إيلاف من الرباط: دخلت قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار المغربي (غالبية حكومية) في سباق مع الزمن للحسم في خريطة الترشيحات الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في سبتمبر المقبل.
ويقود رئيس الحزب، محمد شوكي، منذ أيام سلسلة من الاجتماعات الماراثونية المغلقة مع المنسقين الجهويين وأعضاء المكتب السياسي، لوضع اللمسات الأخيرة على ترشيحات الشباب والنساء في عدد من الدوائر الانتخابية، تفعيلاً للدينامية التي شهدتها عاصمة سوس "أغادير" (وسط) نهاية الأسبوع المنصرم، والتي احتضنت النسخة السادسة للجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية تحت شعار "شباب ومسؤولية لتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية"، بحضور أزيد من 3500 شابة وشاب، مشكلةً منصة رسمت معالم الاستراتيجية الانتخابية والتواصلية للحزب.
وتصر قيادة الحزب على ترجمة مخرجات ورشات جامعة أغادير، التي ركزت على محاصرة التضخم، وإدماج الشباب في سوق الشغل، وتوطين الحماية الاجتماعية، عبر الدفع بنسبة غير مسبوقة من الأطر الشابة والنساء في صدارة الدوائر المحلية، وليس فقط في اللوائح الجهوية، بهدف تعويض بعض "الوجوه التقليدية" التي استُنفدت قدراتها التواصلية.
واستناداً إلى التوجهات الحالية للتنظيم، أكد رئيس الحزب، محمد شوكي، أن "الشبيبة التجمعية تمثل اليوم القوة الاقتراحية الحية والمحرك الأساسي لتعزيز المكتسبات الديمقراطية والتنموية للمملكة"، مسجلاً توجه "الأحرار" نحو تجديد النخب وضخ دماء شابة في خريطة الترشيحات المقبلة.
وأبرز شوكي أن رهان الحزب في محطة سبتمبر "مبني أساساً على إعطاء الأولوية للكفاءات الشابة والدفع بها في الدوائر المحلية والجهوية، تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالشباب، وليس الاكتفاء بالشعارات فقط"، داعياً في الوقت ذاته الشباب إلى التعبئة الميدانية الشاملة والتفاعل الإيجابي مع نقاشات المواطنين عبر اعتماد "خطاب الحقيقة والإنجازات"، ومشدداً على أن الحزب يملك حصيلة حكومية مشرفة كفيلة بدحض كل محاولات التضليل والتبخيس السياسوي.
أخنوش: ملتزمون بصيانة الدولة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية
من جانبه، وفي إطار تعزيز المرجعية التدبيرية التي سيتسلح بها مرشحو الحزب، قال عزيز أخنوش، بصفته رئيساً للحكومة، إن "الحكومة حرصت على الوفاء الصارم بالتوجيهات الملكية السامية المتعلقة بوضع أسس الدولة الاجتماعية"، مشيراً إلى ما واجهته التجربة الحكومية من إكراهات دولية ومحلية معقدة اتسمت بالجفاف والتضخم، واستدرك قائلاً: "رغم كل ذلك، نجحنا في صون التوازنات الماكرو-اقتصادية والاجتماعية".
واستعرض رئيس الحكومة المغربية الخطوط العريضة للحصيلة، لا سيما الاستمرار في تنزيل الدعم الاجتماعي المباشر للأسر المعوزة وصيانة كرامتها، بالتوازي مع تفعيل الهيكلة الجديدة للمنظومة الصحية وتأهيل المستشفيات، ومواصلة النهوض بالمدرسة العمومية ورد الاعتبار للأطر التربوية.
في السياق ذاته، أوضح أخنوش أن الوفاء بمخرجات الحوار الاجتماعي مع النقابات، بما يتضمنه من زيادة في الأجور وتخفيف للعبء الضريبي، جاء بهدف مباشر يكمن في حماية القدرة الشرائية للشغيلة المغربية وتأمين الاستقرار الاجتماعي للأسر.
وبناءً على هذه التوجهات، يجدد هذا الرهان وضع قيادة "الأحرار" برئاسة شوكي أمام تحدي تدبير التوازنات الداخلية، وتطويق صراعات الأقاليم بين الحرس القديم والطامحين الجدد إلى تحمل المسؤوليات السياسية.


