بطبيعة الحال، عندما نشعر بألم في الجسد، فإننا نتوجه إلى العيادة الطبية، لإجراء فحوص وتحاليل، لمعرفة أسباب هذا الألم ثم العلاج من خلال الأدوية والمراجعة الطبية. هذه ممارسة طبيعية وعادية نقوم بها جميعاً.
في أحيان كثيرة، وبسبب طبيعة الحياة المعاصرة والضغوط المختلفة التي نتعرض لها، تتعب النفس، وتنتابنا مشاعر من التوتر والقلق، والبعض تمر بهم أخبار سيئة من الفقد والحنين، وهناك من يعاني تعثرات وشحاً من الناحية المادية، وغيرها الكثير من الأسباب التي تستدعي الألم النفسي والإصابة بحالات عديدة من العوارض التي قد تصل بنا إلى المرض النفسي. ومع هذا، فإن هناك قلة ينشدون العلاج، وقلة من يمتلكون وعياً ببعض الطرق التي تخفف من توترهم وقلقهم، قبل أن يتنامى ويستفحل ويصبح مرضاً نفسياً له تداعيات على كامل الصحة الجسدية والنفسية للإنسان.
من ضمن هذه الأساليب، الابتعاد عن كل ما يبث مسببات القلق والتوتر، فإذا كنت في بيئة العمل، وتتعرض فيها لضغط وتوتر، احرص على صحتك النفسية، وخذ إجازة وتمتع بالصفاء والراحة والهدوء، لشحن الطاقة الإيجابية التي تمكنك من مواجهة تلك التحديات.
الدكتورة ساندرا ووكر، أكاديمية وإكلينيكية في الأساليب الإبداعية والمجتمعية للاضطراب النفسي بجامعة بورتسموث الأمريكية، تقول: «هناك عدد من الأسباب التي تجعلك تشعر بالحاجة إلى قضاء يوم للصحة النفسية، مثل المشاكل الشخصية، علاقات العمل السيئة، الإرهاق، جميعها أسباب شائعة، إضافة إلى الشعور بالإرهاق والارتباك والتوتر، إذا تُركت هذه العوامل من دون رادع، فقد تؤدي في النهاية إلى الإجهاد والتعاسة وحتى المرض النفسي. إن معالجة مشاكل الصحة النفسية، في وقت مبكر، أمر مهم، لمنع تفاقمها. هذا هو السبب في أخذ إجازة، للعناية بنفسك، والتخلص من التوتر؛ لذا، إذا كنت تشعر بالتعب أكثر من المعتاد، أو تواجه صعوبة في النوم، أو لا تحصل على نوم جيد، أو تعاني تغيرات في الشهية، أو حتى في حال شعورك بأن صبرك ينفد، أكثر من المعتاد، فقد تكون هذه علامة على أنك بحاجة إلى أخذ يوم عطلة عن العمل، لرعاية صحتك النفسية».
بصفة عامة، سواء في بيئة العمل أو في أي مفصل من مفاصل وجوانب المجتمع، عندما تواجهك حالة من التوتر والقلق أو نحوها من العوارض، بادر لتخفيف حدة التوترات، إما بالابتعاد مثل أخذ إجازة، وإما بأي إجراء مناسب.

