: آخر تحديث

ميزان الإعلام ووسائط التواصل

8
8
10
مواضيع ذات صلة


هل فكّر الإعلاميّون مليّاً في مستقبل التحوّلات النظرية والعمليّة، التي بدأ الإعلام يشهدها منذ الاجتياح الذي أحدثته وسائط التواصل الاجتماعي، عالميّاً؟ ما جرى ليس مجرّد نقلة نوعية. في هذه الزاوية بالذات، تحدث القلم في السنوات الأخيرة مراراً، عن أن وسائط التواصل تجاوزت بمراحل الإعلام المؤسسي، وأنه صار لزاماً عليه إعادة النظر في كل الوسائل والغايات.

كبريات المؤسسات الصحفية في الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا وغيرها، غدت تواجه تحدّيات تنافسية، من قبل حسابات فرديّة في وسائط شبكيّة لا تملك أيّ مستوى عالٍ من الاحتراف والمهنيّة. حين تتحدث عن جريدة «لوموند» في فرنسا، فكأنك تتحدث عن معلم من المعالم، عن اللوفر أو برج إيفل. لكنك لو استفتيت الفرنسيين اليوم لقيل لك بابتسامة ساخرة: «ده كان زمان، يا حسرة». في عهد الرئيس شارل ديغول، كنت ترى في بريد قرّاء تلك الصحيفة، ردوداً تنشر لسفراء، لعسكريين كبار، لأعلام جامعيين، لقياديي أحزاب. اليوم أضحت التغريدات واللقطات التواصليّة تفنّد أشياء كثيرة تنشرها كبريات الصحف، ويسري النقض كالنار في الهشيم، محقّقاً مئات ألوف المشاركات.

هنا، لا بدّ من إعمال الفكر، لأن ما جرى ويجري، إنما هو انتقال من نموذج فكري إلى آخر، وإنكار التحوّل لا يُجدي، لأنه ليس مرتبطاً بظروف آنية، فالبداية التدرجيّة جاءت نتيجة التسوناميات التي أحدثتها الشبكة العنكبوتية. لقد زالت الحدود عالميّاً. من يستطيع أن يعيد عالم النشر إلى عصر غوتنبرغ أو أوراق البردي أو ألواح الطين السومرية؟ اليوم في راحة يدك جوّال، فأنت تملك مؤسسةً إعلاميةً متعددة التخصصات، للطباعة والنشر والبث الحي الإذاعي والتلفزيوني، والإخراج وهلمّ إعلاماً وتواصلاً. يمكن إيقاف هذا المدّ، بقطع الشبكة العنكبوتية عن البشرية قاطبة.

على الإعلام المؤسسي في جميع أرجاء الأرض، أن يُدرك أن الرأي السديد الوحيد هو عدم السير عكس تيار النموذج الفكري الحالي، وأيّ إطار فكري مستقبلي. الإعلام المؤسسي العالمي اليوم لا يستطيع بحال إقصاء وسائط التواصل أو إلغاءها، فالحل هو ألّا يقف موقفاً سلبيّاً كمتفرج، بينما الأعجب يحدث أمامنا، وهو اكتساح وسائط التواصل جميع الميادين، بلا استثناء، حتى الفنون.
لزوم ما يلزم: النتيجة الثقافيّة: لقد دخلت وسائط التواصل الإبداع بالوجبات الثقافيّة السريعة، فإلى أين؟ سنرى إن شاء الله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد