عبدالله الزازان
كثيرًا ما أرتاد مكتبة الملك عبدالعزيز العامة دارسًا أو باحثًا أو قارئًا، أو مشاركًا في ندوة أو حلقة نقاش، وفي بعض الأحيان أزور رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام على المكتبة فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، والذي يُعد الشخصية المحورية في قيادة وتطوير المكتبة. فمكتبة الملك عبدالعزيز العامة مؤسسة خيرية أنشأها الملك عبدالله بن عبدالعزيز عام 1985 عندما كان وليًا للعهد، لتكون مركزًا ثقافيًا شاملًا، ومنارة معرفية، ومشروعًا حضاريًا، حيث تتبنى المكتبة رؤية عالمية طموحة، ومشاريع وطنية كبرى، وذلك من خلال مقراتها ومكاتبها وأفرعها المكتبية في الداخل والخارج، والمتمثلة في فرع المربع والكائن في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، وفرع الخدمات المرجعية والذي يقع على طريق خريص، وفرع الدار البيضاء في المملكة المغربية والذي يقع تحت مظلة مؤسسة الملك عبدالعزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، وفرع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بجامعة بكين بجمهورية الصين الشعبية. وعندما تولى فيصل بن معمر أمانة المكتبة، نقلها من نطاق المكتبة التقليدية إلى المكتبة الابتكارية الحديثة، لتكون مركز إشعاع حضاري عالمي، ومنارة معرفية إنسانية، فنقل المكتبة من نمط المكتبات التقليدية، إلى المكتبة التفاعلية الشاملة، فأطلق مبادرة فريدة، تقوم على الاستفادة من تجارب وخبرات الباحثين المكتبيين وأخصائيي تكنولوجيا المعلومات وخبراء المكتبات في العالم، خاصة عالم المكتبات إس. آر. رانغاناثان، والملقب في الهند بأبو علم المكتبات، والذي كان وضع القوانين الخمسة لعلم المكتبات وتصنيف الكولون ونظرية فهرس المكتبة وتصنيف الوثائق الدولية، فأساسيات المكتبات اليوم في العالم تعود إلى أفكار رانغاناثان ونظرياته، واستفادت المكتبة من أفكاره ونظرياته والتي أحدثت نقلة نوعية خاصة في عالم الحاسبات، والمصادر الإلكترونية، والعوالم الرقمية، ومشروعات الترجمة، وإدارة المقتنيات، والمعارض العالمية، والعلاقة مع المكتبات العالمية، والسياحة الثقافية، وتبني الندوات الدولية، فقد كانت المكتبة تنظم الندوات العالمية، من خلال دعوة الدارسين والباحثين والمتخصصين وأصحاب المذاهب الفكرية من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مختلف القضايا الثقافية والفكرية. ففي عام 1412 نظمت المكتبة الندوة الدولية الأولى «استخدام اللغة العربية في تقنية المعلومات»، وفي عام 1414 عُقدت الندوة الثانية «الأندلس قرون من التقلبات والعطاءات»، وفي عام 1420 عُقدت الندوة العالمية الثالثة «مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي»، وفي عام 1421 عُقدت الندوة الدولية الرابعة «مستقبل الثقافة العربية»، وفي عام 1423 عُقدت الندوة الدولية الخامسة [الإسلام وحوار الحضارات]. فمكتبة الملك عبدالعزيز، منظومة معرفية فريدة تضم ملايين الكتب والمقتنيات والمخطوطات والوثائق التاريخية والصور النادرة. وحظيت المكتبة بزيارة شخصيات عالمية بارزة، يأتي في مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب، والذي كان ألقى محاضرة في قاعة المكتبة بعنوان «الأسباب الكامنة وراء انهيار الاتحاد السوفيتي»، والرئيس الصيني جيانج زيمين الذي ألقى محاضرة عن العلاقات السعودية - الصينية، والعلاقات العربية الصينية، وزيارة الأمير تشارلز «الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة»، وألقى محاضرة عن الحوار بين الحضارات، وزيارة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رافسنجاني، وزيارة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة رئيس الجزائر سابقا، وزيارة رئيس السودان الأسبق عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب وغيرهم من الشخصيات. وللحديث صلة...مكتبة الملك عبد العزيز والعصر الرقمي
مواضيع ذات صلة

