: آخر تحديث

العمود الثامن: اجتثاث محافظ الموصل

11
14
11
مواضيع ذات صلة

عشنا منذ عام 2003 مع قانون أثار جدلاً واسعاً اسمه "الاجتثاث"، وكان الغرض منه اجتثاث من تلطّخت أيديهم بدماء العراقيين، إلا أن القوى السياسية بجميع فروعها أصرت على اعتبار معظم العراقيين من "العهد المباد" ويجب إبادتهم.

 

 

20 عاماً ومازلنا نصر على إعلاء مبدأ المحسوبية بدلاً من الكفاءة، والمحاصصة بدلاً الخبرة والنزاهة ، ما زال تأثير التوافق الطائفي ونظرية حنان الفتلاوي 7 في 7 أقوى من العدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات تخدم المواطن، ما زلنا ننتظر مجالس محافظات تخرج "حصراً" من معاطف الأحزاب، ولا يهمّ أن تتأخر المشاريع ويُطرد المستثمرون وتتوقف عجلة التنمية، فنحن شعب يحبّ الأحزاب، ويعشق الحزبية، ويهتف في الساحات بالروح بالدم نفديك يا أحزاب..

منذ أشهر ولجنة المساءلة والعدالة تصر على إقصاء محافظ النجف باعتباره البعثي الوحيد في العراق، وشغلتنا معارك السياسيين السنة بين جبهة تقدم وخندق عزم، فالكل يريد أن يستحوذ على منصب محافظ نينوى، ولا تعنيهم اختيارات الناس ولا مناشدات أهالي الموصل، فمعركة كسر العظم بين الحلبوسي ومثنى السامرائي، أهم من إعادة إعمار مدينة الموصل وتوفير الخدمات لأهلها الذين عانوا من الإرهاب والتشريد.

في كل مرة أتساءل هل تعمل هيئة المساءلة والعدالة، على تحقيق الحد الأدنى من العدالة؟، لماذا لا تنظر بعين حقيقية إلى قائمة السياسيين والمسؤولين، لتكتشف من هم أحق بالاجتثاث؟، وكيف أن العديد من سياسيي ما بعد 2003 ينطبق عليهم قانون الاجتثاث، الذي نصت إحدى مواده على: "يطبّق القانون على جميع الأحزاب والكيانات والتنظيمات السياسية التي تنتهج أو تتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو تحرّض عليه أو تمجّد له أو تتبنّى أفكاراً أو توجّهات تتعارض مع مبادئ الديمقراطية". ماذا لو طبقت هذه المادة على بعض القوى السياسية؟

ماذا يعني الإصرار على اجتثاث نجم الجبوري والرجل كان عسكرياً تولى عدداً من المناصب منها قائد لعمليات تحرير نينوى، ومنذ سنوات تم تكليفه بمنصب المحافظ، إلا أن هيئة المساءلة والعدالة تصر على اجتثاثه..

أيها السادة إن هذه البلاد تحتاج إلى حوار حقيقي يهدف إلى إغلاق ملف الماضي وفتح نوافذ جديدة للمستقبل، إلا أن ما نراه أمامنا من سلوكيات حكومية وسياسية تقول إننا أبعد ما نكون عن مفهوم التسامح والمصالحة.

لو أعدنا قراءة التاريخ مرة أخرى، لوجدنا أن الحوار هو الذي ينتصر غالباً على يـد رجال كلماتهم أقوى من المدافع، أفكر طبعاً في غاندي ونهرو، ومانديلا ولي كوان وميركل.. وبالتأكيد لا يمكن أن أتجاوز رائدة التسامح في العراق عالية نصيف وأسأل؛ لماذا لا يشملها قانون الاجتثاث الذي يتصيد بعض المسؤولين والسياسيين حصراً؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد