: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

"سيدا الصحراء" يتنافسان على نفوذ في الشرق الأوسط

10
12
10

رغم تنافس أميركا وبريطانيا في بسط نفوذهما في الشرق الأوسط إلا أنهما كانا شريكين، وجمعتهما رغبة في تحقيق الاستقرار في المنطقة، إلا أن احتدام المنافسة عند تأميم قناة السويس مهدت لفقدان لندن مكانتها. 

إيلاف: بينما سبق لهارولد ماكميلان، وزير المالية البريطاني السابق، أن قال في يناير عام 1956 "إذا خسرنا في الشرق الأوسط، فإننا سنخسر النفط، وإذا خسرنا النفط، فلن نقوى على العيش"، فإنه من الصعب اليوم أن نتذكر حالة الوهن التي كانت عليها بريطانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكذلك مدى الحساسية تجاه تراجع قواها الإمبريالية وكيفية اعتمادها على مسألة احتفاظها بمكانتها في الشرق الأوسط.

لكن بقاء بريطانيا في المنطقة، بكل ما فيها من نفط وقواعد عسكرية، كان يتطلب تعاونًا من جانب الولايات المتحدة. وهذا التعاون، كما أوضح جيمس بار في كتاب جديد له بعنوان "أسياد الصحراء"، لم يكن صريحًا على الدوام. وبرز في الكتاب كذلك أن البلدين، ورغم حالة المنافسة القائمة بينهما، لكنهما كانا شريكين في الوقت نفسه.

انتقال فوضوي
فقد كانت لديهما رغبة مشتركة في تحقيق الاستقرار في تلك المنطقة الصعبة وإبعاد الفكر الشيوعي عنها. لكن بعيدًا عن كونها خالية من الاحتكاك، فإن الانتقال من فترة السلام النسبي في أوروبا والعالم (1815- 1914) إلى فترة السلام الأميركي الذي حل فيه السلام في كل أنحاء العالم تحت قيادة الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كان انتقالًا فوضويًا، مشوشًا وهائجًا على نحو متكرر.

اتسمت بعض الشجارات التي اندلعت بين بريطانيا وأميركا بقدر كبير من الحساسية، وحتى اليوم، حيث أوضح بار في كتابه أن الحكومة البريطانية تحتفظ بعدد ضخم من الملفات بعيدًا عن التدقيق العام. ولخرق هذه الخصوصية، ألقى بار الضوء على مذكرات ووثائق مؤرشفة لإضافة تفاصيل جديدة إلى قصة رائعة ومثيرة للإعجاب.

صوت العرب
نوه بار في السياق عينه بأن بريطانيا وجدت نفسها تتحول بصورة تدريجية من دولة مرهقة بالحرب ومثقلة بالديون إلى قوة عالمية، وقد حلت أميركا محلها، باعتبارها راعية للصهاينة في فلسطين، كما أخذت مكان بريطانيا في السعودية، وسيطرت في غضون ذلك أيضًا على النفط المكتشف حديثًا هناك آنذاك. 

كما لفت بار إلى أن أميركا انتقدت بريطانيا أيضًا لاحتفاظها بملكية متعسرة في مصر، كما أعطت الزعيم المصري الراحل، جمال عبد الناصر، ورفقاءه في الجيش المصري، الضوء الأخضر لتولي مقاليد الحكم في البلاد عام 1952. أضاف بار، وفق ما نشره من معلومات في الكتاب، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" ساعدت على إطلاق محطة إذاعية مؤثرة ومعادية للإمبريالية هي "صوت العرب".

فقدان نفوذ
أشار بار إلى أن المنافسة احتدمت عام 1956 بين لندن وواشنطن، حين قام عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس، ما أسفر عن قيام بريطانيا، فرنسا وإسرائيل بحرب ثلاثية على مصر للإطاحة بعبد الناصر، ما أشعر وقتها الرئيس الأميركي، دوايت إيزنهاور، بحالة من الغضب لعدم إطلاعه على الأمر. لكن الإخفاق الذي أعقب ذلك أبرز فقدان بريطانيا للنفوذ والمكانة وعجزها عن تحدي القوة العظمى الأميركية.

وقالت "إيكونوميست" في الأخير إنه ورغم أن كتاب بار يبدو كتابًا بحثيًا من النوع المثير للإعجاب، لكن عنوانه قد يبدو مضللًا، فالواقع هو أن كثيرًا من القوى الخارجية سعت إلى فرض سيطرتها على صحارى الشرق الأوسط، لكن لم ينجح منها أحد. 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن مجلة "إيكونوميست" البريطانية المادة الأصل على الرابط
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/09/27/britain-and-america-were-rivals-and-partners-in-the-middle-east

 

 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات