المخرج عاطف سالم أحد رواد مدرسة الواقعية في السينما، ولد في يوليو 1921 بمدينة الأبيض السودانية لأب مصري كان يعمل وقتها في السودان ضابطا بالجيش المصري، وتوفي وحيدًا بمستشفى الهرم التخصصي بالقاهرة في يوليو 2002، على إثر إصابته بنوبة سكر وجلطة دماغية.
بدأ مسيرته الفنية ممثلاً من خلال فيلم «ماجدة» من اخراج أحمد جلال وبطولة ماري كويني وسعاد محمد ومحسن سرحان سنة 1943، ويبدو أن الرجل وجد استحالة بروزه كنجم سينمائي بسبب افتقاده للإميج، فقرر أن يمتهن الإخراج، لكنه قبل أن يصبح مخرجًا مرموقًا، عمل في الفترة من 1943 إلى 1952 كمساعد مخرج في 32 فيلمًا (من بينها: ظلموني الحبايب،هدى، المجنونة، غرام راقصة، فاطمة وماريكا وراشيل، حب وجنون، تعال سلم، الآنسة ماما، آه من حواء، المليونير، فايق ورايق، حبيب قلبي، قبلني يا أبي، قبلة في لبنان، عدل السماء وغيرها)، فتعلم فنون الإخراج على يد مخرجي تلك الأفلام ولا سيما المخرجان الكبيران حلمي رفلة وأحمد بدرخان، ليقدم أول أفلامه سنة 1953 وهو فيلم «الحرمان» الذي أبكى المشاهدين بسبب قصته المشوقة والأداء الرائع لبطلته «فيروز الصغيرة».
قدم أكثر من 100 فيلم، بعضها أفلام خالدة في الذاكرة، وأربعة منها صنفت في قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية وهي: «جعلوني مجرمًا» الذي أخرجه عام 1954 من بطولة هدى سلطان وفريد شوقي ويحيى شاهين وهو فيلم استند على قصة واقعية عن أحد أطفال الإصلاحية، وحقق شهرة واسعة لأنه كان سببًا في صدور قانون مصري حول الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية كي يتمكن المخطيء من بدء حياة جديدة. وفيلم الأكشين والإغراء «صراع في النيل» سنة 1959 من بطولة هند رستم وعمر الشريف ورشدي أباظة، وفيلم «إحنا التلامذة» الذي أخرجه في العام نفسه من بطولة عمر الشريف وشكري سرحان ويوسف فخر الدين وتحية كاريوكا، وهو فيلم لاقى صدى قويًا لأنه ناقش قضية انحراف الشباب في سن التعليم، وفيلم «أم العروسة» في عام 1963 من بطولة عماد حمدي وتحية كاريوكا ويوسف شعبان وحسن يوسف وسميرة أحمد، وهو الفيلم الجميل الذي ناقش مشاكل ومعاناة الأسرة المصرية المتوسطة بأسلوب طريف، علمًا بأن سالم أخرج جزءًا مكملاً له في العام 1975 تحت عنوان «الحفيد» من بطولة نور الشريف وميرفت أمين، كما أخرج في عام 1961 فيلمًا شهيرًا طرح فيه معاناة رب الأسرة المصرية المطحون وكفاحه في سبيل تربية بناته السبع، وهو فيلم «السبع بنات» الذي اشترك في تمثيله حسين رياض وعبدالسلام النابلسي وعمر الحريري وصالح سليم ونادية لطفي واحمد رمزي وزيزي البدراوي وسعاد حسني.
إلى جانب الإخراج، أنتج سالم فيلمين هما: «النمر الأسود» سنة 1984، و«يا ناس يا هووه» سنة 1991.
لم يكتفِ سالم بالإخراج والانتاج فقط، بل كانت له أيضا تجارب في كتابة السيناريو والحوار أو أحدهما كما في فيلم «هكذا الأيام» الذي أخرجه عام 1977 من بطولة فريد شوقي ونورا وصلاح السعدني، وفيلم الحفيد، وفيلم ومضى قطار العمر/1975 من بطولة فريد شوقي وكريمة مختار، وفيلم السيرك/1968 من بطولة سميرة أحمد وحسن يوسف، وفيلم معبد الحب/1961 بطولة صباح وعماد حمدي. إلى ذلك قام بكتابة قصة فيلم امرأة حائرة/1974 من بطولة ناهد شريف ونور الشريف.
ومما كتب عنه في الصحافة المصرية أنه كان له بعض الأحلام التي كان يريد تحقيقها، لكنه توفي دونها، ومنها تقديم فيلم يروي قصة العلاقة بين الرئيس عبدالناصر وصديقه المشير عبدالحكيم عامر، ومنها أيضا تقديم فيلم عن حياة فريد الأطرش وشقيقته إسمهان كونه عاش متأثرًا ومعجبًا بفنهما. كما كتب عنه أنه أثرى السينما المصرية بأفلام الأسرة وقضاياها النابعة من صميم الحياة المصرية، وبأفلام الجريمة ودوافعها وآثارها على المجتمع، علاوة بعض الأفلام الرومانسية الغنائية. وقد تجلى النوع الأول في أفلام «أم العروسة» و«الحفيد» و«السبع بنات» و«الحرمان»، وتجلى النوع الثاني في أفلام «جريمة حب» الذي أخرجه عام 1955 من بطولة مريم فخر الدين وعماد حمدي وهند رستم، و«شاطيء الأسرار» سنة 1958 من بطولة ماجدة وعمر الشريف، و«موعد مع المجهول» سنة 1959 من بطولة سامية جمال وعمر الشريف، و«سر امرأة» سنة 1960 من بطولة هدى سلطان وعماد حمدي وصلاح ذوالفقار، وتجلى النوع الثالث في أفلام «ليلة من عمري» سنة 1954 من بطولة شادية وعماد حمدي، و»«علموني الحب» سنة 1957 من بطولة إيمان وسعد عبدالوهاب وأحمد رمزي، و«يوم من عمري» سنة 1961 من بطولة عبدالحليم حافظ وزبيدة ثروت.
وعلى الرغم من كل هذا الرصيد الفني الضخم والمتنوع، إلا أنه لم ينل جوائز وتكريمات سوى جائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1999.
وأخيرًا، فإن عاطف سالم تعرف عن طريق شقيقته اعتماد سالم على الفنانة نبيلة عبيد يوم كانت في مرحلة تعليمها الثانوي مطلع الستينيات، وطلبها للزواج فوافقت رغم فارق السن الكبير بينهما (25 عامًا)، من أجل أن يكون الارتباط الزوجي مفتاحها لدخول عالم النجومية والشهرة. وبالفعل حقق لها سالم أمنيتها وصارت نجمة معروفة، لكنها طلبت منه في عام 1967 الطلاق متحججة بفارق السن ومبالغة سالم في الغيرة عليها والتي وصلت حد منعها من مغادرة المنزل واصراره على مرافقتها في أثناء التصوير.

