: آخر تحديث

المملكة تُمهل ولا تُهمل

2
3
3

خالد بن حمد المالك

ترى المملكة أنها معنية برعاية واهتمام القضية الجنوبية، مدافعة عن حقوق الشعب اليمني، لا تتراخى ولا تتردد في أخذ الموقف المناسب كلما كشَّر العدو عن أنيابه للإضرار بها، فهذه مسؤولية تاريخية، وهذا ارتباط أخوي لا تنازل عنه، وهذه مصالح يمنية سعودية لا خيار آخر لدى المملكة عن هذا الخيار.

* *

الدفاع عن القضية الجنوبية لا يقف عند المسار العسكري والأمني، ولا يقتصر على السياسة، وإنما يتواصل إلى كل شأن يمس مصالح الشعب، ويعرِّض اليمن إلى الفوضى والتقسيم، ويجعلها غير آمنة، أو تحويلها إلى ساحة للصراع، ومنطقة نفوذ خارجي لخلق مساحات تنطلق منها الممارسات الإرهابية ضد دول المنطقة.

* *

المملكة تُمهل، ولكنها لا تُهمل، متى رأت أن هناك ممارسات مسيئة لقضية الجنوب، واليمن ككل، والمملكة وباقي دول الجوار، وتقرن دفاعها العسكري، بدعم تنموي، واقتصادي، وصحي، وتعليمي، دعم تصل قيمته إلى مليار وتسعمائة مليون ريال، موزع على جميع المحافظات والمدن، وأينما كانت هناك حاجة لدعم الأشقاء في اليمن.

* *

لا يفعل مثل ذلك، وبهذا الحجم، والتنوع، إلا المملكة، ولا يملك الإقدام على الدعم بهذا السخاء إلا بلادنا، يحدث الآن، وقد حدث في الماضي، ولن تتوقف الإمدادات، وسد احتياجات اليمن في المستقبل، والبحث في ذات الوقت عن آليات لترسيخ الأمن في كل اليمن، بتوافق مع أبناء اليمن، لا يقصي أحداً، ولا يستثني أي مواطن في الشمال والجنوب من أن يكون جزءاً من هذا التحول في إدارة اليمن الموحدة.

* *

نعم، التعقيدات في اليمن كثيرة، والمؤامرات الخارجية مستمرة، والأعداء يتربصون شراً باليمن، ويخطِّطون لأن يكون في حالة فوضى، ومصدر إزعاج لكل دول المنطقة، فضلاً عن أن يكون هذا حاله في الداخل، والمملكة تقف ضد هذا المشروع التآمري، الذي يستهدف تقويض كل إنجاز يتحقق، والمساس بكل عمل يفيد اليمن وشعبه، غير أن هذه المواقف لن تثني المملكة من الوقوف إلى جانب اليمن، وإفشال كل مؤامرة تُحاك ضده، وكل عمل مشبوه يلوح للمساس بالأمن.

* *

جاء الدعم السعودي الأخير، لحظة تاريخية لن ينساها الشعب اليمني، طوت به الخلافات أو كادت، وودعت به الحاجة، في ظل العجز، وغياب الداعمين باستثناء المملكة، وسنرى الجنوب وقد استكمل احتياجاته وازدهر، وتطورت بنيته، تعليمياً وصحياً، وأينما كانت هناك احتياجات في أي مجال كان الجنوب يعاني منه.

* *

والمملكة بهذا الدعم الجديد، لا تقدم نفسها بأول تبرع سخي تقدمه لليمن، فاليمنيون يعرفون قبل غيرهم كم من السنوات مضت وانقضت، وكانت حبلى بالمساعدات والعون والدعم، وأنها كانت تتواصل بدون توقف، وأن طلبات إخواننا اليمنيين مستجابة، وتتحقق، مهما كان حجمها، وارتفاع أسعارها، فيد المملكة السخية ممدودة، تُصغي الرياض لطلباتهم، ويتم الاستجابة لها دون تردد.

* *

ومسؤولية اليمنيين، في الجنوب تحديداً، أن يكثروا من خطوات التهدئة والتعاون فيما بينهم، ويتحلَّلوا من التصعيد والخلافات، وأن يمتنعوا من ممارسة كل ما يسيء إلى بلادهم، وأن يكون لديهم الفهم والوعي لنفض أيديهم وتعاونهم مع كل خائن، أو مستغل، أو متعاون مع الخارج ضد مصلحة اليمن، وقد آن الأوان ليتعلَّم الجميع من دروس الماضي، ومن خبراته، ومن التجارب التي مرَّ بها اليمن واليمنيون، فاليمن يحتاج إلى الوحدة، والاعتماد على الذات، ووضع حد نهائي للتعاون مع من كشف سر اهتمامه بالجنوب، وسر من يتعاون معه من الداخل لمكاسب شخصية مالية، وإغراءات على حساب مصلحة اليمن.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد