: آخر تحديث
وسط تزايد الجدل حول تداعياته الاقتصادية

وزارة الفلاحة المغربية تكشف أرقامها حول دعم استيراد المواشي

8
6
6

إيلاف من الرباط : في ظل تزايد الجدل حول سياسات الدعم الحكومي لاستيراد المواشي، دخلت وزارة الفلاحة المغربية على الخط، معتبرة أن إجراءات الدعم الاستثنائي جاءت استجابة لتداعيات الجفاف الحاد وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

وأشارت، في بيان لها أصدرته مساء الأربعاء ، إلى أن الدعم الذي أُقرّ خلال عيد الأضحى لعامي 2023 و2024 ساهم في الحفاظ على توازن الأسواق وحماية القطيع الوطني.

ووفق بيان الوزارة، فقد خُصصت حزمة إجراءات استثنائية تضمنت تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على الواردات، إضافةً إلى دعم مالي مباشر بقيمة 500 درهم (50 دولارًا ) لكل رأس غنم مستورَد، ما كلف خزينة الدولة نحو 437 مليون درهم (43.7 مليون دولار) ومكّن من استيراد حوالي 875 ألف رأس.
ورغم تأكيد الحكومة المغربية أن هذه التدابير "لم تُثقل كاهل الميزانية"، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا حول مدى استدامة مثل هذه السياسات. 

في سياق ذلك ، اعتبرت أحزاب المعارضة أن الإعفاءات الجمركية ودعم الاستيراد قد يكونان حلًا مؤقتًا لمواجهة اضطرابات السوق، لكن استمرار هذه السياسة قد يؤثر على الإنتاج المحلي ويُضعف تنافسية مربي الماشية المغاربة على المدى الطويل. كما يساهم في اتساع رقعة الوسطاء في استيراد المواشي دون أي أثر ملموس على وفرة الأغنام واللحوم الحمراء في الأسواق. واعتبروا، في تصريحات متطابقة، ل "إيلاف"، أن "تجارب دول أخرى، مثل الجزائر وتونس، أظهرت أن دعم استيراد المواشي يُمكن أن يؤدي إلى اعتماد متزايد على الأسواق الخارجية بدلًا من تعزيز الإنتاج المحلي، وهو ما يستدعي التفكير في حلول مستدامة على غرار دعم الأعلاف أو تحسين سلاسل الإنتاج الوطني".

لكن آراء أحزاب المعارضة ردت عليها وزارة الفلاحة بالتشديد على أن هذه الإجراءات كانت "ضرورة استثنائية" لموازنة السوق، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار العلف وتأثر القطيع المحلي بتوالي سنوات الجفاف. كما أوضحت أن توسيع نطاق المستوردين إلى 156 شركة جاء لضمان المنافسة الشريفة وتنويع مصادر الاستيراد.

ويرى محللون أن المغرب، الذي بات يعتمد بشكل متزايد على استيراد المواد الغذائية، يواجه تحديًا في تحقيق توازن بين تأمين وفرة المنتجات الفلاحية والحفاظ على استدامة القطاع المحلي. وفي هذا الإطار، كشف مكتب الصرف(مكتب تحويل العملات)،التابع للخزينة العامة للمملكة المغربية، عن ارتفاع قياسي في واردات المغرب من رؤوس المواشي خلال عام 2024، حيث بلغت قيمتها 5.576 مليار درهم (557.6 مليون دولار)، مقارنة مع 2.857 مليار درهم (285.7 مليون دولار) خلال 2023، أي بزيادة نسبتها 95.2%.

وأوضحت الأرقام، الصادرة عن المكتب ذاته ، أن الحكومة استوردت في 2024 ضعف قيمة الواردات المسجلة في العام السابق من رؤوس المواشي، بزيادة بلغت 2.719 مليار درهم (271.9 مليون دولار).

وتطالب المعارضة بضرورة "تبني استراتيجيات مزدوجة تشمل دعم المنتجين المحليين جنبًا إلى جنب مع إجراءات مؤقتة لضبط السوق، تفاديًا لإغراق السوق بالمواشي المستوردة على حساب الفلاح المغربي".

وينتظر أن يدخل موضوع تضارب الأرقام، حول التكلفة المالية لسن الحكومة تدابير استثنائية لدعم المستوردين، إلى البرلمان مع افتتاح دورته الربيعية المقرر انطلاقها الجمعة الثانية من أبريل الجاري. حيث يتوقع أن تستمر المناقشات حول مدى نجاعة هذه التدابير، ومدى مساهمتها في تعزيز دعم الإنتاج المحلي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، في أفق تحقيق الأمن الغذائي في المغرب الذي يعد من أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد