: آخر تحديث

تمهلوا مع الذين يذبحون البعير بقطنة!

28
29
27
مواضيع ذات صلة

يواظب النظام الايراني ومنذ فترة على العمل باسلوب ونمط عمل جديد (من دون أن يٶثر ذلك على نهجه السياسي ـ الفكري المتبع)، وهذا الاسلوب والنمط يقوم على أساس توثيق علاقاته مع بلدان المنطقة والعالم وكسر جدار العزلة المفروض عليه بسبب من نهجه السياسي ـ الفكري الذي يتبعه والذي تسبب في إيجاد الكثير من المشاكل والمنغصات لبلدان المنطقة والعالم.

هذا الاسلوب الجديد الذي يسعى النظام الايراني من خلاله، كسب ثقة بلدان المنطقة والعالم من خلال تخفيف نشاطاته وتحركاته المشبوهة الى إشعار آخر وكذلك الإيعاز الى أذرعه في بلدان المنطقة لتقلل من نشاطاتها وتجنح الى حالة من الهدوء وليس السكون، ولئن كان الظاهر في هذا الاسلوب إن النظام يسعى الى تحسين أوضاعه الاقتصادية والحد من تدهور إقتصاده، لكنه وعلى الر‌غم من ذلك لا يتمكن من إخفاء أهدافه ومراميه الاخرى من وراء ذلك.

الانفتاح غير المفاجئ للنظام الايراني بل وحتى المنتظر على بلدان المنطقة وعزفه "المحموم" على وتر الامن والاستقرار في المنطقة، قد تزامن معه نشاطا وتحركا ملفتا للنظر ضد المعارضة الايرانية النشيطة ضده ولاسيما وإنه إستهدف معارضتين مهمتين طالما كانتا تقضان مضجعه وهما منظمة مجاهدي خلق، التي تعتبر معارضة رئيسية للنظام، والاحزاب والفصائل الكردية الايرانية المتواجدة في إقليم كردستان العراق.

لماذا إستهدف ملالي إيران مجاهدي خلق والاحزاب الكردية الايراني دون غيرها؟ عودة الى الاحتجاجات الاخيرة التي نجمت عن قتل دوريات الارشاد للشابة الكردية "ژينا أميني" والدور الحيوي والمٶثر للأحزاب الكردية في المناطق الكردية الايراني والدور الاساسي لمجاهدي خلق في المناطق الاخرى من إيران ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما قامت به وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق خلال الاحتجاجات، والحالة والوضع البائس الذي إنتهى إليه النظام من جراء ذلك، فإن النظام وإن كان يدرك ويعي جيدا دور هاتين المعارضتين من حيث التأثير عليه، لكنه شعر بالذعر هذه المرة عندما رأى بأن التأثير قد تجاوز الحدود المألوفة ووصل الى حد أن تتوقف دول كبرى من التواصل مع النظام وتنتظر ما ستنجم عنها الاحتجاجات، ومن دون شك فإن خامنئي قبل غيره قد تيقن مما يعنيه هذا التطور الخطير والى أين سيقود في نهاية المطاف.

الملاحظة المهمة جدا والتي يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية هي إن مخطط النظام بمطالبة البلدان الاوربية بتسليمه مجاهدي خلق لمحاكمتهم في إيران، قد جاء على أعقاب فشل كبير ومفضوح للنظام عندما إتصل ابراهيم رئيسي في أواخر شهر يونيو2023، بماكرون لمدة 90 دقيقة وطالبه فيها بمنع مجاهدي خلق من القيام بنشاطاتهم السنوية المعهودة في باريس، وقطعا كان لتمكن مجاهدي خلق من إفشال مخطط النظام من خلال لجوئها للقضاء الفرنسي الذي أنصفها وجعل النظام في موقف حرج لا يحسد عليه، هو الذي دفع بالنظام لكي يتحرك بإتجاه آخر وهو المطالبة بتسليمه مجاهدي خلق لمحاكمتهم "وهو أمر غير ممكن" لكي يدفع البلدان الغربية الى إبعاد المتواجدين في فرنسا وفي ألبانيا في أشرف 3 الى بلدان أخرى، وتزامن هذا الطلب مع طلب ملح آخر قدمه النظام للعراق فيما يتعلق بتواجد الجماعات الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق، بأنه إذا لم يطرد العراق الجماعات المسلحة الإيرانية من إقليم كردستان العراق بحلول 19 سبتمبر فإن نظام الملالي سيتخذ الإجراءات اللازمة.

نظام الملالي يريد من البلدان الغربية وبشكل خاص الولايات المتحدة الامريكية، أن يعيدوا تعاملهم مع الاوضاع المتعلقة بالملف الايراني الى ما كانت عليه في أواسط العقد الاخير من الالفية السابقة، والذي كان أساسا تعامل فاشل وصب في صالح النظام فقط وخرجت البلدان الغربية من المولد بلا حمص، ولا أظن أن الغرب سيكون مرة أخرى بهذه السذاجة والسطحية في التعامل مع الملف الايراني.

ما يحلم به ملالي إيران من خلال المخطط الذي يريدون تحقيقه هو تمكنهم من الاستفراد بالشعب الايراني وقمعه كما يريدون في حال عاد للتحرك ضدهم، وهو عندما يطالب بما يمكن وصفه تحجيم مجاهدي خلق بالدرجة الاولى والاحزاب والجماعات الكردية الايرانية بالدرجة الثانية، فإنه يريد من خلال ذلك تحقيق أكثر من هدف وغاية من ضمنها:

ـ جعل التحركات المعادية ضده غير سياسية ومن دون رأس أو قيادة.

ـ من أجل ضمان عدم تسرب الانباء والتقارير المعلوماتية الخاصة بممارساته القمعية ضد المنتفضين بوجهه.

ـ خلق حالة من اليأس والتشاٶم داخل أوساط الشعب الايراني من إن النظام يتمكن من النيل من معارضيه أينما كانوا وإن معارضته أمر عبثي.

ـ إيصال رسالة مهمة للشعب الايراني بأن العالم صار ينظر للنظام كأمر واقع وعلى الشعب أن يتقبل هذه الحقيقة ويخضع لها.

ـ يريد أن يسلب من بلدان المنطقة والعالم أية ورقة من الممكن أن يستخدمونها في يوم ما ضده، في وقت تبقى أذرعه وخلاياه النائمة في بلدان المنطقة ليست كورقة وإنما كسيف مسلط على رقاب هذه البلدان.

فرض المحال ليس بمحال! لو إفترضنا بأن ما كان يريده ويتمناه النظام قد تحقق، فماذا يحدث بعد ذلك؟ قطعا ستعود "حليمة لعادتها القديمة" وسيتعملق النظام على بلدان المنطقة كما لم يتعملق في أي وقت آخر، وستعود أذرعه للعمل بنشاط أكبر من السابق وفق الاستراتيجية الاساسية المعهودة للنظام بجعل نفوذه أمرا واقعا وتوسيع دائرته، وبمختصر العبارة، النظام يريد من بلدان المنطقة كل شئ من دون أن يقدم شيئا من الامور والمسائل المهمة التي تريدها هذه البلدان.

أذكر بلدان المنطقة بشكل خاص بمثل إيراني لكي لايتسرعوا في مماشاتهم ومسايرتهم لهذا النظام، وأن يتمهلوا قبل أن يقع الفأس بالرأس، المثل يقول:" يذبح البعير بقطنة، ويفتح نفقا في الجبل بأبرة"!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف