كان المتوقع لا بل المفترض أنّ هذا المدعو رجب طيب أردوغان قبل أنْ يمدَّ يدهُ إلى مصر ويحاول إستعادة علاقات بلاده معها أنْ ينسحب من ليبيا التي كان إسمها في العهد القذافي غير المأسوف عليه: الجماهيرية الإشتراكية العربية الليبية، والتي لها أهلها العرب وشعبها العظيم شعب الرمز العروبي الكبير والعظيم حقاًّ وحقيقةً عمر المختار الذي عندما علّقه المحتلون والغزاة الإيطاليون على أعواد مشنقةِ الإعدام بقي شامخاً وترك لشعبه ولأبناء هذه الأمة العظيمة حقاًّ ليس مثلاً وفقط بل أمثالاً هائلة كان اتبعها ثوار الجزائر الأبطال وكل ثوار أمتنا المجاهدة وفي مقدمتهم شيخ المجاهدين الفلسطينيين عزالدين القسام.
لقد كان متوقعاً قبل أن يمدَّ هذا المدعو رجب طيب أردوغان، الذي كان دخل مسيرة التاريخ من نافذة مخزيةٍ ضيقةٍ، يده إلى مصر العروبة "أم الدنيا" أن ينسحب مما إحتله من ليبيا وأن يغادر هذا البلد العربي لا يلوي على شيء وأن يبادر أهله إلى تنظيف ترابه الطاهر مما علق به من أثرٍ لهذا الرجل الذي كان قد تسلّل إلى صفحات التاريخ في لحظةٍ بائسةٍ مريضة.
عندما يدّعي أردوغان، الذي من المؤكد أنه لم يقرأ من مجلدات التاريخ ولو صفحةً واحدة، أنّ هذا التراب الطاهر الذي دنّسته قواته هو ترابٌ تركي على إعتبار أنه كان محتلاً من قبل الدولة العثمانية، سيئةُ الصيت والسمعة، فإنّ عليه أن يدرك أنه لولا الإسلام العربي العظيم لما كان هناك العثمانيون ولا الدولة العثمانية وأيضاً ولا دولة مصطفى كمال "أتاتورك".. ولا وصل الأتراك لا إلى أنقرة ولا إلى اسطنبول!!.
ثم وإنّ عليه، أيّ هذا الأردوغان، أن يقرأ ولو صفحة واحدة من تاريخ ليبيا العربية العظيم ومن تاريخ هذه المنطقة التي يدّعي امتلاكها زوراً وبهتاناً لأنها كانت في لحظةٍ تاريخيةٍ مريضةٍ محتلة من قبل من يعتبرهم جدوده العثمانيين وهذا إذا كان هو من أصولٍ عثمانية ليجد أن هذا التراب تراباً عربياًّ وأن الفرسان الذين وصلوا إلى الأندلس وأقاموا فيها دولة حضارية ذكرها يملؤ مجلدات التاريخ قد مرّوا بهذا البلد ليبيا.. ويومها فإنّ الذين أسّسوا الدولة كان "أجدادهم" رعاة في الأودية الآسيوية البعيدة.
وهكذا فإنه لا صلة لهذا المدّعي، رجب طيب أردوغان، ولو بذرةِ ترابٍ عن هذا الجزء الغالي من الوطن العربي وأنه إذا كان هناك بقايا أتراك عثمانيين في ليبيا فإن هؤلاء هم بقايا ما بقي من الدولة العثمانية وأنّ المفترض أنهم قد "تعرّبوا" أي أصبحوا عرباً بعد كل هذه السنوات الطويلة، وأنه على هذا الرئيس التركي، وليس العثماني، أن يدرك أن هذا البلد كان عربياًّ ولا يزال عربياًّ وأنه سيبقى عربيا وإن عليه ألاّ يحاول أن يخيط بهذه "المسلّة" البالية!!.

