: آخر تحديث

نشر الوعي وليس التعصب

3
3
2

بكل وضوح وبدون مقدمات، ما يحدث في البرامج الرياضية وما يطرحه البعض في وسائل التواصل الاجتماعي من تعليقات وآراء في المجال الرياضي لا يمكن تصنيفها تحت عنوان النقد أو وصفها أنها حرية تعبير؛ فهي لا هذه ولا تلك.. شروط النقد غير متوفرة، وشروط التعبير المسؤول أيضا غير متوفرة. سيقول البعض، الرجاء عدم التعميم، وأقول ملاحظة مقبولة، نعم هذا رأي لا يشمل الجميع، لكن النقد الموضوعي وحرية التعبير المسؤولة صارت هي الحالة الاستثنائية. أغلبية ما يطرح في البرامج الرياضية وفي وسائل التواصل وحتى في المقالات عبارة عن فكر يتأثر بالميول، ولهذا تتحول ساحة الحوار لصدام بين المشجعين بطريقة تنشر التعصب الرياضي بدلا من نشر الوعي بخطورته. المقالات الرياضية هي الأخرى يقع كتابها في التناقض؛ لأن الآراء التي تخضع للميول ستكشف التناقض في وقت لاحق.

يتساءل المتلقي: كيف تستضيف بعض البرامج الرياضية من لديهم القدرة على نفي الحقائق وترديد آراء جاهزة أو إشاعات وتصنيفها في خانة الحقائق دون إيراد ما يثبت ذلك؟ كيف يتيح مدير الحوار لضيوف البرامج الطرح السطحي والترويج لفكر المؤامرة وهو يتفرج؟ كيف يتحول النقاد إلى صحفيين أو مراسلين يبحثون عن السبق الصحفي مما يدفعهم للتسرع في إعلان أخبار يزعمون أنها صحيحة فإن صدقت الأخبار حققوا الشهرة والمتابعة وإن حدث العكس يعودون من جديد في الحلقات القادمة فقد يصادفهم حظ أفضل؟ كيف تحولت بعض البرامج الرياضية إلى مدرجات لمشجعين متعصبين؟

في عالم الرياضة أتيحت للإعلاميين مساحة مرنة للنقد والحوار، لكن بعض الإعلاميين لم يستثمر هذه المساحة بشكل إيجابي، وإنما فعلوا العكس تماما، ما حدث ولا يزال يحدث طرح سطحي متشنج وصدام بين مشجعي الأندية يجيز لهم طمس الحقائق ونشر فكر التشكيك وتوزيع الاتهامات والخضوع لأفكار جاهزة لا تبحث عن الحقيقة وعن أسباب النجاح لكنها تفتح بنك مبررات الفشل، وهي في الغالب تبدع في إسقاط الفشل على أمور وهمية.. في هذا الجو السلبي يدور الحوار الرياضي وتكتب المقالات والتغريدات وينتج عن ذلك تناقضات لا تغيب عن ذهن المتلقي الواعي الموضوعي. هذا الحوار الرياضي السلبي المتكرر يتجاوز محيط الأندية فيصل إلى المنتخب الوطني، وهنا يستمر الفكر السلبي وعنوانه التشكيك في اختيار اللاعبين ثم النقد غير الموضوعي الذي يطرح الآراء الإدارية والفنية تحت تأثير الميول للأندية. هذا الفكر السلبي وصل إلى مرحلة لا يمكن تجاهلها.

إن تقييم خطاب الإعلام الرياضي بكل مكوناته، ومنها ما يطرح في البرامج الرياضية والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، خطوة ملحة كمقدمة للتطوير والانتقال إلى مرحلة تنشر ثقافة الموضوعية والتنافس البناء.. علينا أن نتذكر أن أي عمل أو نشاط لا يمكن تقييمه لا يمكن تطويره، لكن واقع التقييم الآن واقع مؤسف يمارس التشويه وينشر التعصب، فكيف يساهم تقييم بهذا المستوى في تحقيق التطوير المطلوب؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد