لا شيء إلا التوازنات... هذا ما تفعله باكستان التي تواجه اضطرابات وفرصاً في إقليمها تدفعها إلى سياسة خفض الخسائر وتعظيم المكاسب. إذ بينما شارك وزير خارجيتها في اجتماعٍ للترويكا الدفاعية مع السعودية وتركيا على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، كان رئيس وزرائها شهباز شريف، يجتمع مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويناقش معه القضايا من هرمز ومذكرة تفاهم إسلام آباد إلى التوترات في شبه الجزيرة العربية. أي إن باكستان لا تسعى إلى تشكيل جبهاتٍ متقابلة، بل إلى لعب دور يعزز مكانتها في محيطها الإقليمي. حتى إن عبارة دعم "السلام والاستقرار" لازمت بيانات خارجيتها، وسط إقليم مضطرب وأزمات داخلية لا تجدي معها التعبئة نحو عدو خارجي.الاستقرار في ظروف صعبةيظل الاقتصاد أحد محددات قرار إسلام آباد؛ فقد واصلتْ برنامجها الإصلاحي مع صندوق النقد الدولي وسط أزمات معيشية ومخاطر أمنية داخلية وخارجية؛ إذ يمتد تأثير الاضطرابات الأمنية على الحدود الأفغانية إلى سياستها الداخلية والخارجية والأمن القومي والعلاقة مع الصين وإيران وحتى الحسابات الاقتصادية.كما أن حاجتها للتوازن أمام خصمها، الهند، تستهلك جزءاً كبيراً من تفكيرها الأمني، وتمنح المؤسسة العسكرية موقعاً مركزياً في صوغ أمنها القومي. وهو ما ينعكس على الداخل؛ فحتى الآن تعاني باكستان من تبعات إزاحة رئيس الوزراء عمران خان، حتى إن السلطات نشرت 22 ألف عنصر أمني في العاصمة وحدها للسيطرة على احتجاجات محتملة من جانب أنصار حزبه، "حركة إنصاف"، خصوصاً أن الاضطرابات الأمنية وفشل المعالجة يدفعان المعارضة إلى الائتلاف أمام الخلافات التي دبّت بين الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه حزبا "الرابطة الإسلامية" و"الشعب". لكن مستقبل النظام السياسي على المدى البعيد يعتمد على مدى قدرته على تلبية المطالب الاقتصادية والأمنية للشعب.
كيف تناور باكستان وسط إقليم مضطرب؟
مواضيع ذات صلة

