: آخر تحديث

علي الوردي العربي

14
13
12
مواضيع ذات صلة

قبل شهور توقفت الأديبة والكاتبة العراقية لطفيّة الدّليمي في مقالة لها نشرت في جريدة «المدى» عند رأي للباحث حيدر سعيد، يتمحور حول السؤال التالي: لماذا لا يوجد نظير عراقي لطه حسين؟ وأشارت الدّليمي إلى أن البعض قد يرى أن علي الوردي كانت له طروحاته التي ترقى به ليكون مماثلاً لطه حسين في قدرته التّأثيرية في صناعة الثقافة العراقية، ولكن الكاتبة توقفت باستفاضة عند الفروق بين تركيبتي المجتمعين المصري والعراقي، ففي حين كانت مصر دولة قوية راسخة ذات بنية مؤسساتية منذ عهد محمد علي أوائل القرن التاسع عشر استمرت مفاعيلها حتى قيام ثورة يوليو/ تموز 1952، فإن العراق عانى من التمزقات في القرن التاسع عشر وحتى بواكير سنوات تأسيس المملكة العراقيّة عام 1921.
في هذا الفرق بين تركيبتي المجتمعين العراقي والمصري يكمن الفرق بين علي الوردي وطه حسين، فهنا قد لا تصح المفاضلة بينهما، بقدر ما يتعين البحث في الظروف المجتمعية والثقافية التي أنتجت كلاً منهما، وجعلت كلاً منهما ينطلق من هذه الظروف في بلورة رؤيته الفكرية والثقافية لما هو قائم في مجتمعه، وما السبيل للخروج من دائرة الجمود التي يقع فيها هذا المجتمع، على نحو ما فعلت الكاتبة.
قبل أيام تناول الكاتب العراقي علي حسين في مقاله اليومي في الجريدة ذاتها، مكانة علي الوردي في الثقافة العراقية الحديثة، متمنياً أن يكون علي الوردي شخصية العراق الثقافية والفكرية لعام 2021، وأن يتمّ تحويل بيته إلى متحف، وأن تقدم كتبه للأجيال، على غرار ما فعلته مصر، حين وزعت وزارة الثقافة كتب طه حسين وجمال حمدان ورجال التنوير بأسعار زهيدة لجمهور القراء، لتقول لهم: هذا هو تاريخكم الفكري والثقافي.
محقاً كان علي حسين في إشارته إلى أن علي الوردي سعى لنشر ثقافة مضادة لاثنين: وعاظ السلاطين وشيوخ الطائفية، ففي كتابه «وعاظ السلاطين» حذّر من أن يؤمن الناس بأن الحلَّ لأزمات البلد هو تحويل الشعب إلى قبائل، كل منها تبحث عن مصالحها، وكذلك في إشارته إلى أن الوردي رأى في كتابه «مهزلة العقل البشري» الذي أثار عليه وعاظ الخرافة، أن التغيير لا يتحقق إلا من خلال نقد مفاهيم اجتماعية تعشّش في الرؤوس منذ قرون.
وكما يمكن الحديث عن طه حسين العربي الذي تجاوز في فكره ونظرته الثاقبة نطاق بلده مصر، فإن بوسعنا أيضاً أن نتحدث عن علي الوردي العربي الذي تجاوز هو الآخر، في الرؤية والموقف، حيز العراق، لتصح أحكامه على مجتمعات عربية أخرى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد