: آخر تحديث

قمة المصالحة «المحتملة»

8
8
7
مواضيع ذات صلة

 محمد الحمادي 

صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).

 تتجه الأنظار نحو الرياض غداً، ليس فقط لأن القمة الخليجية الـ40 ستعقد هناك، وإنما لأن الجميع يترقبون ما ستسفر عنه، خصوصاً بعد دعوة الشيخ تميم أمير قطر إليها، وإذا حضرها فستكون هذه الزيارة الأولى له بعد مقاطعة الرياض و3 عواصم عربية للدوحة، وهي أبوظبي والقاهرة والمنامة، الجميع يتمنون أن تكون في هذا الاجتماع نهاية المقاطعة وخروج قطر من أزمتها الكبيرة، وعلى الرغم من الأمنيات الكبيرة إلا أن البعض لا يزال متشككاً في إمكانية المصالحة، وحضور الشيخ تميم بن حمد للقمة!

إن إنهاء المقاطعة سيكون حدثاً مهماً وقراراً تاريخياً للمنطقة والعالم، ولا شك أنه إن حدث فسيكون الأسهل في الأزمة القطرية، فالحل السياسي لا يحتاج إلا لجرة قلم وتوقيع على اتفاق ثم اجتماعات ولقاءات متتالية بين الأطراف، لكن هل تدرك الدوحة أن هناك أموراً كثيرة يجب القيام بها وتصحيحها، ليس مع دول المقاطعة، وإنما مع غيرها من الدول الخليجية والعربية؟

أول ما يجب أن يتغير هو الخطاب الإعلامي القطري الذي أثار انتباه الجميع خلال الأيام الماضية وهو يتحدث عن اقتراب الصلح ويحاول في تناوله أن يبرز «انتصار» قطر، وكأن الدول الأربع «تنازلت» عن مطالبها، وقطر لم تتنازل عن شيء، وكأن الشروط الـ13 لم يعد لها وجود، وكأن السعودية فاوضت قطر بمفردها وبدون علم بقية الدول الثلاث! فالإيحاء بذلك غير مقبول، لأنه غير صحيح، وهذا أول ما يفترض تغييره، فمن يريد الصلح وإنهاء الأزمات يستخدم خطاباً عقلانياً ومتوازناً وصادقاً، وعندما تكون الأزمة بحجم التي تعيشها قطر فمن مصلحتها أن تبتعد عن لغة «الغالب والمغلوب»، وهذا ما تمارسه الدول الأربع، فبعقلانيتها تتحدث عن صلح قريب «محتمل» مبتعدة عن لغة المبالغة ورفع رايات النصر وقرع طبول الانتصار! لقد أصبحت الأمور اليوم واضحة للجميع ولم تعد هناك حاجة لخداع العالم، بل وحتى خداع شعوبنا، فهذه الأزمة كشفت كل شيء وأسقطت كل الأقنعة وغيرت كل المعادلات في المنطقة، وحتى لا يذهب المتفائلون بعيداً بأحلامهم ولا يذهب المثاليون عميقاً في تطلعاتهم، عليهم أن يدركوا أن رأب الشرخ سيحتاج لرغبة صادقة وعمل جاد وزمن طويل، فالوضع لن يعود إلى ما كان عليه بين عشية وضحاها، فهل تتخلى قطر عن سياساتها وتعود إلى البيت الخليجي والعربي بشكل فاعل وبنّاء ومتعاون؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد