يقول أمل دنقل: كان رغيف الخبزِ أغلى من الذهب النادر!
فهل تنبأ دنقل بقولهِ هذا بأن الخبز سيتعرض لمؤامرة كونية، وقبل ذلك، هل فعلًا الخبز يتعرض لمؤامرة؟
الخبز أو الرغيف الذي هو رمز الحياة والحرية والكرامة في أدبيات وشعارات شعوب العالم ونحوها، يواجه اليوم حملات أثرت كثيرًا على سمعته العالمية.
هذه الحملات تنطلق من دراسات علمية خلصت إلى أن الخبز يرفع سكر الدم ويزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري وضغط الدم وأمراض القلب، ويسبب السمنة ودهون البطن، ومتلازمة الأيض، وفقدان العناصر الغذائية بسبب التكرير مثل الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة وغيره من النتائج والتعليمات التي تجعلك تتردد في وضع قطعة الخبز في فيك!
وأكثر من ذلك، اطلعت على مقطع فيديو لشخص من إحدى الجنسيات العربية يقال إنه طبيب، ذكر بأن كل مشكلة صحية تتعرض لها يكون للخبز يدٌ فيها.
ما قرأته وما سمعته من تحذيراتٍ من الخبز، دفعني لأبحث عن دراسات مضادة لتلك الدراسات تقديرًا لرمزية الخبز وما يحمله من معانٍ، وإلا فالحمد لله، نعم الله لا تعد ولا تحصى.
وقد خلص بحثي إلى وجود دراسات طبية لا ترى أن الخبز مضر بالضرورة، وقد ميزت تلك الدراسات بين الخبز الكامل (Whole Grain Bread) والخبز المكرر (Refined Bread)، وخلص بعضها إلى أن الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة قد يقلل أمراض القلب والجلطات، وبعض أنواع مرض السرطان، ويسهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي والشبع.
وذهبت بعض الدراسات الحديثة إلى أن تحميل الخبز وحده مسؤولية الإصابة بالأمراض أمر مبالغ فيه، وهذا فعلًا ما أحس بهِ، عندما أتابع الحملات المضادة لتناول الخبز المدعومة بدراسات علمية.
كما أن الله جعلنا أمةً وسطًا، فحياتنا وكل ما فيها يقوم على الوسط والتوسط، وكما يقال في أدبياتنا: "كل شيء إذا زاد عن حده انقلب ضده"، وفي تصوري هذا ينطبق على الخبز – موضوعنا – فالإكثار منه بالتأكيد سيكون مضرًا كالإكثار من أي غذاء آخر، إلا أن يأتي طبيب أو مجموعة من أطباء بدليل علمي دامغ لا يدع مجالًا للشك بأن الخبز مضر في كل الأحوال، سواء قللت منه أو أكثرت، عندها سأسلّم وأردد المثل الذي يقول: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".


