: آخر تحديث

الأخضر .. والجاي أخطر!

3
4
2

نصف ساعة أمام المنتخب العماني كانت كافية ليظهر الأخضر السعودي شيئاً من بريقه وجماله، وليجعلنا نعيش حالة افتقدناها طويلاً من السرور والأمل والوحدة في شارعنا الرياضي الذي أنهكته الصراعات والميول التي لم يسلم منها المنتخب السعودي حتى قبل المباراة بدقائق!

ما أجمل هذا الأخضر وهو ينادي الجميع بمستواه وحضوره بالالتفاف حوله ولو لبضعة أيام، ويغريهم بفقدان جزئي ومؤقت لذاكرة الميول والانتماء للأندية، وتوحيد الانتماء لمنتخب الوطن، وما أجمل أن تجد من يستجيب للنداء، ويضع خلف ظهره كل أصوات النشاز الإعلامية والجماهيرية التي انشغلت بقضايا تافهة ونظريات مؤامرة ومحاولات شيطنة عفى عليها الزمن، وملت منها الجماهير، كأولئك الذين اجتمعوا ليناقشوا شارة الكابتنية، أو ليدافعوا عن لاعب كانوا يهاجمونه قبل أشهر، أو يقللوا من آخر كانوا يمتدحونه قبل أشهر؛ فقط لأن قمصان هؤلاء اللاعبين تغيرت، كما تتغير مبادئ ومواقف أولئك المأزومين والمتعصبين!

أعود إلى المنتخب السعودي الذي قدم أمام المنتخب العماني واحدة من أجمل مبارياته في الفترة الأخيرة فنياً وتكتيكياً وانضباطياً، وفاز بثلاثية نظيفة كانت قابلة للمضاعفة لولا عدم التوفيق الذي لازم عبد الله الحمدان وسلطان مندش ومحمد محزري في الشوط الثاني الذي أبقى شيئاً من القلق عند عشاق الأخضر، ليس على كمية الفرص المهدرة فقط؛ بل حتى على صعيد الوصول السهل لمرمى العويس عدة مرات من قبل لاعبي المنتخب العماني، وهو الأمر الذي قد يكون ثمنه غالياً لو حدث أمام منتخبات تملك لاعبين ذوي جودة أعلى في خط الهجوم، وأنا هنا لا أتحدث عن المنتخبات الخليجية وكأس الخليج؛ بل أتحدث عن كأس آسيا التي ستستضيفها السعودية بعد 3 أشهر من انتهاء الكأس الخليجية!

لا يزال ينقص المنتخب السعودي الكثير والكثير ليستعيد ثقة الشارع الرياضي به، سواء على صعيد الجوانب الهجومية، أو الجوانب الدفاعية؛ لكن (العافية شوي شوي)، وما دام أن هناك تحسناً طفيفاً في المستوى والروح والجدية والانضباطية، فعلينا أن نرفع بدورنا من مستوى الثقة والتفاؤل بأخضرنا، وأن نمارس دورنا كإعلام وجمهور رياضي تجاه منتخب الوطن ونجومه في التشجيع والتعزيز، والتوقف قليلاً عن جلد الذات، وتكسير المجاديف، وعن خلق قضايا تافهة ونظريات واهمة تؤجج المشجع البسيط على منتخب بلاده، فالقادم أصعب، وأخطر، وإذا ما أردنا أن يكون القادم أجمل، فعلى كل واحد منا أن يقوم بدوره وواجبه، وأضعف الإيمان هو أن نؤجل صراعاتنا ومناكفاتنا الرياضية الداخلية لبعض الوقت، أو على الأقل أن نجنب المنتخب ولاعبيه هذه الصراعات والمناكفات بقدر الإمكان. قصف:الانتقاد الفني للاعبي المنتخب أمر مباح ومتاح للجميع؛ لكن التطاول على شخوص اللاعبين وتجريحهم ليس انتقاداً فنياً، هذا أمر يجب أن نرفضه (دائماً) بغض النظر عن اسم اللاعب أو لمن يلعب، ولا يجب أن تتغير مبادئنا حين يتغير اسم اللاعب، أو حين يغير اللاعب فريقه! هناك فارق كبير بين الخطأ وقلة الأدب، الأول يمحوه الاعتذار، والثانية يلزم معها التأديب! تحقيق الأخضر للقب كأس الخليج سيمثل دفعة معنوية للاعبين ومدربهم دونيس وللشارع الرياضي السعودي قبل الدخول في معترك كأس آسيا؛ لكن الأهم هو أن يظهر المنتخب بهوية وشخصية قوية، وأن يعالج مشاكله الفنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد