تأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى العاصمة الفرنسية باريس تلبيةً لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون، لتؤكد من جديد عمق ومحورية التحالف بين الرياض وباريس. هذه الزيارة الرسمية لا تمثل مجرد حلقة في سلسلة اللقاءات الدبلوماسية، بل تُعد خطوة استراتيجية بالغة الأهمية في توقيت دقيق وحرج، تشهد فيه المنطقة والعالم تحولات وتطورات جيوسياسية وعسكرية متسارعة. ويقف سمو ولي العهد اليوم كـ"صانع للتغيير الفذ" و"مهندس للسياسة المتزنة"، مقدمًا نموذجًا قياديًا ملهمًا حظي بتقدير دولي واسع، بفضل رؤيته الاستشرافية التي نقلت المملكة إلى مصاف القوى القيادية المؤثرة في توجيه الاقتصاد والسياسة وصناعة القرار العالمي.
تستند هذه الزيارة المفصلية إلى إرث صلب وعلاقات متميزة تمتد لقرن كامل من الزمان (1926-2026)، حيث تعود جذورها التاريخية إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - عندما بدأت العلاقات الثنائية رسميًا عام 1926، وكانت الجمهورية الفرنسية من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة وأنشأت بعثتها الدبلوماسية في جدة عام 1932. وفي هذا المسار التاريخي العريق، مثّلت زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - إلى فرنسا عام 1967 نقطة تحول كبرى: لقطة تاريخية فارقة، إذ أسهمت بشكل مباشر في صياغة موقف فرنسي أكثر عمقًا ودعمًا للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة.
واليوم، تلتقي أصالة الماضي مع طموح المستقبل برؤية سمو ولي العهد الفذة، لتتحول التفاهمات السياسية إلى مشاريع حيوية ملموسة تحت مظلة "مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي".
ولم تعد الشراكة مقتصرة على الملفات التقليدية، بل قفزت الأرقام لتعكس واقعًا اقتصاديًا واعدًا، حيث نما حجم التبادل التجاري بمرونة واضحة، وتوسعت الاستثمارات الفرنسية في المملكة في مجالات واعدة تشمل تنويع مسارات نقل الطاقة، والهيدروجين الأخضر، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والصحة. ويمتد هذا التحالف الحيوي ليصنع جسورًا ثقافية وحضارية رائدة تتجسد في مشاريع تطوير العُلا، وصولًا إلى تقريب الشعوب عبر مجالات الرياضة والثقافة الرقمية الحديثة. إن زيارة الأمير محمد بن سلمان الحالية لباريس تبرهن للعالم مجددًا على قدرته الفائقة في صياغة شراكات استراتيجية عابرة للأجيال تضمن التنمية، الازدهار، وصناعة سلام مستدام في المنطقة والعالم.
تجسد زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان إلى باريس حنكة قيادية استثنائية وقدرة على هندسة تحولات تاريخية، مما يعزز مكانة المملكة كركيزة دولية صانعة للمستقبل. إن هذه الدبلوماسية الرؤيوية تعكس شخصية ملهمة توازن بين العلاقات الراسخة والطموح الاستراتيجي، واضعةً بصمة حكيمة في صياغة مشهد عالمي أكثر استقرارًا.
شكرًا محمد بن سلمان.


