ليس كل عيدٍ يُقاس بالتاريخ، بعض الأعياد تُقاس بالشعور. والهلال، في ذاكرة عشاقه، ليس مجرد فريقٍ ينتظر مناسبة ليحتفل، بقدر ما هو المناسبة ذاتها، وهو الفرح الذي يتكرر كلما حضر، وكلما اقترب، وكلما قال: أنا هنا. يا هلالي… كل عام وأنت بخير، وعيدك ليس يومًا في التقويم، بل موسمٌ كامل تعيشه وأنت ترى فريقك في الصدارة، ينافس على كل شيء، ويصل إلى كل شيء، ويُرهب كل من يقف أمامه. متصدر النخبة الآسيوية، ومتأهل لنهائي كأس الملك، والأقرب لاعتلاء منصة الدوري… أي عيدٍ هذا الذي يمر عليك ولا يحمل معه كل هذه البشارات؟ ورغم ذلك، يخرج من يهمس: “هذا ليس الهلال”، “الهلال غير مقنع”، “الهلال مستواه منخفض”.
وهنا يجب أن نتوقف قليلًا… لا لنصدقهم، ولكن لنسأل: متى أصبح الهلال يُقاس بلقطة جمالية أو مباراة مثالية؟ ومتى كان طريق البطولات مفروشًا بالإقناع الكامل في كل جولة؟ الهلال ليس فريق استعراض، وليس فرقة عروض تُقاس بالتصفيق اللحظي. الهلال كيان يعرف كيف يصل، حتى في الأيام التي لا يُدهش فيها. وهذه تحديدًا صفة الكبار: أن ينتصروا وهم دون قمتهم، وأن يواصلوا الطريق دون أن ينهاروا مع أول اهتزاز.
نعم… نحن نريد الهلال أجمل، أقوى، أكثر إقناعًا. هذا مطلب العاشق، وهذا حق الجماهير التي اعتادت القمم. لكن بين “نريد الأفضل” و”نخاف من الانهيار” مسافة لا يجب أن نقطعها. الهلال ليس هشًا ليُسقطه رأي، ولا ضعيفًا ليهزه حديث، ولا فريقًا عابرًا ليُخيفنا عليه من الهلاك. من يرددون تلك العبارات، في كثير من الأحيان، هم أنفسهم الذين ذاقوا مرارة الهلال مرارًا. هم ضحايا انتصاراته، وشهود تفوقه، فيحاولون أن يخلقوا فجوة بينه وبين جماهيره، لأنهم يعرفون أن الهلال إذا اجتمع مع ثقة جماهيره… يصبح أقسى، وأصعب، وأقرب لكل بطولة.
انظروا حولكم… لا يستطعيون أن يبلغوا ما بلغ الهلال وهو في “أسوأ حالاته” كما يقولون. حتى من كانوا يُرشَّحون لكل البطولات، لم يستطيعوا مجاراة الهلال، ولا الوقوف أمامه إلا بتفاصيل صغيرة. هذه هي الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها: الهلال، حتى حين لا يُقنعكم، يُتعبهم… ويتفوق عليهم.
الهلال لا يلعب ليُمتعك فقط… الهلال يلعب ليُتعب خصومه، ليُسقطهم، ليصعد على أكتاف المواجهات الصعبة، ثم يقف على المنصة، حيث يعرف طريقه جيدًا. وهذه ليست صدفة، هذه هوية. لذلك، يا هلالي… لا تسمح لأحد أن يشككك في فريقك. لا في لاعبيه، ولا في مدربه، ولا في طريقه.
اطلب الأفضل، نعم… انتقد، نعم… لكن لا تهتز، ولا تُسلم قلبك لأصوات تعرف جيدًا أن قوتك الحقيقية في ثقتك. الهلال ليس في خطر… الهلال في طريقه. الهلال ليس كما يقولون… الهلال كما يفعل. والهلال، حين يقترب من النهاية، يعرف كيف يحسمها. ولهذا نقولها بيقينٍ لا يعرف التردد: الهلال عيد الأعياد… لأنه الفريق الوحيد الذي يجعل الفرح عادة، والانتصار احتمالًا دائمًا… بل وعدًا يتكرر..

