: آخر تحديث
بمناسبة مرور 5 سنوات على تأسيس لجان إصلاح التعليم الأزهري

"إيلاف" ترصد ملامح تطوير مناهج الأزهر لقبول الآخر ونبذ العنف

67
83
73

بمناسبة مرور خمس سنوات على عمل لجان تطوير مناهج الأزهر ترصد "إيلاف" أهم ملامح التطوير التي طالت هذه المناهج، لاسيما لطلاب المراحل الدراسية قبل الجامعية، من أجل تأصيل عملية قبول الآخر والتسامح والحضّ على الحوار ونبذ العنف.

إيلاف من القاهرة: توجّه أصابع الاتهام دائمًا إلى الأزهر في مصر بالمسؤولية عن تخريج عناصر إرهابية، بسبب مناهجه الدراسية. وكثيرًا ما يقول المنتقدون إن المناهج الأزهرية تضم الكثير من الدروس التي تحضّ على العنف والكراهية ورفض الآخر، وفي محاولة من الأزهر لتطوير هذه المناهج، أصدر الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، قرارًا حمل رقم 8 لسنة 2013 بتشكيل مجموعة من اللجان، لإصلاح وتطوير التعليم الأزهري، مع إعادة النظر في المناهج وتطويرها كل خمسة أعوام.

حذف نصوص تراثية
ووفقًا الأمين العام لهيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، للدكتور عباس شومان، فإن الأزهر مؤسسة قائمة على التطور والتجديد، مشيرًا إلى أن مناهج الأزهر، سواء التي تدرّس في المعاهد الأزهرية أو كليات الجامعة، تم تطويرها بوساطة 100 خبير من داخل المؤسسة وخارجها.

أضاف أن عملية التطوير تمت وفقًا لقرار شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب رقم 8 لسنة 2013، الذي أسّس مجموعة من اللجان المتخصصة، لتطوير جميع مقررات التعليم ما قبل الجامعي في الأزهر، إضافة إلى مراجعة مناهج نحو 80 كلية تابعة للجامعة، مشيرًا إلى أن المناهج يعاد النظر في تطويرها وتجديدها كل 3 سنوات.

وأوضح أن هذه اللجان عملت على إعادة صياغة المناهج في التعليم ما قبل الجامعي، والتعليم الجامعي، بما يواكب العصر الحديث، وحذف المصطلحات أو المفردات التراثية الجامدة، إضافة إلى دمج بعض الكتب، وحذف النصوص التراثية التي تحتمل أوجهًا متعددة للتأويل، وتستند إليها الجماعات المتشددة أو المتطرفة في أعمال العنف والإرهاب.

مركز للترجمة
ولفت إلى أن الأزهر، جامعًا وجامعة ومعاهد، في ظل قيادة الدكتور أحمد الطيب، شهد عمليات تطوير وتحديث مستمرة، من أجل تقديم الإسلام الصحيح إلى العالم، مشيرًا إلى أن عمليات التطوير لم تقف عند حد المناهج، بل تخطت ذلك إلى مخاطبة العالم كله، لتصحيح صورة الإسلام المغلوطة ومواجهة الإسلاموفوبيا.

وأوضح أن عملية التطوير شملت إنشاء "مرصد الأزهر باللغات الأجنبية"، ويضم مجموعة من أنشط وأكفأ شباب الأزهر، ممن يجيدون اللغات الأخرى، ويعملون على مواجهة الأفكار المتطرفة بمختلف لغات العالم، إضافة إلى مواجهة الأباطيل والأفكار المغلوطة عن الأزهر لدى الشعوب الأخرى.

كشف أن عملية التطوير شملت إنشاء "مركز الأزهر للترجمة"، الذي يتولى ترجمة ونشر الكتب التي يقدمها علماء الأزهر ومختلف الإصدارات التي توضح الصورة الحقيقية للإسلام، وتنفي عنه الاتهامات الباطلة، ومنها التشجيع على العنف والإرهاب، مشيرًا إلى أن الأزهر يتولى إيصال هذه الإصدارات إلى مختلف السفارات بلغاتها، كما يعمل على نشرها في الخارج.

مواكبة العصر
وإيمانًا من الأزهر بضرورة التعامل مع كل معطيات العصر، وفي إطار التطوير الشامل، أنشأ "مركز الأزهر العالمي للفتاوى الإلكترونية والرد على الشبهات"، موضحًا أنه مركز متخصص في مواجهة الأفكار المتطرفة عبر شبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، والتفاعل مع الشباب، والتعامل مع فوضى الفتاوى والرد على الشبهات التي تثار حول الإسلام.

ذكر أن الأزهر دشن "أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ والمفتين"، مشيرًا إلى أن الأكاديمية مهمتها العمل على تأهيل وتدريب الأئمة والوعاظ والمتصدرين للفتوى من علماء وشباب الأزهر.

وقال إنه في إطار التطوير الشامل الذي يتبناه الأزهر، أنشأ "اللجنة العليا للمصالحات"، موضحًا أنها لجنة مهمتها العمل على حل الخلافات والمشاكل بين المواطنين، "بالتي هي أحسن"، للحفاظ على استقرار المجتمع وصيانة للأعراض والممتلكات.

وقال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والقائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف، الدكتور صالح عباس، إن عملية تطوير وتحديث مناهج المعاهد الأزهرية انتهت، وأصبحت مواكبة لروح العصر الحديث، مشيرًا إلى أنه استمرارًا لاهتمام شيخ الأزهر بالتعليم قبل الجامعي، أنشأ "مجلس التعليم الأزهري قبل الجامعي، الذي يضم خبراء ومتخصصين في تطوير التعليم قبل الجامعي، إضافة إلى ممثلين عن إدارة التعليم الأزهري.

بنك معرفة شرعي
ولفت إلى أن المجلس متخصص في إعادة النظر في المناهج بشكل دوري، وإعداد مقررات دراسية تناسب روح العصر، وتناقش مشاكله وتتفاعل معها، بلغة تتسم بالسهولة واليسر، وإخراج فني جذاب للطلاب، مشيرًا إلى أن عملية التطوير لم تتوقف عند حد المناهج، بل تعمل على تدريب وتأهيل المعلمين والاهتمام بهم.

ذكر أنه تم إنشاء وحدات للتدريب في المعاهد الأزهرية، نفذت مئات البرامج التدريبية، وحصل 84 معهدًا أزهريًا على شهادة الاعتماد والجودة من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم، إضافة إلى تحديث وتطوير البنية التحتية للمعاهد الأزهرية، وتزويدها بأحدث الوسائل التعليمية والتكنولوجية، مشيرًا إلى أن هذا التطوير أتى ثماره، وحصل قطاع المعاهد الأزهرية على لقب "القطاع الأكثر تميُّزًا" في الأزهر.

وكشف أن المعاهد الأزهرية، أنشأت بنك معرفة خاصًا بالمواد الشرعية، ليكون مرجعًا للطلاب والدارسين وكل من يطلب معلومة شرعية صحيحة صادرة وموثقة من الأزهر، مشيرًا إلى أن التعليم الأزهري سيطبق أيضًا المنظومة الجديدة للتعليم التي بدأت تطبيقها في مدارس وزارة التربية والتعليم.


 ولفت إلى أنه تم توقيع بروتوكول بين الأزهر الشريف ووزارة التربية والتعليم بحضور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، من أجل تعزيز أوجه التعاون المشترك بين الجانبين، من خلال الاستخدام المتبادل للطاقات والمنشآت التعليمية المتوافرة لدى الطرفين، بما يخفض الأعباء على الموازنة العامة للدولة، وكذلك سد العجز النوعي في المدرسين بما يتوافر لدى كل طرف، والاشتراك في برامج التنمية المهنية للارتقاء بمهارات القوى البشرية، وتطوير المناهج التعليمية المشتركة بين الأزهر الشريف ووزارة التربية والتعليم، بما يتوافق مع رؤية الدولة المصرية 2030.

 
 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار