: آخر تحديث

تكلفة غارقة

3
3
4

سهوب بغدادي

هل تكمل مشاهدة الفيلم الممل فقط لأنك في السينما أم تنسحب وتخسر قيمة التذاكر؟

لنأخذ مثالا أعمق وأكثر صعوبة، هل تغير تخصصك الدراسي وأنت في العام الثالث ولكنك تعلم أنك تكرهه ولا تطيقه أم تكمل مسيرتك على مضض لأن وقتك ومجهودك سيضيعان؟

حسنًا، هل تكمل في علاقة قديمة كالزواج لمدة 15 عامًا وأنت موقن تمام اليقين أنك تعيس لأنك قضيت تلك السنين في علاقة سامة أو غير ملائمة، فقط للحفاظ على شيء قديم، كتكاليف الزواج وانقضاء أيام كثيرة من عمرك، مما يجعلك تتساءل: عما إذا كنت ستجد السعادة يومًا؟

كل هذه الأمثلة واقعية وتجتمع في مفهوم واحد ألا وهو مغالطة التكلفة الغارقة أو Sunk cost Fallacy بمعنى أنّ الشخص يستمر في الوقوع في خطأ الاستمرار في قرار غير عقلاني، فقط لأنه استثمر فيه وقتًا أو مالًا أو جهدًا في السابق، إذن كيف أخرج من تلك الحالة المحيرة؟

إن بداية الحل يبدأ بسؤال، لو عاد بي الزمن هل سأقوم بذلك الفعل مجددًا؟ من هنا، تتضح الصورة، ولا أقصد بها ما يقال على سبيل المزاح بين الزوجين، مثل لو عاد بك الزمن تتزوجني؟

فيقول الزوج لا، إلا في حالة تدهور تلك العلاقة، فيما ينطبق الأمر على أغلبية الأمور والمواطن في الحياة كالدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية، في الوقت الذي تبرز فيه هذه المغالطة أيضًا في المجال التجاري والاقتصادي كمن يعمل على مشروع فاشل إلا أنه يكابر ويتشبث بالحبل الأخير لكي ينقذه، دون جدوى، فقط لأنه خسر فيه المال والجهد والوقت!!

كما على الإنسان أن يتقبل مفهوم الخسارة، خاصةً إذا كانت في الماضي، بهدف الحفاظ وكسب الحاضر والمستقبل، فأنت تستحق أن تعيش في حياة واقعية في الحاضر وأن تبني مستقبلًا على مقاسك ويناسبك لا أن تقبع في ماضٍ لا يشبهك.

انفض عنك غبار الماضي واستمتع بما لديك من وقت وجهد وصحة وعافية وأهل وأصدقاء وكل ما يستحق العيش لأجله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد