: آخر تحديث

الخليج أفضل من أوروبا؟

51
46
45

ما الذي يحدث؟ هل أصبحت دول الخليج العربي أفضل من أوروبا في تنظيم البطولات الرياضية وغيرها من الفعاليات؟ للوهلة الأولى يبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه، والأمر هنا لا يتعلق بمبالغة أو مدح للدول الخليجية، بل هو واقع نرصده في هذه السطور.

دوري سعودي عالمي
فقد أصبح الدوري السعودي في غضون عام من بين أفضل بطولات الدوري عالمياً على المستوى الاعلامي على الأقل، فالعالم أصبح يتحدث عن هذا الدوري ونجومه، وهي تجربة واعدة، وسوف يطالها المزيد من التطور في السنوات المقبلة، هي تجربة أكبر من مجرد تعاقد مع نجوم عالميين مقابل مبالغ كبيرة، صحيح أن هذا يحدث ولكن ترقبوا الأثر والتأثير.

كما أن تنظيم التحديات الكبرى في الخليج مثل فورمولا أبوظبي والبحرين والسعودية يقام بأعلى المعايير التنظيمة، والأمنية، ولن أحدثكم عن ذهول نجوم وصحافة العالم بجودة الاستضافة، وكذلك مباريات الأندية العالمية التي تتم استضافتها في السعودية والإمارات وغيرها، مثل بطولات السوبر الإيطالي أو الاسباني، وكذلك مونديال الأندية الذي تم تنظيمه في أبوظبي والرياض، وكالعادة جاء التنظيم مبهراً.

مونديال "حضارة العرب"
ولا ننسى جميعاً كيف أبهرت الدوحة العالم في مونديال 2022، واحتضنت النسخة المونديالية الأفضل في التاريخ، بل وقدمت للعالم الوجه الحضاري الجذاب للثقافة العربية والخليجية، وهو مكسب حضاري تاريخي دون أدنى شك، قد يعتقد البعض أنها مجرد رياضة أو كرة قدم، ولكن حقيقة الأمر أنه أكبر من ذلك بكثير، فالعالم ينظر إلى هذه المنطقة باحترام كبير في السنوات الأخيرة، صحيح أن هذا التوهج يقوم على قوة اقتصادية، ولكن هذا في حد ذاته ليس عيباً، بل هو شهادة نجاح للخليج العربي فكراً وتنظيماً، كما أنه تواصل حضاري مع العالم، وكل ذلك من شأنه جذب السياحة والاستثمارات العالمية للخليج، أي أنه ليس مجرد استعراض مال، ورغبة في تصدير صورة براقة للعالم، أو ليست مجرد رسالة تقول "نحن هنا".

ورطة باريس 
ولكن لماذا هذا التناول الآن؟ وما الدافع لكتابة هذا المقال؟ في الإعلام لدينا قاعدة تقول إنه يجب عليك أن تكتب حينما تكون مدفوعاً بحدث معين أو أسباب قوية، وإليكم السبب، وهو ببساطة الأنباء القادمة من باريس بأنها تعاني من أجل استضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيف المقبل، سواء على المستوى التنظيمي أو اللوجستي، حيث تتفاقم مشكلات المواصلات، والسكن، والأمن، وغيرها، وهناك حالة استنفار لم يسبق لها مثيل لتنظيم أولمبياد يليق بعاصمة الحضارة والثقافة.

استئناف الحضارة
لا نقول إن باريس سوف تفشل، ولا نقارن بين باريس وغيرها من عواصم الحضارة الأوروبية العريقة التي علمت العالم الكثير، وبين بلداننا، ولكن يحق لنا أن نرى هذه المتغيرات الواقعية الإيجابية في منطقتنا، لقد أصبحنا نقف على قدم المساواة مع العالم حينما يتعلق الأمر بتنظيم أحداث رياضية كبرى، بل نتفوق عليهم،  ونحن أكثر كرماً، وأعلى أماناً، وأقدر على احتضان العالم، وهي فرصة رائعة لكي نقدم ثقافتنا وفكرنا وحضارتنا، فشكراً من القلب لخليج العرب الذي يقود مشروع استئناف حضاري كبير في المنطقة بأكملها، حتى لو لم تكن هذه الحقيقة وذلك الواقع يروق كثيراً للبعض، على أمل أن تستأنف الدول الكبرى في المنطقة نهضتها من جديد، مدفوعة بالنموذج الخليجي الذي ينثر الأمل في غد أفضل للشرق الأوسط.

وبالطبع فإن مثل هذه الآراء التي ترصد الواقع الجديد بمتغيراته يستقبلها "السلبيون العرب" الذين لا يرون أملاً في الغد لأسباب تتعلق بظروف بلدانهم، بجملة واحدة تقول "كفى تطبيلاً"! والحقيقة أن كاتب هذا المقال عاش وشاهد جميع الأحداث الرياضية العالمية بالخليج العربي منذ عام 2005 وحتى اليوم، وقام بتغطية أحداث رياضية عالمية في أوروبا وغيرها، ويدرك جيداً أن خليج العرب حقاً يعيش مشروعاً كبيراً لاستئناف الحضارة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف