من يراهن على زعزعة العلاقة بين المملكة والإمارات، يراهن على الوهم، ومن يعتقد أن تناولًا إعلاميًا عابرًا أو موقفًا هنا أو هناك قادر على التأثير فيها، فإنه يختزل علاقة إستراتيجية راسخة في تفاصيل لا تعبّر عن حقيقتها ولا عن عمقها.
وتأتي زيارة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى المملكة، بدعوة من أخيه صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، في سياق طبيعي لما يربط البلدين من تواصل مستمر وعلاقة تستند إلى التاريخ والجغرافيا والمصالح والمصير المشترك.
العلاقة السعودية الإماراتية لم تُبنَ استجابة لظرف سياسي حتى تنتهي بانتهائه، ولم تنشأ حول ملف واحد حتى تتأثر باختلاف وجهات النظر حول بعض الملفات. إنها علاقة دولة بدولة، ومجتمع بمجتمع، ومصالح إستراتيجية تراكمت عبر عقود، وأصبحت جزءًا مهمًا من منظومة الأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة.
ولهذا فإن قراءة هذه العلاقة من خلال ما تتداوله بعض المنصات الإعلامية أو حسابات التواصل الاجتماعي قراءة قاصرة؛ فما يحدد مسار العلاقات بين الدول هو ما يجمعها من مصالح وما تختزنه من مواقف، لا ما يحيط بها من ضجيج عابر.
ويعكس مجلس التنسيق السعودي الإماراتي عمق العمل المؤسسي بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة تشمل قطاعات اقتصادية وتنموية وإستراتيجية متعددة، وعلى المستوى السياسي والأمني، تتقاطع مصالح الرياض وأبوظبي في مساحة واسعة؛ فأمن الخليج لا يمكن تجزئته، واستقرار المنطقة مصلحة مشتركة.
وفي الوقت نفسه، فإن الرياض وأبوظبي غير مطالبتين بالتطابق في كل رؤية أو موقف، فالعلاقات بين الدول لاتتطلب في كل الأحوال تطابقًا كاملًا، بل تقوم على القدرة على إدارة التباين حين يحدث، من دون أن يتحول إلى خلاف يهدم الأسس الكبرى للعلاقة.
فالملك سلمان بن عبدالعزيز والشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان يقودون علاقة تدرك وزن البلدين ومسؤوليتهما تجاه شعبيهما وأمن الخليج واستقرار المنطقة.
العلاقات الراسخة لا يختبرها الضجيج ولايحدد مسارها بل تختبرها المواقف الكبرى، وتحكمها المصالح العليا، وتصونها حكمة القيادة.

