: آخر تحديث

ليبيا: تعديل وزاري في وضعية جامدة

4
4
4

الأخبار القادمة من ليبيا قليلة هذه الأيام. هذا لا يعني أن ليبيا تعيش على سطح صفيح بارد، أو أن مجريات الأمور تغيرت نحو الأفضل، أو أن بشائر أمل بدت في الأفق.

كل ما في الأمر أن أخبار الحرب ضد إيران استحوذت على وسائل الاعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، ولم تترك حيزاً صغيراً يتيح للأخبار الليبية فرصة للظهور. الأمر الذي يثلج قلوب المسؤولين غرباً وشرقاً. الليبيون مثل غيرهم من شعوب المنطقة؛ استأثرت الحرب ضد إيران باهتمامهم وسرعان ما انقسموا إلى شقين: شق يؤيد إيران ويتمنى هزيمة أميركا وإسرائيل، وشق يتمنى هزيمة إيران وزوال الحكم الديني.

ما الذي تغيَّر في ليبيا؟ سؤال يبدو عادياً في أوقات دولية غير عادية. آخر ما وصلنا من تغيرات في العاصمة طرابلس تمثَّل مؤخراً في إجراء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة تغييراً وزارياً في حكومته. التغيير شمل ملء فراغات ظلت شاغرة في الوزارة لأسباب قانونية، كما تم طرد بعض الوزراء ممن أثبتوا فشلهم. بعض الوزراء السابقين اتهموا بالفساد، وأحدهم اتُّهم بالسرقة وفرَّ إلى المنطقة الشرقية هرباً من السجن. التعديل لم يمر بسلام. إذ لاحقته اتهامات.

بعض المتهمين أرجع التعديل إلى خطة محبوكة من رئيس حكومة طرابلس لتطويل عمر الحكومة، وقطع الطريق أمام محاولات بعثة الأمم المتحدة للتدخل من خلال تشكيل حكومة موحدة في البلاد وإنهاء التقسيم. رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أصدر بياناً رأى فيه أن الإجراء غير قانوني، لأنه أحاديّ الجانب، ويخالف نصوص القانون. ولم تنجُ الحكومة أيضاً من اتهامات صادرة عن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، وكذلك من رئيس حكومة بنغازي أسامة حماد.

لكنَّ حبل الاتهامات قصير. إذ سرعان ما أُعلن عن الحكومة الجديدة، وأظهرت وسائل الإعلام صورة كبيرة لجميع الوزراء مع الرئيس عبد الحميد الدبيبة. الغريب أن الصورة كذلك ضمَّت رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. مما يعني أن الزعل قد رُفع، وعادت المياه بينه وبين رئيس الحكومة إلى مجاريها. وكما هو متوقَّع لا أحد بمستطاعه التكهن بنوع الاتفاق الذي جرى بينهما وراء أبواب مغلقة. اللافت للاهتمام أن وزيرة الثقافة السابقة رفضت تسليم مكتبها وما بعهدتها من ملفات إلى الوزير الجديد، وذهبت في اليوم التالي إلى مبنى الوزارة ومُنعت من الدخول، ونشرت لنفسها في الإنترنت شريطاً مسجلاً أمام باب الوزارة تعلن فيه منعها من الدخول، وأن إجراء طردها من الوزارة غير قانوني، لأن الوزارة قائمة على أساس المحاصصة، وأن حصة وزارة الثقافة تخص منطقة الجنوب التي تمثلها.

ماذا بمقدور وزارة جديدة فعله في وضعية جامدة كالتي تعيشها ليبيا؟ البعض يرى أن المشكلة تكمن في رفض رئيس حكومة طرابلس التخلي عن منصبٍ تعهَّد بتركه بعد عام من توليه، ولم ينجز وعده بإجراء انتخابات، ولم يستطع أن يوقف الفساد المستشري في البلاد، وكل همه هو الحفاظ على كرسيه.

رئيس حكومة بنغازي في واحدة من الطرائف النادرة عرض على رئيس حكومة طرابلس تقديم استقالتهما معاً، لفتح المجال أمام تشكيل حكومة موحَّدة في البلاد. الرسالة نشرتها وسائل الإعلام وعُدَّت طُرفة سياسية. والسبب أن رئيس حكومة بنغازي لا يحل ولا يربط. وهو مجرد موظف تصدر إليه تعليمات بالتنفيذ لا أكثر ولا أقل. وبالطبع، المسرحية تلك لم تنطلِ على أحد، وانتهت من حيث بدأت.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد