: آخر تحديث
تقرير مؤسية الملك عبد العزيز آل سعود أكد هيمنة "العربية" و"الورقي"

ارتفاع حصيلة النشر في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب

4
5
3

إيلاف من الرباط:عرفت حصيلة النشر بالمغرب في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية ارتفاعا ملحوظا خلال سنتي 2024 – 2025 مقارنة بسنتي 2023 – 2024، حيث ناهزت4124 عنوانا (كتب ومجلات ورقية ورقمية)، وذلك بزيادة تقدر بحوالي 10.71 في المائة.بينما يقدر معدل الإنتاج السنوي بنحو2062 عنوانا.

جاء ذلك في تقرير عن وضعية النشر والكتاب في المغرب،أصدرته مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، بمناسبة تنظيم الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط 2026.

والتقرير هو العاشر من نوعه لهذه المؤسسة التي دأبت على ذلك منذ صدور تقريرها الأول سنة 2016.وهي تقول إن مناسبة انعقاد معرض الرباط يشكل محطةً للتأمل والتفكير في وضعية النشر والكتاب بالمغرب،إيمانا بأهمية بناء مجتمع المعرفة، وتنشيط فعاليته الثقافية والاجتماعية.

هيمنة المطبوعات الورقية

تتوزع الحصيلة الإجمالية بين المطبوعات الورقية والرقمية، حيث بلغت حصيلة الأولى 3677 من الكتب والمجلات بنسبة تناهز 89بالمائة من مجموع الحصيلة في الحقول المعرفية التي يشملها التقرير، في حين بلغت حصيلة الثانية 447 نصا رقميا من الكتب والمجلات، بنسبة بلغت 11 بالمائة.

وتتفاوت الإصدارات المغربية في مجالات الإبداع الأدبي والعلوم الإنسانية والاجتماعية حسب اللغات. فالمنشورات المكتوبة بالعربية تقدر نسبتها بنحو 80 بالمائة من مجموع المنشورات، في حين شكلت الإصدارات بالفرنسية نسبة 15,23 بالمائة، تليها المنشورات بالإنجليزية بنسبة تقدر ب 2,47 بالمائة. أما نسبةالإصدارات بالأمازيغية فتقدر بنحو 2 بالمائة.

وأظهر التقرير أن المنشورات الرقمية يغلب عليها الصدور باللغةالفرنسية، خاصة في مجالات البحث التي تعتمد هذه اللغة مثل الاقتصاد  والتجارة والمالية، ودراسات المجتمع، والعلوم السياسية، إذ يفوق عدد النصوص الرقمية الصادرة بالفرنسية ضِعف كل ما تم إصداره باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية. كما أنها ما زالت تقتصر في إنتاجها إلى حد كبير على الإصدارات التي تنتجهاالمؤسسات العمومية.

النشر الرقمي

تفيد بيانات التقرير أن حصيلة النشر الرقمي في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية مثلت 10,84 بالمائة من إجمالي النشر، بارتفاع يقارب 33,83 بالمائة،مقارنة بالسنة الماضية. وبلغ عدد الكتب المنشورة رقميا 289 عنوانا، أي نحو 8 بالمائة من مجموع الكتب الصادرة ورقيا ورقميا. وتظهر المعطيات أن أغلبها صدرعن ناشرين مؤسساتيين تابعين لهيئات رسمية،وصدربعضها الآخر عن مؤسسات عاملة في مجال البحث،إلى جانب بعض المراكز العلمية البحثية، وكذا بعض الهيئات الثقافية الدولية المقيمة بالمغرب. ويكشف التوزيع اللغوي للمنشورات الرقمية تنوعا لغويامتفاوتا، فقد بلغ عدد إصدارات اللغة الفرنسية 145عنوانا، تليها العربية (74 عنوانا)، ثم الإنجليزية (70 عنوانا). 

توزيع حسب اللغات

بلغت نسبة الكتب المنشورة باللغة العربية في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية خلال الفترة المشمولة بهذا التقرير 78,63 في المائة،وبلغت نسبة المنشورات باللغة الفرنسية 16,14 بالمائة،وذلك بزيادة محدودة مقارنةبحصيلة التقرير السابق.بينما لا تمثل الكتابة باللغة الإنجليزية سوى 2,82 بالمائة من الكتب المحصاة،أما المنشورات المكتوبة بالإسبانية فلم يتجاوز عددها العشرة عناوين،وإصدار واحد باللغة البرتغالية.

الأمازيغية رابعة

تعتبر الأمازيغية رابع لغات الكتابة لدى المؤلفين المغاربة بحصيلة 76 عنوانا ورقيا،خلال الفترة التي يغطيها التقرير،وهو ما يمثل نسبة 2,10 بالمائة من مجموع الكتب الورقية.

ويظهر التوزيع الترابي لهذه الإصدارات حضورها في أكثر من جهة وإن بنسب متفاوتة، حيث صدرت بمدينة أغادير ، الحصة الأكبر من المنشورات الأمازيغية بنسبة تقدر بنحو 40,79 بالمائة،ثم جهة الرباط بنسبة 22,37 بالمائة. وجهة مراكش بنحو 15,79بالمائة. ومما يجدر ذكره هنا أن مجموع الكتب الأمازيغية التي نشرت على نفقة المؤلف تشكل حوالي 13,16 من مجمل الإنتاج الفكري المغربي الصادر بالأمازيغية.

ويحظى الإبداع الأدبي باهتمام المؤلفين بالأمازيغية ب 63عنوانا، أي بنسبة 82,89 بالمائة من إجمالي هذا الإنتاج، الذي يشكل فيه الأدب السردي نسبة 57,14 بالمائة.

ويظهر التقرير تعدد اختيارات المؤلفين بالأمازيغية على مستوى حرف الكتابة، إذ كُتِب 27 نصا أمازيغيا بحرف التيفيناغ، و22 كتابا بالحرف اللاتيني، و3 عناوين بالحرف العربي. أما بالنسبة للمنشورات التي كتبت بأبجديات مزدوجة، فقد صدر منها 24 كتابا بأبجدية مزدوجة (تيفيناغ-لاتيني)، وعنوان واحد بأبجدية مزدوجة (تيفيناغ-عربي)، وعنوان واحد بأبجدية مزدوجة (عربي-لاتيني). أما الترجمات إلى الأمازيغية فقد اختار المترجمون نصوصا أدبية مغربية وعربية وعالمية.

حقول معرفية

تؤكد الحصيلة الحالية للمنشورات المغربية أن الإبداع الأدبي لا يزال أحد السمات المميزة للتأليف والنشر المغربيين، بحصيلةبلغت 821 عنوانا، أي بنسبة 22,72 بالمائة من إجمالي الإنتاج الفكري المغربي. ويأتي القانون ثاني الحقول المعرفية التي تستأثر باهتمام حقل النشر بالمغرب بنسبة 15,89 بالمائة من الإنتاج (574 عنوانا)، تليه الدراسات التاريخية بنسبة 13,67بالمائة (494 عنوانا)، ودراسات المجتمع بنسبة 8,5 بالمائة (307عناوين)، ثم الدراسات الإسلامية بنسبة 7,39 بالمائة (267 عنوانا). بينما يعرف النشر الرقمي توزيعا مختلفا للحقول المعرفيةالأكثر حضورا، إذ تجتذب الدراسات الاقتصادية اهتمام ناشري المواد الرقمية بنسبة بلغت حوالي 40,14 بالمائة، يغلب عليها المنحى التطبيقي في تناول موضوعات السياسات العمومية والتنموية في المغرب، مع امتداد نحو البعد الإفريقي والعلاقة بالاقتصاد العالمي وتأثير التحولات التقنية والرقمية والبيئية(التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لزلزال الحوز). وتلي الدراسات الاقتصادية في الترتيب الدراساتُ السياسية والاستراتيجية بنسبة 21,79 بالمائة من مجمل الإنتاج الرقمي. وتأتي الدراسات ذات الموضوعات المجتمعية ثالثة بنسبة 17,30بالمائة.

ويؤكد التقرير، من زاوية أخرى، أن النشر الرقمي المغربي تغيب عنه بعض الحقول المعرفية الأكثر حضورا في النشر الورقي؛ إذ لم ينشر سوى نص إبداعي رقمي واحد خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، ولا يمثل حقل التاريخ سوى 2,08 بالمائة من النصوص الرقمية. أما حظ الدراسات القانونية والدراسات السياسية ودراسات المجتمع في النشر الرقمي فهو محدود للغاية، أما الدراسات الإسلامية والدراسات الأدبية فتغيب عنه تماما .

الإبداع الأدبي

تأكَد في كل التقارير التي أصدرتها المؤسسة، وإن بنسب متفاوتة، أن الإبداع الأدبي يشغل مكانة أساسية وحيزا مهما من مجمل الإنتاج المغربي، إذ تم نشر 821 عملا أدبيا (22,72)، أي بزيادة حوالي 100 نص إبداعي عن حصيلة التقرير السابق. وقد نشر معظم الكتاب والأدباء المغاربة أعمالهم الأدبية باللغة العربية بنسبة 71,50 بالمائة، بينما بلغت نسبة الأعمال الأدبية المكتوبة بالفرنسية 18,64 بالمائة. أما الإنتاج الأدبي المكتوب بالأمازيغية فيمثل 7,67 بالمائة من مجموع الإصدارات الأدبية، بارتفاع نسبي يفوق 1 بالمائة مقارنة بحصيلة التقرير السابق.

تقلص الإبداع الشعري

أشار التقرير إلى أن تتبعا للمعطيات الإحصائية الممتدة من تقرير 2015 – 2016 إلى غاية التقرير الحالي، يؤكد التحول الذي أصبح يطبع الخريطة الأدبية بالمغرب؛ فإذا كان التقرير السابق قد أشار إلى تقلص عدد المنشورات في الإبداع الشعري التي بلغت 230 ديوانا شعريا، أي 31,9 في المائة من الإنتاج، فإن الحصيلة الحالية خلال 2024 - 2025 تؤكد هذا المنحى (217 ديوانا شعريا)، بنسبة 26,43 بالمائة من مجمل الإنتاج الأدبي.

وإن كان الإبداع السردي، بنوعيه الروائي (374 رواية) والقصصي (117 مجموعة)، قد حافظ على جاذبيته لدى المبدعين والناشرين على حد سواء، فإن حصيلته قد عرفت انخفاضا ملحوظا، إذ بلغت نسبته في هذا التقرير 59,8 بالمائة مقارنة ب 74,48 بالمائة في التقرير السابق. وأشار التقرير في هذا السياق إلى  تنامي عدد الإصدارات في أصناف أدبية أخرى (مذكرات، يوميات، شهادات، خواطر، نصوص سيرية ذاتية وغيرية، نصوص تخيلية وعجائبية، وأدب المراسلات، إلخ)، بنسبة 11,09 بالمائة من مجمل التأليف الأدبي المغربي.

توزيع جغرافي

توقف التقرير عند خريطة توزيع المنشورات المغربية، مشيرا إلى أنها تبرز حضور الطابع المحلي في الإنتاج الفكري والأدبي بالمغرب؛ إذ تمثل الكتابات التي جعلت من المجال المغربي موضوعا  مركزيا لها نسبة كبيرة من الإنتاج، وهو اتجاه ثابت في حركة التأليف والنشر بالمغرب،كما أكدته المعطيات الواردة في التقارير السابقة للمؤسسة.

ويعكس التحليل الكمي لهذه المنشورات،بحسب التقرير، أن 76,94 بالمائة من الإنتاج، أي 2780 عنوانا، يتناول بالدرس والبحث المجال المغربي،بما في ذلك النصوص الأدبية والإبداعية.

ويشير هذا التركيز، بحسب التقرير، إلى أولوية المغرب موضوعا بحثيا مهيمنا، مع اهتمام أقل بالمجالات الجغرافية الأخرى المحيطة بالمغرب (الفضاء المغاربي، العالم العربي الإسلامي، إفريقيا وأوروبا)، وفي ما يتعلق بالمنشورات عن المجال الإفريقي، فهي لم تتعد نسبتها 1 في المائة  من إجمالي الحصيلة.وهذا يبرز أن الانفتاح المغربي على العمق الإفريقي،سياسيا واقتصاديا،لم يترجم بعد إلى إنتاج معرفي يتناسب مع حجم التحولات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها القارة والتحديات الدولية المستقبلية المطروحة. ويكاد يقتصر اهتمام الناشر المغربي في الغالب على العلاقات المغربية - الإفريقية في إطارها الديني والتراثي والتاريخي. أما التراث الأندلسي، الذي يمثل امتدادا تاريخيا وثقافيا للهوية الوطنية، فقد بلغت منشوراته بين التأليف والتحقيق  76 كتابا، أي بنسبة تناهز 2,1 بالمائة.

ويرى التقرير أن المعطيات الحالية تؤكد ما خلصت إليه التقارير السابقة من أن حركة التأليف والنشر في المغرب أقل اهتماما بنطاقات العالم المجاورة أو المؤثرة على النحو الذي يفرضه موقع المغرب الحضاري.

الترجمات

بلغ مجموع الترجمات الصادرة بالمغرب ورقيا ورقميا،خلال فترة هذا التقرير، 204 عناوين، بنسبة 5,65 بالمائة من مجموع الكتب المنشورة. واستأثرت اللغة العربيةبأكبر حصيلة من الترجمات، إذ بلغت 152 عنوانا، أي بنسبة 74,51 بالمائة من إجمالي الترجمات. وقد تنوعت اللغات المترجم منها إلى العربية، على رأسها الفرنسية بما يفوق نصف الأعمال المنقولة إلى العربية ب 88 عنوانا (57,89 بالمائة)، تليها الإنجليزية ب 33 عنوانا(21,71 بالمائة)، والإسبانية ب 12 عنوانا (7,89 بالمائة)،والألمانية ب 6 عناوين (3,94 بالمائة)، علاوة على 3 ترجمات من الأمازيغية وترجمتين عن العبرية. أما الترجمات إلى اللغتين الأمازيغية والإنجليزية فقد بلغت 12 ترجمة لكل منهما (5,88 بالمائة)، إضافة إلى 4عناوين تُرجِمت إلى اللغة الإسبانية.

وتأتي اللغة الفرنسية في مقدمة اللغات المترجم منها ب 101 ترجمة، مما يعكس استمرار حضورها المرجعي في الإنتاج الفكري والترجمي لدى المترجم المغربي. تليها اللغة الإنجليزية ب 36 ترجمة، والعربية ب 26 ترجمة. وتوزعت لغات المصدر في باقي الترجمات بين الإسبانية(14 ترجمة)، والألمانية (6 ترجمات)، والأمازيغية (5 ترجمات)، والعبرية (3 ترجمات)، والهولندية (ترجمتان)،والإيطالية (ترجمتان)، والصينية (ترجمتان).

وتظهر خريطة نشر الترجمات غياب ناشر متخصص في نشر الأعمال المترجمة، لذلك نجد أن 20 ترجمة نُشرت على نفقة المؤلف (بنسبة 9,8 بالمائة). وهذا العدد أكبر بقليل مما نشرته دور نشر كبيرة.

مجلات

أحصى التقرير 511 عددًا ل 173 مجلة. وتشمل هذه الأعداد 353 عددا ورقيا و158 عددا إلكترونيا، أي بمعدل 2,95 عددًا لكل مجلة. وتتوزع هذه الحصيلة لغويا بـ: 90,41 بالمائة باللغة العربية، منها 30 مجلة جديدة صدرت خلال 2024 – 2025. ثم 8,8 بالمائة باللغة الفرنسية، و 0,79 بالمائة باللغة الإنجليزية. أما توزيع المجلات، حسب الحقول المعرفية، فإن المتخصص منها في المجال القانوني يشكل أزيد من نصف الحصيلة الصادرة خلال فترة التقرير، بل إنها الأكثر حيوية؛ إذ إن 15 مجلة حديثة الصدور خلال فترة هذا التقرير، المشار إليها في الفقرة السابقة، هي مجلات قانونية. أما المجلات المتخصصة في القضايا الاجتماعية فتمثل ما نسبته 9 بالمائة، ثم المجلات التاريخية (7,63 بالمائة)، فالمجلات الاقتصادية (7,44 بالمائة).

المؤلفون

كشف التقرير أن البيانات الخاصة بالمؤلفين، البالغ عددهم 3016مؤلفا خلال الفترة التي يغطيها التقرير، تبرز نقطتين أساسيتين: تظهر بيانات خريطة الهويات الوطنية للمؤلفين أن المغاربة يشكلون النسبة الأكبر بنسبة (91,84 بالمائة) مع انفتاح محدود على الجنسيات الأخرى: التونسيون 1,06 بالمائة، الجزائريون 0,83 بالمائة، المصريون 0,36 بالمائة، في حين أن الجنسيات الأوروبية الأكثر حضورا في النشر المغربي هم الفرنسيون 1,43 بالمائةوالإسبان 0,80 بالمائة.

التأليف النسائي

يُظهر توزيع إصدارات التأليف النسائي المغربي (562 عنوانا)حسب الحقول المعرفية أن الإبداع الأدبي هو الحقل المعرفي الذي يجتذب نسبة كبيرة من المؤلفات المغربيات، بحصيلة بلغت 187 عملا أدبيا، وهو ما يمثل 33,27 بالمائة من إجمالي التأليف النسائي، تليه الدراسات القانونية بنسبة 18,32 بالمائة، 103 عناوين، ثم دراسات المجتمع (55 عنوانا)، والدراسات الأدبية (55عنوانا)، ثم الدراسات التاريخية (45 عنوانا). كما تكشف البيانات أن اللغة العربية هي لغة التأليف الرئيسة لدى الكاتبات المغربيات بنسبة 70,28 بالمائة، أما الإنتاج النسائي المنشور باللغة الفرنسية فيمثل 22,95 بالمائة، في حين تظل اللغات الأخرى أقل حضورا في المشهد التأليفي النسائي المغربي.

توزيع الإصدارات حسب المناطق

كشف التقرير عن استمرار التمركز الجغرافي لحركة النشر في عدد محدود من الجهات.فمن مجموع 3613 عنوانا ورقيا ورقميا صدرت خلال هذه الفترة، نجد أن 1889 عنوانا قد نشرت بجهتي "الرباط–سلا–القنيطرة" و"الدار البيضاء–سطات"، أي ما يزيد عن نصف مجموع الإصدارات الوطنية. مع تفاوت ملحوظ في حصيلة الجهتين، إذ بلغت في الأولى 1127 إصدارا، وفي الثانية762 عنوانا. وصدر بجهة "طنجة–تطوان–الحسيمة" 460 عنوانا، وهي حصيلة تؤكد النمو المطرد لحركة النشر في شمال البلاد. أما جهة "فاس–مكناس" فقد صدر بها 180 عنوانا، وبجهة "مراكش–آسفي" صدر 140 عنوانا، ثم 129 عنوانا بجهة "سوس–ماسة". كما تظهر الحصيلة حدود مساهمة بقية الجهات،فقد صدر بجهة "بني ملال–خنيفرة" 81 عنوانا، وبجهة الشرق 45 عنوانا، فيما اقتسمت باقي الجهات مجتمعة 16 عنوانا فقط. وتعكس هذه الأرقام تفاوتا ملحوظا في توزيع النشاط الثقافي ودور النشر بين جهات المملكة، كما تشير إلى استمرار تمركز صناعة الكتاب في الأقطاب الحضرية الكبرى.

الناشرون

أظهر التقرير أن قطاع النشر في المغرب، خلال سنتي 2024 – 2025، سجل ما مجموعه 3613 إصدارا، توزعت على 391 ناشرا، منهم الناشرون المهنيون (125 ناشرا) الذين ساهموابالعدد الأكبر من هذه الإصدارات، إذ بلغ 1670 عنوانا. ثم الناشرون المؤسساتيون (266 ناشرا) الذين أصدروا 1270 عنوانا. أما حصيلة المنشورات "على نفقة المؤلف" فبلغت 673 إصدارا.

النشر على نفقة المؤلف

أظهر التقرير في ما يتعلق بالمعطيات الخاصة بالنشر الذاتي في المغرب،أن الكتب الصادرة على نفقة المؤلف بلغت 673 عنوانا ،وهي تمثل حوالي 19 بالمائة من الحصيلة المرصودة.ويشير التقرير إلى أن هذه النسبة تظهر عموما استمرار الإكراهات المرتبطة ببنية قطاع النشر وآليات عمله، علاوة على الإشكالات المتعلقة بالتوزيع ومدى تغطيته للخريطة المجالية الوطنية. وتتجلى هذه الإكراهات في ضعف آليات توزيع منشورات المؤلف وتعميمها على كل التراب الوطني، وهذا ما يحد من انتشارها، ويجعلهامحصورة في محيط المؤلف.

ويلاحظ على مستوى التوزيع اللغوي، أن اللغة العربية تشكل لغة الكتابة الأولى في المنشورات على نفقة المؤلف التي بلغت حصيلتها 594 عنوانا، أي بنسبة 88,26 بالمائة. أما على مستوى الحقول المعرفية، فإن الدراسات القانونية هي الحقل الأكثر استقطابا للنشر الذاتي، إذ يمثل ما نسبته 26,75 بالمائة، يليه الإبداع الأدبي.

الناشرون المهنيون الخواص

ساهم النشر المهني الخاص ب 1670 كتابا ورقيا، أي بنسبة تزيد عن 46 بالمائة من مجموع المنشورات المغربية. وقد صدرت جل تلك المنشورات باللغة العربية، مع حضور محدود للمنشورات باللغة الفرنسية. وتبين المعطيات أن الناشرين الذين أصدروا أكثر من 20 كتابا فما فوق خلال فترة التقرير لم يتجاوز عددهم 30 ناشرا. ويلاحظ من خلال مراجعة التقارير السابقة أن بعضا من أولئك الناشرين قد حافظ على وتيرة نشر منتظمة وحضور ثابت في سوق الكتاب الوطني.

الناشرون المؤسساتيون

بلغت حصيلة إصدارات المؤسسات والهيئات 1270 عنوانا ورقيا ورقميا، وتبرز قائمة الناشرين المؤسساتيين تنوعهم في مجال النشر بين من يركز على النشر الورقي. وتعكس هذه المنشورات تنوعا لغويا ملحوظا (العربية، الأمازيغية، الفرنسية، الإنجليزية،الإسبانية، إلخ)، مقارنة بمنشورات المهنيين الخواص.

بلدان النشر

تتوزع منشورات المغاربة خارج المغرب على 28 بلدا، تتوزع حسب نطاقها الجغرافي بين أربعة نطاقات: البلدان العربية، البلدان الأوروبية، أميركا الشمالية، آسيا غير العربية. ونشر المغاربة إصداراتهم في 15 بلدا عربيا، وبلغت حصيلة تلك المؤلفات 481 عنوانا، كتبت باللغة العربية. وهذا يبرز أن المؤلف المغربي يتوجه الى فضاء لغوي وثقافي فسيح، يتيح له مخاطبة قاعدة واسعة من القراء المفترضين تتجاوز النطاق الوطني.

ويشير التقرير إلى أن عامل التحفيز المادي ليس له أثر حاسم في انجذاب المؤلف المغربي إلى النشر في هذا البلد أو ذاك، لان البلدان الثلاثة الأولى ضمن قائمة بلدان النشر العربية، وهي الأردن (227 عنوانا) ولبنان (61 عنوانا) ومصر (58 عنوانا)، لا تقدم دور النشر فيها حوافز مادية أكثر إغراء وجذبا من غيرها في البلدان الأخرى، بقدر ما تتوفر هذه الدور، خاصة في الأردن ولبنان، على ديناميكية نشيطة في توزيع الكتاب، تعتمد شبكة من الموزعين والوكلاء تنتشر في أغلب البلاد العربية، علاوة على حضورها الدائم في جل المعارض العربية للكتاب. ولم ينشر في دول الخليج مجتمعة (الإمارات، قطر، السعودية،الكويت،البحرين على  التوالي) سوى 85 عنوانا، وهي الدول المفترض أنها القادرة على توفير الحوافز المادية لتشجيع حركة النشر. بينما بلغ مجموع إصدارات المغاربة في تسع بلدان أوروبية 238 عنوانا، وهي تتميز بتنوع لغوي ملحوظ، فمنها منشورات باللغة العربية صدرت عن دور نشر مؤسساتية أو خاصة، أنشأها مهاجرون من البلادالعربية. وقد نشرت هذه الدور "العربية " التي تتوزع على ستة بلدان أوروبية (إيطاليا، إنكلترا، إسبانيا، ألمانيا، السويد، بلجيكا)48 عنوانا، أغلبها (35 عنوانا) صدر عن دار نشر واحدة، هي منشورات المتوسط (إيطاليا).

وأظهر التقرير أن النشاط الفكري للمؤلفين المغاربة يتوزع بين ثلاثة أنماط من الكتابة: التأليف والترجمة ونشر النصوص المخطوطة في طبعات نقدية حديثة. وتعرف حصيلة هذه الأنماط تفاوتا كميا كبيرا في ما بينها خلال 2024 – 2025. فحصيلة التأليف بلغت 604 كتب، والترجمة 108 كتب، و23 كتابا في تحقيق المخطوط. وتنتظم منشورات المغاربة في مجال التأليف في أربعة عشر حقلا معرفيا وفق الترتيب الآتي:الإبداع الأدبي (162 عنوانا)،والدراسات الأدبية (97)،واللسانيات (70 عنوانا)،والفلسفة (59 عنوانا)،ودراسات المجتمع(42 عنوانا)،والدراسات الإسلامية (40 عنوانا)،والتاريخ (29 عنوانا)،والكتابات السياسية (27 عنوانا)،والفنون(25  عنوانا) ،والاقتصاد(19 عنوانا)،والتعليم (15 عنوانا)،والقانون(12 عنوانا)، وتسيير المقاولات (4 عناوين)،والعلوم (4 عناوين).

مسار ممتد

يأتي صدور التقرير العاشر لمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية تتويجا لمسار ممتد من الرصد المنتظم والتتبع المتواصل لتحولات قطاع النشر والكتاب بالمغرب،منذ إطلاق أول إصدار قبل عقد من الزمن.

وتقول المؤسسة إن التقرير بأعداده العشرة هو أداة عمل مرجعية تتيح للباحثين والمهتمين مراقبة دقيقة لإنتاجات المغاربة في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية من 2014 لغاية 2025، فهو من جهة يقدم مادة موثقة للمنشورات، ومن جهة ثانية ، يقترح أدوات لقراءة وفهم ديناميات الإنتاج المعرفي بالمغرب خلال الفترة المذكورة.

ويغطي التقرير حصيلة الإنتاج الفكري في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية خلال الفترة 2024 – 2025 في قسمين: الأول يعالج حصيلة النشر والكتاب بالمغرب، ويعالج الثاني حصيلة منشورات المغاربة في الخارج.

وتتمثل الغاية من الإحاطة بإنتاجات المغاربة وطنيا ودوليا، بحسب المؤسسة، في المساهمة قدر الإمكان في تقديم صورة شاملة لحضور الفكر المغربي في سياقاته المتعددة.

ويقترح التقرير مقاربة بيبليومترية مفصلة للمنشورات الورقية والرقمية، وفق عدد من المؤشرات تشمل اللغات والتخصصات المعرفية والترجمات وخريطة النشر وغيرها، بما يسمح بفهم ديناميات الإنتاج الفكري المغربي.

وترى المؤسسة في صدور التقرير العاشر مناسبة لإثراء النقاش العمومي حول قضايا الكتاب والنشر بالمغرب،خاصة وأن التقارير السابقة قد لقيت أصداء إيجابية في مختلف الوسائط الإعلامية، وحظيت باهتمام وتفاعل الناشرين والكتاب والمؤسسات الثقافية،فضلا عن عموم الباحثين والمهتمين،كما كانت موضوعا لدراسات بيبليومترية في المجالين العربي والدولي.

وأوضحت المؤسسة أن هذا التقرير لا يعنيه من قطاع النشر المغربي إلا منتوجه الفكري(كتبا ومجلات)،أما ما يتصل بجانبه الاقتصادي، فإن الجمعيات المهنية للناشرين المغاربة هي الوحيدةُالمؤهلةُ لتزويد المهتمين بالإحصائيات المتعلقة بسوق الكتاب (رقم المعاملات، معدلات السحب، نسب المبيعات،إلخ).

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات