: آخر تحديث
طريقي

هل نحن في ظل غمامة قنبلة دخانية؟

0
1
0

حتى الآن، العالم يعيش وسط غمامة أكبر قنبلة دخانية تطلقها الولايات المتحدة في التاريخ.

هذا هو اليقين الوحيد مع توالي المعلومات عن لقاء أميركي إيراني قريب على طاولة الوساطة الإقليمية، وذلك بعد أن حبست المنطقة أنفاسها في ظل سيل التهديدات الأميركية بشن حرب على إيران، والتهديدات المضادة باندلاع حرب شاملة.

بانتظار ما ستخرج به المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران، تبرز أهمية التوقّف أمام القرارات الكبرى التي اتُّخذت على هامش المساحة الزمنية للتهديد والتهديد المضاد.

في الثاني والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي، أي في ذروة التصعيد الأميركي الإيراني، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي "مجلس السلام" بمشاركة 21 دولة من أصل 35 دولة وافقت على الانضمام إليه.

القنبلة الدخانية، إن جاز التعبير، حجبت أبعاد الحدث الأبرز في التاريخ الحديث، وهو تشكيل مجلس السلام، وهو الجهة التي تربّعت على أنقاض القرارات الدولية فيما يتعلّق بالشرق الأوسط، ويمضي بثبات في مسار توسّعي. إذ إن دور المجلس يُفترض أن ينحصر في غزة، لكن إدارة ترامب أكّدت أخيراً أنه سيتناول نزاعات في مناطق أخرى من دون تقديم أية تفاصيل.

تراجع دور المنظمة الدولية وتساقطت أذرعها المعنية بحقوق الإنسان، وتصفية منظمة بحجم "الأونروا" خير مثال.

ما هي صلاحيات "مجلس السلام"؟ ما هي حدود تدخّل أذرعه العسكرية في مصائر شعوب المنطقة؟ من يضمن ألّا تُنسخ تجربة "مجلس السلام" في مناطق أخرى في العالم؟ وهل يمكن أن يتمدّد أكثر وأكثر كي يكون بديلاً للأمم المتحدة؟

تلك أسئلة وجودية تفرض على مؤسسات صناعة الفكر والتأثير السياسي بسط طاولات النقاش السياسي والاجتماعي لاستشراف القادم من الأيام. ثمة من يرى أن الأنظمة التي تحكم البشرية أمام تحوّل كبير، وأن معالم الشرق الأوسط الجديد تظلّله ملامح نظام عالمي جديد تحكمه دبلوماسية القوة لا القيم وحقوق الإنسان.

ثمة من ينظر بعين القلق إلى ملامح النظام العالمي الاجتماعي الجديد، وقد بدت ملامحه مع "محنة كورونا"، حيث شتّت تكنولوجيا "الإعلام الموجّه" المجتمع، وأصاب "اليقين" لأي عقيدة برصاص الشك. جميعنا يذكر كيف أُغلقت المساجد والكنائس والصوامع، وتحولت بقدرة "الإعلام الموجّه" إلى مصدر للوباء والموت، بينما العالم يؤمّها كبيوت للرحمة والمغفرة والشفاء.

ثمة من يرى أننا أمام نظام مالي جديد، المعلومة فيه هي طريق الثروة والنفوذ، وكنز المعلومات مخبّأ في مغائر المجهول.

في ظل غمائم القنابل الدخانية، قد يبدو أن ما يجمعنا هو القلق والجهل بما هو قادم.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.