: آخر تحديث

أيظل السفر مقترناً بالصيف؟

48
54
40
مواضيع ذات صلة

الإجازة ليست السفر. وليس كل الناس يرغبون في أن يقضوا إجازاتهم مسافرين، وليس كل الناس قادرين على ذلك. بإمكان المرء أن يقضي إجازته في بلده، فتصبح إجازة من أجل الإجازة، لا من أجل السفر، إجازة تكسر الروتين المألوف، ولو لحين قصير. لكن حتى لو لم تكن الإجازة هي بالضرورة السفر، فإن السفر يقترن بالإجازة، وبالصيف معاً. هذا كقاعدة حتى إن وجدت استثناءات. فالكثيرون منا لا يقولون: «سنؤجز»، وإنما يقولون: سنصيّف.

 وفي هذا أذكر ما أفرده د. جلال أمين من حيّز في أحد كتبه، لعله كتاب: «ماذا حدث للمصريين» الذي عرض فيه للتبدلات الاجتماعية والثقافية في المجتمع المصري على مدار عقود، لدراسة علاقة المصريين مع الإجازة، خاصة مع ما دعاه التصييف، لكون الإجازة مرتبطة بالصيف أكثر من سواه من الفصول، وما ينطبق على مصر ينطبق على أغلبية، لا بل، وعلى كل بلداننا العربية من المحيط إلى الخليج.

 لكن أمام الانقلاب المناخي والمرشح للتفاقم الذي يشهده كوكب الأرض، هل ستظل الإجازة مرتبطة بالصيف، بعد أن قفزت درجات الحرارة في البلدان المعروفة باعتدال جوها في الصيف، خاصة في أوروبا وبلدان البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا إلى مستويات غير مسبوقة؟ حيث كان هذا الموضوع حديث وسائل الإعلام، على اختلافها، خلال الأيام القليلة الماضية، ما يفسد فكرة «التصييف» نفسها، أي البحث عن نسمات عليلة، ومياه بحر باردة، وشمس رحيمة، باتت كلها متعذرة، والآتي ينذر بالأسوأ، ولعلنا ما زلنا نتذكر حجم الحرائق التي اجتاحت غابات واسعة في بلدان مختلفة العام الماضي بسبب ارتفاع الحرارة.

 في تحذير أطلقته الأمم المتحدة للعالم، قبل يومين، قالت إن العالم يجب أن يستعد لمواجهة موجات حر شديدة متزايدة، وأوضح أحد كبار مستشاري الحرارة الشديدة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن المخاطر الصحية تتزايد بسرعة، وسط تزايد التحضر، وارتفاع درجات الحرارة القصوى وشيخوخة السكان، متوقعاً أن (ظاهرة «إل نينو» التي تم الإعلان عنها مؤخراً، وهي نمط مناخي دافئ يحدث كل سنتين إلى 7 سنوات ستؤدي على المدى القصير إلى تضخيم شدة الحوادث الحرارية).

 وثمّة أدلة متزايدة تشير إلى أن التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة يمكن أن ينجم عنه تأثير سلبي في مزاج الإنسان، فقد يسبب الاكتئاب والقلق، وسواهما، ما يفسد الغاية من فكرة «التصييف» المقترنة بالإجازة، ويطرح سؤالاً راهنا ومستقبلياً عمّا إذا كان كل هذا سيحمل الناس على التفكير في ما إذا كان الصيف سيبقى هو التوقيت المناسب للسفر لمكافأة النفس بعد شهور العمل؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد