: آخر تحديث

تساؤلات حول دبلوماسيّة الغرب في لبنان

28
26
27
مواضيع ذات صلة

هل يعقل أن تكون رسالة جان إيف لودريان، وزير خارجية فرنسا السابق والمبعوث الرئاسي الفرنسي لحل مشكلة الفراغ الرئاسي في لبنان، إلى النواب اللبنانيين نوعاً من مبادرة فرنسية للبحث عن الحل؟ إنها خطوة ساذجة تغطي فشلاً ذريعاً لهذا الوزير إذا كان فعلاً يبحث عن حل عبرها. 
 
لودريان يسأل في رسالته إلى النواب عن المشاريع ذات الأولوية المتعلقة بولاية رئيس الجمهورية خلال السنوات الست، وعن رأيهم بالصفات والكفاءات التي يجدر برئيس الجمهورية المستقبلي التحلي بها ويطلب إجابتهم قبل نهاية31 أيلول (سبتمير) المقبل.
 
زار لودريان لبنان مرتين مبعوثاً رئاسياً باحثاً عن حلول، والتقى جميع النواب والأطراف السياسيين، وتسنى له أن يطرح هذه الأسئلة عليهم والتحاور معهم، فلماذا الآن هذه الرسالة التي تبدو كأنها تغطية لفشله في المهمة، خصوصاً أنه لم يعد له متسع من الوقت ليهتم بها، إذ إنه يتسلم بداية أيلول رئاسة الشراكة الفرنسية السعودية للعلا، وهو منصب رفيع أهم بما يقدمه له من مكاسب معنوية ومادية من مهمة محكومة بالفشل في لبنان.
 
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاول قبله كثيراً وفشل، وتعيين لودريان كما توقعنا منذ البداية كان بمثابة جائزة ترضية، لأنه لم يحصل من ماكرون على منصب رئاسة معهد العالم العربي كما كان يتمنى، فعيّنه الرئيس الفرنسي مبعوثاً إلى لبنان، مؤكداً أن فرنسا لن تترك لبنان وتريد الاستمرار في العمل لإنقاذه.
 
أما هذه الرسالة فهي بحد ذاتها إعلان فشل لأنها ليست مبادرة وليست طريقاً إلى الحل. فقد سبق للوزير أن استوضح رأي النواب اللبنانيين، ورأيهم المكتوب لن يغير  الأمور. يعرف الوزير الفرنسي تماماً أن ميزان القوى هو المشكلة في لبنان، وأن التوافق بين الأطراف لن يُحلّ عبر أجوبة نواب عن أسئلة مكتوبة كأنها فحص لطلاب جامعة. فالأمر مضحك مبك، لأنه يعكس قلة اهتمام لودريان بمهمته في لبنان وإدراكه المسبق لفشل ذريع فيها.
 
أما عن دبلوماسية بريطانيا والولايات المتحدة وقرارهما فرض العقوبات على حاكم المصرف المركزي اللبناني السابق رياض سلامة وابنه وشقيقه ومعاونته وصديقته الأوكرانية، فهو أيضاً غير مفهوم في توقيته. لقد استمر رياض سلامة على رأس المصرف المركزي لمدة ثلاثين سنة، وكان يذهب سنوياً إلى واشنطن حيث يلتقي دائماً نظيره الأميركي في الاتحاد الفدرالي، وكان باستمرار مسؤولو المالية الأميركية يبدون دائماً ترحيبهم بحاكميته، حتى أنهم صنفوه أحياناً بأنه من بين أفضل حكام المصارف المركزية. لقد انتظروا مع بريطانيا حتى يخرج من المصرف المركزي مع دولة لبنانية مفلسة ووضع اقتصادي وسياسي منهار حتى يأخذوا قراراً بفرض العقوبات عليه وعلى عائلته.
 
السؤال مشروع عن توقيت هذه العقوبة التي كان ينبغي أن تأتي من قبل إذا كانوا على علم بكل ما قدموه من أدلة، فلماذا تأخروا وماطلوا؟ وكثيراً ما كنا خلال لقاءات مع مسؤولين أميركيين نلاحظ موقفاً مؤيداً بوضوح لعمل الحاكم حتى السنة الأخيرة عندما بدأت الإدارة الأميركية تنتقده انتقاداً غير علني، حتى جاءت العقوبة الأميركية البريطانية في مرحلة ما بعد انتهاء عمله حاكماً للمصرف المركزي. ولا شك في أن انهيار الوضع المالي في البلد وكل ما قام به سلامة من ترتيبات مالية قد يكونان لعبا دوراً في العقوبات عليه وعلى عائلته، ولكن يجدر السؤال لماذا الانتظار حتى الانهيار الكامل ثم القيام بهذه الخطوة في هذا التوقيت؟

هناك من يقول إن الإدارتين الأميركية والبريطانية تريدان ابتزازه كي يسلمهما أسرار المصرف المركزي وأسماء المستفيدين من الطبقة السياسية الذين تمت تغطيتهم على يد سلامة. فرياض سلامة مالك الأسرار يعرف الكثير عن كثيرين في السلطة، وبإمكانه لو أراد أن يبوح بالأسرار الخطيرة على حياته. هذا قد يكون تمني بريطانيا والولايات المتحدة وكندا. ولكن من المستبعد أن يجازف سلامة بحياته ويدلي بما لديه من أسرار تفضح عدداً كبيراً من الذين غطاهم والذين أوصلوا لبنان إلى ما هو عليه حالياً.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد