روما : بعد أشهر من المراجعات الذاتية والجدل والنقاشات، تستعد إيطاليا لترك كرة القدم تتحدث مجددا مع انطلاق المغامرة الثانية لروبرتو مانشيني على رأس المنتخب الساعي إلى الخروج من كبوته.
عاد مانشيني للإشراف على "أتزوري" بعد ثلاثة أعوام على رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضا الغياب عن مونديال 2022، على يبدأ مغامرته الجمعة في مواجهة بلجيكا ضمن دوري الأمم الأوروبية.
وعُين مانشيني في أواخر تموز/يوليو لاستلام المهمة الانقاذية بعد فشل المنتخب في التأهل إلى مونديال 2026، ما أدى لغيابه عن النهائيات العالمية للمرة الثالثة تواليا.
وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بكأس أوروبا في صيف 2021.
لكنه فشل أيضا تحت قيادته في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أصلا خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم أربع مرات عن النهائيات لمرة ثالثة تواليا.
وإثر السقوط في ملحق نهائيات 2026، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا الذي حل بدلا منه جوفاني مالاغو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد ميلانو كورتينا الشتوي 2026.
ويستهل المنتخب الإيطالي الجمعة مشواره الثاني مع مانشيني من الأولمبي في روما.
وقال مانشيني الإثنين "علينا أن نعيد المنتخب الوطني إلى المكانة التي يستحقها"، مضيفا "أنا هنا من أجل الفوز، وأنا واثق أننا سنعيش لحظات رائعة".
وضمن التغييرات الفنية، تولى كلاوديو رانييري وجانفرانكو زولا منصبي المدير الفني ومنسق مشاريع الفئات العمرية تواليا.
وجاءت هذه السلسلة من التغييرات بعد مطالبات واسعة بإصلاح جذري للعبة في إيطاليا عقب الإخفاق الكارثي في التصفيات والذي أدى إلى نشوء جيل كامل من دون أن يشاهد منتخب بلاده في كأس العالم.
لكن الطريق إلى ذلك لم يكن سهلا على الإطلاق.
ففي 28 تموز/يوليو، وضع مالاغو حدا لـ17 يوما من التخبط، إذ لم يكن قد مضى سوى أيام معدودة (12 تموز/يوليو) على الإعلان الرسمي عن تعيين باولو مالديني كمدير فني، مع زميله السابق في ميلان البرازيلي ليوناردو مستشارا خاصا له.
وعقدا مؤتمرا صحافيا قبل خمسة أيام من ذلك عرضا خلاله مشروعهما لإعادة بناء كرة القدم الإيطالية بدءا من الأكاديميات، مع إجراء محادثات مع الإسباني بيب غوارديولا لتولي مهمة التدريب.
لكن بعد أقل من أسبوع، تم التخلي عن المشروع بالكامل، بعدما استقال مالديني وليوناردو إثر تعطيل التعاقد مع خيارهما البديل لتدريب المنتخب أندريا بيرلو، بسبب عقده كسفير عالمي لعلامة تجارية مرتبطة بموقع مراهنات روسي محظور.
"حب حياتي"
وبعد رحيل مالديني وليوناردو، لجأ مالاغو إلى مرشحه المفضل مانشيني الذي يعود بعد ثلاث سنوات من مغادرته لتولي منصب أكثر ربحا مع منتخب السعودية.
واستمرت تلك التجربة عاما واحدا، قبل أن يتولى تدريب نادي السد القطري.
وعلى الرغم من أن سجل المدرب البالغ 61 عاما يتحدث عن نفسه، فإن قراره بالاستقالة من تدريب إيطاليا في آب/أغسطس 2023 تسبب بغضب كبير.
وعندما تأكدت عودته، نشرت صحيفة "كورييري ديلو سبورت" رسالة مفتوحة اتهمته فيها بـ"الخيانة"، معتبرة أن "الاعتذار لا يكفي"، فيما قال محلل "سكاي سبورت" باولو كوندو إن قراره "التخلي عن المنتخب الوطني مقابل مكاسب مالية مغرية" كان ينبغي أن يكون "طريقا بلا عودة".
وسارع مانشيني إلى الرد على هذه الانتقادات خلال مراسم تقديمه.
وقال "أنا آسف جدا. كان قميص إيطاليا دائما مهما جدا بالنسبة لي. كان الأمر أشبه بفقدان حب حياتي".
وأكدت أول تشكيلة استدعاها مانشيني أن حقبة جديدة قد بدأت، مع ضم تسعة أسماء جديدة إلى قائمة من 34 لاعبا.
وقال مانشيني الإثنين خلال مؤتمر صحافي "كي نفوز، يجب أن نكون فريقا يلعب بشكل جيد ويستمتع بما يقدمه، هذا هو مفهومي".
ورأى في معرض حديثه عن تشكيلته الموسعة التي ضمت لاعبين شبان مثل أليساندرو رومانو وإيدي كواديو إضافة إلى آخرين يلعبون خارج إيطاليا مثل لاعب وسط سبورتينغ البرتغالي عيسى دومبيا ومدافع برنتفورد الإنكليزي مايكل كايودي ومهاجم نورمبرغ الألماني محمد علي زوما، أنه "إذا أردنا بناء فريق قوي للمستقبل، فعلينا أن نحدد سريعا من هم اللاعبون القادرون على مساعدتنا، لاسيما الشباب. لذلك نريد أن نراهم على أرض الملعب".
وبعد لقاء بلجيكا الجمعة في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى، يسافر الإيطاليون إلى تركيا في 28 أيلول/سبتمبر ثم فرنسا في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر.


