: آخر تحديث
استكمل معالجة رصيده الوثائقي الغني

أرشيف المغرب يحتفل بالذكرى الخامسة لرحيل محمد العربي المساري

4
4
3

استكملت مؤسسة أرشيف المغرب جرد رصيد محمد العربي المساري، فيما اشاد كثيرون بمناقبية الراحل الصحافية، وأخلاقه المهنية، في ندوة أقيمت لمناسبة الذكرى الخامسة لوفاته.

جمال المحافظ من الرباط: أعلن مدير أرشيف المغرب، جامع بيضا، أن المؤسسة استكملت معالجة وجرد ''رصيد محمد العربي المساري'' ( 1936- 2015 ) الذي يشمل 430 علبة أرشيف( حوالي 50 مترا خطية ). 

و قال بيضا الذى كان يتحدث في ندوة " اخلاقيات الصحافة في الزمن الرقمي" التي نظمها "كرسي العربي المساري لاخلاقيات الاعلام والاتصال" اخيرا بالرباط بمناسبة الذكرى الخامسة لوفاة المساري ، الصحافي والسياسي والدبلوماسي المغربي ، أن "الفهرس منشور اليوم على موقع مؤسسة أرشيف المغرب حتى يطلع عليه القاصي و الداني، من داخل المغرب و خارجه".

وأضاف أنالمساري الذي يعد من خيرة أبناء هذا الوطن، وهب له كل حياته و تفانى في خدمته و تقديسه، فكان الرجل، فضلا عن الدبلوماسي المحنك، والإعلامي المقتدر، مثقفا فذا و حريصا على الإلمام بقضايا عصره. كما كان الراحل شغوفا بالتاريخ و بالأرشيف. 
و أوضح بيضا أن المساري كان يعي جيدا أن مسألة الارشيف تعتبر الحلقة المفقودة في أركان المغرب المستقل و المعاصر، ويتأسف لانعدام أية مبادرة جدية لملء هذا الفراغ ، مشيرا الى أن المساري وزير اعلام "حكومة التناوب" قام سنة 1995 بمراسلة الراحل عبد الوهاب بنمنصور، مؤرخ المملكة آنذاك ، في هذا الشأن ، وتناول معه خلال استقباله قضية الوثائق الوطنية ، قديمها و الجديد، و حالتها المزرية.

وجرى توقيع اتفاق بينهما على أن يطلب مؤرخ المملكة من الوزير الأول ( رئيس الوزراء) أن يوجه مذكرة إلى الوزراء وكتاب الدولة( وزراء دولة) و الولاة( المحافظون) يدعوهم فيه الى الاهتمام الجدي بأمر الوثائق الحكومية والإدارية، و توجيه المستغنى عنه منها إلى الخزانة العامة تنفيذا للتشريعات الصادرة في شأنها.

بعد مرور ستة عشر سنة على هذه المراسلة، أشار بيضا الى أن الراحل المساري جاءه ذات يوم فرحا، مبسوطا، و مهنئا بميلاد مؤسسة و طنية تعنى بالأرشيف. و منذئذ، و حتى رحيله إلى دار البقاء، لم يبخل على هذه المؤسسة و على مديرها بالنصيحة القيمة النابعة من تجربة طويلة ، ومن غيرة على مصلحة الوطن.

وقال بيضا ان أسرة المساري بعد وفاته أبت " إلا أن تأتمن مؤسسة أرشيف المغرب على الارشيفات التي كانت تزخر بها مكتبته. ومن هذه الذخائر تمكنت المؤسسة في أوائل ديسمبر 2016 من تنظيم معرض للصور والوثائق تكريما لروح الفقيد بعنوان ''محمد العربي المساري: حياة من أجل الوطن".
أما منى المسارى كريمة الراحل فاعتبرت أن مبادرة الكرسي تترجم الوفاء لرجل كرس حياته للدفاع عن حرية الصحافة والصحافيين وعن أخلاقيات مهنة الصحافة، ورسالتها النبيلة في المجتمع،موضحة أن معادلة الحرية والمسؤولية شكلت أحد الهواجس التي كانت تؤرق والدها ، لذلك كان يؤكد دائما "على ضرورة توسيع هامش الحريات العامة ببلادنا وخاصة حرية الصحافة والإعلام مع التقيد بالضوابط المهنية وبأخلاقيات الصحافة". 

واضافت ان الراحل المساري عندما كان كاتبا عاما ( أميناً عاما ) للنقابة الوطنية للصحافة انشغل بموضوع أخلاقيات مهنة الصحافة مثل انشغاله بحرية الصحافة، وبحث رفقة الصحافيين في النقابة عن كيفية تنفيذ مقتضيات ميثاق الشرف، لأنه كان يدرك خطورة عدم التقيد ببعض المبادئ المؤطرة للأخلاقيات، ليس فقط على الصحافي بل على مهنة الصحافة، باعتبارها سلطة رابعة، أو "صاحبة الجلالة" كما يسميها البعض .

وزادت قائلة ان الراحل المساري اهتم بشكل كبير بأخلاقيات المهنة، حيث كان يرصد جميع القصاصات والمواد الإعلامية المنشورة في الصحف والتي تتضمن خروقات لأخلاقيات المهنة، وكان يضمنها في التقرير السنوي الذي تصدره النقابة الوطنية للصحافة المغربية. 

وقالت منى المساري " كان والدي رحمه الله دائما يذكر، خصوصا في السنوات الأخيرة من حياته، أن أخلاقية المهنة المقننة من طرف الحكومة أو أطراف خارجية لا يكون قبولها بديهيا من طرف الصحافيين. بينما إذا كانت معرفة ومقننة من طرف أهل المهنة يكون قبولها والتشبع بها أكبر".
يذكر انه عندنا تولى المساري مهام وزير الاتصال ( الاعلام) ما بين 1998 و2000 ، بادر إلى تنظيم عدة لقاءات من أجل صياغة ميثاق لأخلاقيات المهنة، لكن

هذا المشروع لم يكتمل للحساسية التي كانت لدى الصحافيين تجاه تدخل الحكومة في مجال أخلاقيات الصحافة. كما استمرالمساري في الدفاع عن معادلة الحرية والمسؤولية، طيلة مساره الإعلامي.

في سياق ذلك ، كشفت منى المساري كيف أن والدها ،ألف كتابا بعنوان " قصف الواد الناشف" الذي " جمع فيه قصاصات للصحافة الجزائرية التي كانت تنشر أخبارا كاذبة ومزيفة عن قيام السلطات المغربية بقصف الواد الناشف بالقرب من وجدة. وسجل بأسف كبير كيف يستعمل الإعلام الجزائري في معارك سياسية، وكيف أن هذا الإعلام لم يستطع أن يحمي نفسه بالمهنية والتقيد بأخلاقيات المهنة، وترك نفسه في يد الماسكين بالسلطة هناك".

وعبرت عن الأسف "كيف أن النقاش حول أخلاقيات المهنة لم يتم حسمه بعد، بالرغم من المجهودات التي بذلت في هذا الصدد، ويزداد هذا الموضوع تعقيدا مع التطور الذي عرفته تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وبروز الإعلام الرقمي والصحافة الإلكترونية".

وفي مداخلات خلال هذه الندوة التي أطرها عبد اللطيف بنصفية مدير المعهد العالي للاعلام والاتصال، أشاد كل من يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة، والأستاذ الجامعي علي كريمي، وعبد الجبار الراشيدي ،الباحث في الاعلام والاتصال، بمناقب الفقيد الذى يعتبر قامة متعددة الأبعاد والأدوار الطلائعية التي قام بها في مجال الصحافة والسياسة والدبلوماسية والثقافة. فإن الراشيدي ركز على مميزات الصحافة الالكترونية التي تعاني من هشاشة على مستويات نموذجها الاقتصادي والمهني والاخلاقيات.

وسجل مجاهد أن المساري كان شديد الاهتمام بالتاريخ والأرشيف ، مذكرا بأبرز المحطات التي جمعته بالراحل خاصة حينما كان نائبا له بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية قبل أن يخلفه على رأس هذه المؤسسة. وقال إن المساري الذي كان متابعا يقظا لمختلف التحولات التي تشهدها وسائل الاعلام، يعد رائد أخلاقيات المهنة بالمغرب، فهو الذى يرجع له الفضل في إقرار أول ميثاق لإخلاقيات الصحافة الذى دافع على ادراجها في قانون الصحفي المهني. 

وأعرب مجاهد، وهو ايضا رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ، عن اعتقاده الراسخ بأن شعبا بلا تاريخ ولا ذاكرة لا مستقبل له. وأثار، من جهة أخرى، الإشكالات التي تطرحها الصحافة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها ليس فقط على الأداءالمهني الصحافة بل على مستقبل الصحافة، وكيفية التعامل مع مختلف التحديات التي تظرحها الثورة الرقمية. 

وفي الوقت الذي عالج كريمي علاقة القانون بأخلاقيات الصحافة، من خلال اقراره بأن هناك تداخلا وترابطا بين الحقلين، يؤكده التلاحم ما بين مقتضيات القانون الدولي للاعلام والإعلان العالمي لحقوق الانسان ، فإن الراشيدي ركز على مميزات الصحافة الالكترونية التي تعاني من هشاشة على مستويات نموذجها الاقتصادي والمهني والاخلاقيات. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار