: آخر تحديث

حال السوريين المعسر!

21
20
21

ما زال الكثير من السوريين، وبكل وقاحة، لا يطيب لهم العيش إلا بتمسيح الجوخ ومن أجل من؟ من أجل إرضاء بشار الأسد والترحيب بجيشه الذي سبق له أن خرّب ودمَّر واستباح سوريا، ونهب ممتلكات الشعب وخيراته الذي لم تقم له قائمة طوال السنوات الماضية من بدء الثورة!

فالشعب السوري عن بكرة أبيه يعيش حالة عُسر غريب... الواقع الاقتصادي يُنبئ بأنَّ المواطن صار يثير في نفوس كل يشاهده ويلتقي به في شوارع دمشق وحلب وحمص واللاذقية، الحزن لرؤيته، والألم لواقعه الذي لم يعد يرضي أحداً.

الحقيقة، الكل بات يدركها ويعرفها تماماً ولا تحتاجُ إلى أدلة دامغة، وإلى كل هذا المديح الذي تجلّى في ما كتبه أحدهم من أبناء سوريا على صفحته الشخصية، وكيله المديح للحزب ولقيادته الحكيمة والشجاعة، والخدمات الجليلة التي تسابقت في إدراجها للمواطن وتقديمها له على من طبق من ذهب، وهو واجب مفروض عليها، والأنكى من ذلك التعليقات التي تمجّد ما ذكره كاتب البوست، ويفاخر بما سبق وأن أنجزته الحكومة السورية للمواطن التي تولّت تدمير البلاد وتشريد العباد!

هذه حقيقة بات يتلمسها الجميع، ويعيشونها.. ولكن ما هو الحل؟

فأيّ بعث، وأيّ حزب، وأي كلام فاضي بلا طعم...! ومع كل هذا الوقت الذي مضى ما زلنا نقرأ ونتابع عن اجتماعات البعث، والانتخابات والقرارات والتعليمات التي يصدرها بشار الأسد ويأمر بتنفيذها، متناسياً ما فعله بالشعب السوري من أفعال خسيسة يندى لها الجبين!

المواطن في سوريا، وللأسف، عاش في ذل وهوان وفقر مدقع بكل صوره... ومن زار الدول الأوروبية يعلم تماماً ماذا يعني تعليم... وماذا يعني رعاية صحية وخدمات؟

 في سوريا كل شيء يختلف..!

المستفيدون معدودين، وهم حماة الثورة أنفسهم الذين نهبوا البلد ما زالوا وإلى الآن على رأس عملهم. وحدهم يستفيدون من بقاء السلطة الحاكمة. 

المواطن السوري عاش وما زال يعيش المعاناة بكل صورها... يكفي غياب الكهرباء لساعات وساعات، اللعنة التي استمرت عقوداً ولم يخلص منها، وهذه أبسطها، في حين أنّ الحكومة السورية تبيع الكهرباء إلى دول الجوار كالأردن ولبنان بالدولار على حساب المواطن السوري الذي يعيش في واقع مؤلم؛ واقع وإن اعتاد عليه مع مرور الوقت، وهو يتحمل المعاناة ولكن ماذا عساه أن يفعل، وإن بادر بالصراخ، ولمجرد أن ارتفع صوته فهذا لا يعجب بالتأكيد القائمين على إدارة حكومة البلد، وكل همها الاعتداء على المواطن وإذلاله أكثر فأكثر، ليظل يعيش في خنوع وإذلال وحال مؤسف... 

لنكن صادقين مع أنفسنا... ونعرّي الحقيقة بدلاً من الإطناب في المديح لبشار الأسد والجيش العربي السوري الذي هو من عبث بممتلكات الشعب، ودمر وخرب وقتل وشرد الملايين... وها نحن اليوم نحتفي بقدومه مبتهجين...!

عيب وألف عيب ما يحدث اليوم في سوريا، التي صار المواطن فيها يعيش على الفتات... بالكاد أن يجد لقمة يسد بها رمقه، وغيره من المقربين للسلطة، يعيش في بحبوحة، ومنهم من صار يملك مليارات الليرات!

أين روح القانون، وأين العدالة والنظم والتشريعات التي تجسد كل هذا. كل هذه تتفق على حرمان المواطن من خيرات بلده، في حين نجد أنّ المواطن في دول الجوار يعيش حالة من الرفاه والاستقرار والأمن، فضلاً عن أنه مرتاح مادياً.

وماذا يمكن أن يفعل المواطن المعتّر لارضاء مجرمي النظام الذين يدافعون عن مجرم قاتل.

هذا هو حال سوريا اليوم...! فأغلب المقيمين فيها يعيشون على القلة. ما يواجهون اليوم وما يعانون من حرمان غريب لجهة أنَّ واقع الحياة في مدن كبيرة يُعاني أهلها الأمرّين... فإلى متى؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف