: آخر تحديث

ألوان حياتي.. والمخالفة الأعظم

2
3
3

القبس: سجلت جرائم التعدّي على المال العام في البلاد انخفاضاً كبيراً وغير مسبوق خلال العام الماضي 2025، حيث تراجعت بنسبة 67%، مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد هذه الجرائم 73 قضية، مقارنة بـ221 قضية عام 2024. ووفق أرقام الإحصائية، لم يقتصر الانخفاض على جرائم المال العام وحدها، بل شمل جرائم أخرى مرتبطة بالفساد، حيث سجلت جرائم الرشوة واستغلال النفوذ تراجعاً كذلك بنسبة 27.8%، كما انخفضت جرائم التزوير في المحررات الرسمية بنسبة 9.9%، ما يعكس تحسناً عاماً في مؤشرات الالتزام بالقانون والشفافية.

لم تأتِ هذه التطورات الإيجابية والمفرحة مصادفة، بل كنتيجة حتمية لتطبيق القوانين بحزم، واتباع الإجراءات الرادعة، وهذا ما كنا تفتقده لسنوات.

* * *

ذكّرني خبر القبس بموضوع مقال نشرته قبل 6 سنوات، بعنوان:

«... وألوان حياتي»، أعيد هنا نشره، باختصار غير مخل:

كالكثيرين، تأثرت بمن التقيت، وتعلمت الكثير من الأغلبية، كان لجدي ووالدي دور في صقل شخصيتي وأخلاقي وطريقة تعاملي مع الآخرين، تجارياً واجتماعياً. كما أتاح لي العمل في مصرف خاص، وأنا في أواخر سِني المراهقة، لقاء شخصيات كبيرة ومميزة، من الإدارة الأجنبية، والزملاء الهنود، وقبلهم أعضاء مجلس الإدارة.

لا أدّعي الشرف والأمانة، فهذا ليس مكانه، لكني أعترف بأني تأثرت بالخصال الطيبة لكل من دخل حياتي صديقاً، وأعترف بجميل دورهم وفضلهم، ولكن، ولأسباب تتعلق فقط بفضول الكاتب، كنت أتمنى أن أشعر أو أعرف حقيقة مشاعر النصاب الأفّاق المحتال أثناء قيامه بعملية نصب ما! هل يفكّر حقاً بتبعات ما قام أو يقوم أو سيقوم به؟ ماذا لو انكشف أمره؟ هل لديه خطة بديلة؟ وماذا عن الغرامات المالية واحتمال سجنه، والإساءة إلى سمعته، وسمعة أسرته؟ قد يصعب شرح العلاقة بين هذه المقدمة وموضوع هذا المقال، ولكني أشعر بأن هناك صلة ما.

قام مواطن ثري، سبق أن تقلّد مناصب عالية، وينتمي لأسرة معروفة، وابنه بعملية تزوير هي الكبرى والأغرب من نوعها في تاريخ الكويت! امتلك أرضاً في إحدى مناطق الكويت، حصل عام 2004 على ترخيص إقامة فندق عليها مكون من 20 طابقاً، وبمساحة كلية تبلغ 24 ألف م². حصل على كل الموافقات، وتم توصيل التيار الكهربائي، وكان كل شيء على ما يرام.

تقدّم في فترة تالية طالباً التصديق بالموافقة على كل مخططات المشروع، وموافقات البناء (بدل فاقد)، عوضاً عن المخططات والرخص الأصلية، فتمّ له ذلك. لكن اكتشفت البلدية، وغالباً بطريق الصدفة، أن المواطن وابنه، والمقاول، قاموا بتزوير كل كتب الرقابة في البلدية وإنهاء الإشراف وإيصال التيار الكهربائي، ورخصة البناء، كما زوّروا تواقيع كل الجهات الحكومية المعنية، وكل المهندسين، والمشرفين، بهدف إخفاء مخالفات بناء جسيمة.

أحيل الأمر للمحكمة، وصدر حكم بسجن أطراف القضية الثلاثة، بعد أن ثبتت التهمة بحقهم بدرجات التقاضي الثلاث، ليس فقط لكفاية الأدلة، بل وأيضاً لحجم المخالفة المرعب. فالترخيص الأصلي كان لمبنى بمساحة 24 ألف م²، أما في الواقع فقد بلغ حجمه قرابة 60 ألف م²، ولا يزال المبنى يقف شامخاً، ليدل على فترة، نتمنى ألا تعود أبداً!

هرب الابن للخارج من حكم السجن، وهرب المقاول، ولظروف خاصة، تم العفو عن الأب.. وسلامتكم!

* * *

نبارك للأخ السفير حمد سليمان المشعان ثقة القيادة بصدور مرسوم تعيينه نائباً لوزير الخارجية.. الكفاءة المناسبة في المكان المناسب.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد