خالد بن حمد المالك
منطقتنا تغرق بالحروب، وتواجه من التحديات ما لا قدرة لها على مواجهتها، فإسرائيل تضرب في كل اتجاه، وتتوسع في عدوانها ليشمل كل دول الجوار، ولا يردعها قانون ولا نظام، ولا يحد من جرائمها لا عقوبات ولا محاكم جنائية، والويل لمن يسيء إلى إسرائيل، أو يقول عنها بما يغضبها، حتى وهو قول عن حقائق واضحة وضوح الشمس في وسط النهار.
* *
بعد السابع من أكتوبر استقوت إسرائيل، وأصبحت المهيمنة براً وبحراً وجواً، وهي الآن دون وجود مقاومة للرد على عدوانها، وهي حالياً تعتدي استباقاً للمستقبل من أن يستعيد جيرانها ما فقدوه من قوة سوف تخيف إسرائيل، وإلا كيف يمكن فهم استمرار هجمات إسرائيل على سوريا التي لم تطلق رصاصة واحدة في العهد الجديد.
* *
إسرائيل لا تعتمد على جيشها المدجج بالسلاح المتطور فقط، فهي في تاريخها يعتمد على بريطانيا، ثم تحول هذا الاعتماد إلى أمريكا، الأولى مكنت إسرائيل من احتلال فلسطين، وزوَّدتها بالسلاح، وتبنَّت مشروع التقسيم، والثانية تولت مسؤولية حماية إسرائيل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
* *
وكل ما يجري الآن هو بتنسيق إسرائيلي أمريكي غربي في مؤامرة كشف الرئيس الأمريكي ترامب في تصريحاته عن نواياه ونتنياهو في إعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وأراض جديدة في كل من سوريا ولبنان، بانتظار الإعلان عن النوايا الأخرى في تشكيل المنطقة اعتماداً على ما آلت إليه حرب السابع من أكتوبر من نتائج.
* *
يحدث كل هذا أمام صمت العالم، وغياب الأمم المتحدة، ومباركة مجلس الأمن، وهامشية دور الدول العربية والإسلامية، وقبول الدول المجاورة لإسرائيل بالأمر الواقع، لأن موازين القوة بينها وبين إسرائيل تميل لصالح إسرائيل، بفضل الدعم والمساندة الأمريكية والأوروبية، وشراكتها مع إسرائيل في كل حروبها ضد الفلسطينيين والدول العربية.
* *
الآن نحن أمام مستقبل غامض، والقادم مجهول، والمؤشرات عنه لا تسر، ولا يوجد أي تخطيط أو استعداد أو قدرة لمواجهة الآتي في هذا الصراع المرير، الذي مكَّن إسرائيل من أن يكون الفضاء والأرض والبحر تحت سيطرتها، تعمل ما تشاء، دون أن تخاف، أو تحسب حساباً لمقاومة أي دولة تعتدي عليها، وتحتل أرضها، وتقتل من يرفع صوته احتجاجاً من أهلها.
* *
هذا هو الحال، لمن يسأل عن الحال، ولمن يتجاهل الواقع، ولمن يغرِّد بآرائه خارج الحقيقة، لمن يتحدث عن وضع مغاير لما هو مشاهد، وقد آن الأوان للتفكير بشكل مختلف، والعمل بما لا يعيدنا إلى الوراء أكثر مما نحن عليه اليوم، فالهجمة الإسرائيلية شرسة، والتوسع الإسرائيلي بلا حدود، وتذكروا أن إسرائيل منذ إنشائها وإلى اليوم لم تضع حدوداً لدولتها، وهي اليوم تعلن عن نيتها بضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الدولة الإسرائيلية، وقد بدأ مشروعها الإجرامي في التنفيذ.
* *
وما احتلته من مساحات في سوريا ولبنان، لا توجد ضمانات لتخليها عنها، أو قدرة على أن هناك قوة لبنانية وسورية قادرة على طرد إسرائيل منها، خاصة مع تفهم أمريكا والغرب لكل جرائم إسرائيل واحتلالها، بحجة أن هذا الاحتلال يدخل ضمن دفاع إسرائيل عن نفسها، وأن هذا حق مشروع لها، ما استدعى تفهمه وتأييده ودعمه.