: آخر تحديث
تصديًا لتصاعد نفوذ بترول أميركا

السعودية وروسيا تشكلان أقوى تحالف نفطي في العالم اليوم

11
10
10

تختلف السعودية وروسيا سياسيًا، لكن على المستوى النفطي عقدتا أقوى شراكة مصالح ومنافع، أهم مظاهرها الاتفاق على خفض الإنتاج لحماية الأسعار وتقليص التخمة في السوق. العامل المباشر في هذه الشراكة هو مجابهة خطر النفط الصخري الأميركي.

إيلاف من لندن: يتصاعد الإنتاج النفطي الأميركي بشكل مذهل، ويتجه نحو 11 مليون برميل يوميًا. هذا يفوق الإنتاج السعودي البالغ 10.2 مليون برميل يوميًا، والإنتاج الروسي الذي يزيد على 10 ملايين برميل يوميًا.

لا شك في أن القدرة الإنتاجية الأميركية تشكل خطرًا على المنتجين التقليديين في منظمة "أوبك" وخارجها. هذا التطور الدراماتيكي على الساحة النفطية الدولية سيغيّر ميزان القوى في مجال الطاقة. فجأة، بات الإنتاج الأميركي وارتفاع إنتاج الزيت الصخري عدوًا مشتركًا للسعودية وروسيا، حيث تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإنتاج الأميركي خلال 2018 و2019 سيقارب 11 مليون برميل يوميًا، وهذا يعني إطاحة التفوق السعودي والروسي من حيث الكميات المنتجة من النفط الخام. 

الأسعار تتراجع
لا بد من الإشارة إلى تصريح "دائرة معلومات الطاقة الأميركية" في يناير 2018: الإنتاج النفطي الأميركي وصل إلى 10.4 مليون برميل يوميًا، أول مرة منذ عام 1970. 

لسنوات عديدة، سيطرت "أوبك" بقيادة السعودية على أسواق العالم، وبلغ إجمالي إنتاج "أوبك" نحو 33 مليون برميل يوميًا، أي ثلث إنتاج العالم، على الرغم من خسارة جزء من الإنتاج النيجيري والفنزويلي والليبي لأسباب أمنية وغياب حالة الاستقرار. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال اتفاقية خفض الإنتاجبين "أوبك" وروسيا مستمرة، وهذا ساعد الأسعار على الصعود إلى 70 دولارًا للبرميل في يناير 2018. 

ومع أن التوقعات والتنبؤات تشير إلى أن أسعار النفط ستواصل انتعاشها، إلا أن الأسعار تراجعت بشكل ملحوظ منذ بداية فبراير الحالي، حيث واصلت خسائرها خلال تعاملات الخميس 8 فبراير، بعد بيانات كشفت ارتفاع الإنتاج الأميركي إلى مستوى قياسي، ما أدى إلى ارتفاع مخزونات النفط بنسب كبيرة وعودة أزمة تخمة المعروض مجددًا.

بحسب مصادر وكالات الأنباء تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل هامشيًا إلى 65.47 دولارًا للبرميل. كما انخفضت عقود خام نايمكس الآجلة تسليم مارس 0.2 في المئة، عند 61.67 دولارًا للبرميل، بعدما سجلت أكبر تراجع لها في شهرين.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أيضًا ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بمقدار 1.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من فبراير إلى 420.25 مليون برميل.

أقوى تحالف
على الرغم من تقلب الأسعار، التطور المهم الناتج من تصاعد الإنتاج الأميركي هو التحالف النفطي بين روسيا والسعودية. ووصفت فايننشال تايمز الخميس هذا التحالف بأنه أقوى تحالف طاقة في العالم. 

فالسعودية وروسيا لعبتا دورًا مهمًا في الجهود الرامية إلى تقليص الفائض في السوق ودعم الأسعار من خلال تقييد الإنتاج وإقناع الآخرين في "أوبك" وخارحها بقبول استراتيجية تخفيض 1.8 برميل يوميًا من الإنتاج وتبنيها. شهدت العلاقة السعودية الروسية نقلة نوعية في التعاون والتخطيط المشترك على الرغم من الاختلافات في بعض القضايا.

في ديسمبر 2017، وصل خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، إلى ميناء سابيتا في أقصى شمال روسيا، وهي النقطة الأقرب إلى الدائرة القطبية، لافتتاح مشروع محطة إنتاج غاز طبيعي تقدر تكلفتها بنحو27 مليار دولار. رافقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الطاقة الروسي أليكسندر نوفاك. وبحسب فايننشال تايمز، قال بوتين للفالح: "شراؤكم الغاز الروسي سيوفر عليكم استعمال النفط". فأجابه الفالح: "علاقتي بأليكسندر نوفاك قوية، ونحن شركاء فعليون".

التقارب وثيق
على الرغم من الخلافات السياسية في بعض القضايا، كالملفين السوري والإيراني، تغيرت العلاقة الروسية السعودية إلى شراكة مصالح ومنافع تتركز على المجال النفطي. أهم مظاهر هذا التعاون هو الاتفاق في أواخر 2016 وبداية 2017 على تخفيض الإنتاج لحماية الأسعار وتقليص التخمة في السوق.

العامل المباشر الذي ساعد على التقارب السعودي الروسي هو النفط الصخري الأميركي وانهيار أسعار النفط في أواسط عام 2014. وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي بوتين هما المحركان الدافعان خلف التقارب والشراكة الاستراتيجية، لكن وزيري الطاقة في البلدين هما المسؤولان عن تنفيذ الاستراتيجية وترجمتها إلى خطوات فعلية على واقع الأرض.

في حديث إلى فايننشال تايمز، قال الفالح: "ربما يكون هذا التحالف أهم واقوى شراكة في مجال الطاقة في العالم. وهذه الشراكة ستجلب المزيد من الثقة والتعاون الاقتصادي". وستكون هناك صفقات تتعلق بمشاريع غاز بين البلدين فضلًا عن اتفاقات تتعلق بالتسليح.

بالنسبة إلى روسيا، يأتي هذا التحالف في وقت تسعى فيه روسيا إلى توسيع رقعة نفوذها في الشرق الأوسط، مع تراجع النفوذ الأميركي.

استراتجية واحدة
روسيا والسعودية أكبر دولتين تنتجان ما يزيد على 20 في المئة من الإنتاج العالمي للنفط. وعلى الرغم من التنافسية بينهما سابقًا، فإنهما يتحدثان الآن بصوت واحد في أمور نفطية استراتيجية تهم البلدين.

السعودية تستثمر في روسيا، وروسيا تهتم بالاستثمار في السعودية. وفي هذا السياق، خصصت السعودية 10 مليارات دولار للاستثمار في روسيا، أُنفق مليار منها في مجالات الطاقة والبحث والتطوير. ويسعى البلدان جاهدين إلى تنويع اقتصادهما وتقليل الاعتماد على النفط.

عندما هبطت أسعار النفط من 115 دولارًا في أواسط عام 2014 إلى أقل من 40 دولارًا في أوائل 2016، قللت السعودية من مخاطر الزيت الصخري في تهديد المنتجين التقليديين. لكن الآن، روسيا تنضم إلى السعودية في مكافحة التهديد النفطي الأميركي. 
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الصخري إلى مستويات غير مسبوقة خلال عامي 2018 و2019، وهذا قد يلغي الفائدة الناتجة من اتفاقية خفض الإنتاج بين "أوبك" وشركائها الروس وغيرهم.

تدرك السعودية أن سعر 70 دولارًا للبرميل يساعد على عملية تعويم أسهم أرامكو في البورصات العالمية، لكنه أيضًا سيشجع المزيد من الإنتاج الزيت الصخري.

في نهاية المطاف، وعلى الرغم من كل الحديث عن الإنتاج الأميركي المتصاعد، وحتى لو أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج نفطي في العالم، تبقى السعودية أكبر مصدّر في العالم، حيث يتم تصدير أكثر من 7 ملايين برميل يوميًا، بينما لا تزيد الصادرات الأميركية عن 1.7 مليون برميل يوميًا، بحسب "سي إن إن".
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد