيع أن يجتازهما المسلم بأمان، فأما الحزن على ما وقع في الماضي من مصيبة فيتجاوزه المسلم بالصبر والرضا واحتساب الأجر، فما يصيب المسلم من أذى وجراح وتعب ونصب إلا كفّر الله بها من خطاياه، ناهيك عما ينتظره من الأجر العظيم في الآخرة، قال تعالى: «إنّما يُوفّى الصّابرون أجرَهم بغير حساب».
وأما الهم على الأمور المقبلة فإنما يجتازه المسلم بالإيمان بأنه لن يحدث في المستقبل إلا ما قدّره الله، قال تعالى: «قُل لن يُصيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللهُ لنا» واليقين بأن رزقه وأجله قد تكفّل الله عز وجل بهما، فلن تموت نفسٌ حتى تستوفي رزقها وأجلها.
قهر الرجال من أكثر الأمور الصعبة التي قد تمر في حياة الرجل، عندما يتعرّض للظلم والغبن دون التمكن من الدفاع عن نفسه أو أهله أو ماله أو القدرة على استرجاع حقه.
ومما يهون هذا الأمر على الإنسان هو يقينه بأن الله تعالى سينتقم ممن ظلمه ولو بعد حين، وأن حقه وإن ضاع في الدنيا، فإنه لن يضيع عند محكمة العدل الإلهية في الآخرة.
ويؤكد هذه المعاني ما رأيناه في الأيام الماضية من تمكن الدولة السورية من القبض على المجرم الهارب أمجد يوسف، والمعروف بمسؤوليته عن مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013م، حيث قُتل في تلك المجزرة أكثر من 200 إنسان ما بين رجال ونساء وأطفال وبطريقة همجية، ثم هو اليوم خلف القضبان لينال جزاءه.
إنّها العدالة الإلهية التي تُمهل الظالم لكنها
لا تهمله، وتستجيب لدعوة المظلوم ولو بعد حين.
لا تَظلِمنّ إذا ما كنت مقتدرا
فالظلمُ ترجع عقباه إلى الندمِ
تنامُ عيناك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعينُ اللهِ لم تَنَمِ
X: @abdulaziz2002

