في ضوء تصاعد القمع الدموي داخل إيران واستمرار نشاطات الحرس الثوري خارج حدودها، يبرز إدراج هذا الجهاز على قائمة الإرهاب الأوروبية كخطوة ضرورية تهدف إلى حماية المدنيين في الداخل الإيراني وصون الأمن الإقليمي والدولي من خطر متنامٍ يعبّر عن طبيعة نظام يعيش بالحرب والدم.
منذ اندلاع الانتفاضات الشعبية الأخيرة في إيران، تحوّل الحرس الثوري إلى أداة القمع الأولى ضد المحتجين العزّل. التقارير الداخلية والوثائق المسرّبة من مؤسسات النظام نفسه تثبت أن هذا الجهاز لعب الدور المركزي في عمليات القتل الممنهجة التي أودت بحياة المئات من الأبرياء. هذه الجرائم ليست ممارسات فردية، بل تعبّر عن جوهر معادٍ للشعب الإيراني، حيث يُنظر إلى أي تعبير مدني عن رفض النظام بوصفه "تمرّداً يجب سحقه".
إلا أن سجل الحرس الثوري لا يتوقف عند حدود إيران. فامتداداته الإقليمية، من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن، تشهد على خط دموي واحد يربط القمع الداخلي بالتدمير الخارجي. في هذه البلدان أُزهقت أرواح الآلاف من المدنيين على يد الميليشيات التابعة لهذا الجهاز، والتي تعمل تحت إشراف "فيلق القدس". وقد أكدت تقارير عديدة أن عدداً من السفارات الإيرانية في المنطقة تحوّلت إلى مراكز للتخطيط العسكري ونقل الأسلحة وتمويل تلك الجماعات، ما يجعل الدعوة إلى إغلاق هذه البؤر خطوة منطقية في طريق تجفيف منابع الإرهاب.
وعلى المستوى العالمي، لا يقتصر خطر الحرس الثوري على النشاط المسلح، بل يمتد إلى شبكات دولية تموّل عملياته عبر التهريب وغسل الأموال وتجارة المخدرات، مستفيداً من ارتباطات مع عصابات متعددة الجنسيات. هذه الأنشطة تشكّل تهديداً مباشراً للأمن الدولي، وتستدعي من الدول الأوروبية ليس فقط إدراج الحرس الثوري ككيان إرهابي، بل أيضاً إغلاق جميع المراكز والمقرات التي يُحتمل أن تعمل كغطاء استخباري أو مالي له.
وتتضح الحاجة كذلك إلى مقاربة سياسية قانونية تُدين استخدام النظام الإيراني للميليشيات العابرة للحدود كأداة للحروب بالوكالة. فمشاركة عناصر عراقية وأفغانية ولبنانية ويمنية وباكستانية في قمع المتظاهرين أو في النزاعات الإقليمية تمثّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني وجريمة ضد الإنسانية تستوجب المحاسبة.
من جهة أخرى، تبرز خطورة تمويل هذه المنظومة عبر شبكات اقتصادية وشركات واجهة منتشرة في دول غربية وأوروبية. هذه الشركات لا تمثل مجرد مصادر دخل، بل هي محاور رئيسية في نقل التكنولوجيا والتمويل لأنشطة عسكرية سرية. إغلاقها يعني حرمان الحرس الثوري من دعم مالي هو عصب استمراره.
ولا يمكن إغفال البعد النووي والبالستي في السياسة الإيرانية، إذ يتواصل البرنامج الذي يشرف عليه الحرس الثوري بوتيرة متسارعة، في تحد واضح للاتفاقيات الدولية، ما يجعل إدراجه في قوائم الإرهاب خطوة تحذيرية لحماية الأمن العالمي من مغامراته النووية والصاروخية.
بناءً على كل هذه المعطيات، فإن خطوة الاتحاد الأوروبي ليست عملاً رمزياً بل ضرورة أخلاقية وأمنية. فمواجهة منظومة الحرس الثوري تعني الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ضد آلة القمع، وإلى جانب شعوب المنطقة ضد التدخلات التخريبية، وإلى جانب العالم ضد خطر يهدد السلم الدولي برمّته.


