إيلاف من لندن: لم تحتج تايلور سويفت إلى بيان غاضب أو مواجهة علنية مع البيت الأبيض. اختفت أغانيها ببساطة من منشورات على «تيك توك» لحساب «فريق ترامب» وحسابات مرتبطة بالبيت الأبيض، لتترك وراءها سؤالاً مفتوحاً: هل كان ذلك إجراءً من أصحاب الحقوق، أم نتيجة اعتراض نُقل بعيداً من الأضواء؟
وبحسب تقرير رويترز وما نشرته CNN، أزيلت بعض أغاني سويفت من مقاطع نشرها حساب حملة ترامب والبيت الأبيض، من دون أن يصدر تعليق علني من المغنية أو ممثلها، ومن دون أن يوضح البيت الأبيض سبب اختفاء الموسيقى.
مقطع صامت
كان أحد المقاطع يظهر الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب وهما يشاهدان الألعاب النارية على أنغام أغنية «August» من ألبوم سويفت Folklore. وحين عاد المتابعون إلى المقطع، لم تعد الأغنية متاحة، بعدما استبدلت بموسيقى كانتري تتضمن عبارة: «أنا أحب ترامب… لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».
وظهر على مقاطع أخرى استخدمت أغاني سويفت، بينها مقطع استند إلى «Father Figure»، تنبيه «هذا الصوت غير متاح». ويعرض «تيك توك» في بعض الحالات رسالة تفيد بأن مالك حقوق النشر لم يجعل الصوت متاحاً في بلد المشاهد.
ولا يثبت اختفاء الصوت، في غياب تصريح من سويفت أو الجهة المالكة للحقوق، أن شكوى قانونية قُدمت أو أن طلباً مباشراً وُجه إلى البيت الأبيض. لكنه يضع حداً عملياً لاستخدام الأعمال الموسيقية في محتوى سياسي صُمم، في بعض حالاته، لاستفزاز صاحبة الأغنية نفسها.
استفزاز مقصود
لم يكن استخدام موسيقى سويفت محايداً. فقد علّق حساب «فريق ترامب» على أحد المقاطع: «نحن واثقون من أن تايلور سويفت ستكون متحمسة جداً لاستخدامنا أغنيتها».
وفي منشور آخر، استخدم الحساب عناوين من أعمال سويفت للترويج لرسائل سياسية تخص ترامب وسياساته الحدودية، بينها عبارة «Red (Donald Trump’s Version)». وسبق لفريق ترامب أن استخدم في يونيو/حزيران أغنية «I Knew It, I Knew You» في مقطع يظهر الرئيس وسط لقطات من البيت الأبيض وتجمع انتخابي.
كما استخدم البيت الأبيض، خلال الأشهر الماضية، أغنيتي «High Infidelity» و«The Fate of Ophelia» في محتوى يرتبط بترامب وإدارته. وقال مسؤول في البيت الأبيض لوسائل إعلام أميركية، عقب جدل سابق حول إحدى تلك المنشورات، إن المقصود كان معرفة أن وسائل الإعلام ستضخّم المقطع وتنشره على نطاق واسع.
صمت أقوى
اختارت سويفت، هذه المرة، عدم تحويل القصة إلى اشتباك سياسي جديد. وهي التي أيدت كامالا هاريس في انتخابات 2024، بعد نشر مواد مولّدة بالذكاء الاصطناعي توحي زوراً بدعمها ترامب، لم تعلق على الاختفاء الأخير لموسيقاها.
وكان ترامب قد رد على تأييدها لهاريس بعبارة «أنا أكره تايلور سويفت»، قبل أن يصفها لاحقاً بأنها «شخصية رائعة» في تهنئة بمناسبة خطوبتها من لاعب كرة القدم الأميركي ترافيس كيلسي.
وفي يونيو/حزيران، سلكت أريانا غراندي مساراً معاكساً عندما طلبت علناً من البيت الأبيض عدم استخدام موسيقاها في مقطع عن إجراءات الهجرة، ووصفت المحتوى بأنه «وحشي وغير إنساني». وأزيل الصوت لاحقاً من المقطع، وفق لوس أنجليس تايمز.
معركة الحقوق
تأتي قصة سويفت ضمن سلسلة اعتراضات واجهتها إدارة ترامب بسبب توظيف أعمال فنانين في محتوى سياسي. فقد انتقدت سابرينا كاربنتر استخدام أغنية لها في فيديو متعلق بسياسات الهجرة، فيما اختفت موسيقى باد باني من مقطع للبيت الأبيض استخدم أغنيته «La MuDANZA» في مادة ترويجية عن عمليات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية ICE، من دون تأكيد علني لسبب الحذف أو تقديمه شكوى، وفق صحيفة “فيلت” الألمانية.
ولا يعني توفر الأغنية داخل مكتبة منصة اجتماعية بالضرورة حرية توظيفها في محتوى رسمي أو سياسي؛ إذ تحدد التراخيص الممنوحة للمنصات نطاق الاستخدام، وتبقى حقوق النشر والأداء العلني والاستعمال التجاري خاضعة لاتفاقات وقيود مختلفة.
لكن الأثر هنا يتجاوز السؤال القانوني. فالموسيقى ليست زينة رقمية في هذا النوع من المقاطع؛ إنها اختصار عاطفي سريع يستعير جمهور الفنان، وذاكرته، وشبكة تفاعله. وعندما يسحب صاحب الحق أغنيته بصمت، يصبح الصمت نفسه هو الرسالة.


