عبده الأسمري
ما بين الداخلية والمالية أكمل «فراغات» البدايات بروح «الأمير» وبوح «الخبير» الذي بنى صروح «المجد» على أركان من الإمارة وأصول من الجدارة.
أنار «دروب» المظالم بمشاعل من «العدل» وحول «المراقبة العامة» إلى منهجية من «الإنصاف» وكتب ملاحم «الضياء» في فضاءات «المهام» وسجل ملامح «العطاء» في إمضاءات «الإلهام» محولاً «وصايا» الإرث إلى «عطايا» للوطن سطعت في آفاق «السمعة» أمام مرأى «التاريخ»..
أنه أول رئيس لديوان المظالم وديوان المراقبة العامة وزير المالية والداخلية الأسبق الأمير مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود رحمه الله.. أحد إخوة «المؤسس» الملك عبد العزيز رحمه الله وأبرز رجال ورموز الأسرة الحاكمة السعودية..
بوجه «أميري» جميل «المحيا» تسكنه سمات «الشهامة» وتملؤه «ومضات «الحنكة» وتعلوه معاني «الفطنة» وتقاسيم تتشابه مع والده «الإمام» وتتكامل مع اخواله «الخوالد» وتقتسم من عراقة «الأسرة الحاكمة» وميض الوجاهة وفيض النباهة وملامح أصيلة تعكس «أصول» الأجداد المتجذرة من «عمق» الأمجاد والماكثة في «أفق» السداد وعينان واسعتان تلمعان بنظرات «النبل» ولمحات «التواد» وأناقة تعتمر «الأزياء الوطنية المنوعة» ..
وشخصية وسطية ما بين «الجد والود» و»الحزم واللين» مسكونة بطيب المعشر ولطف القول وقوة «الحجة» وسماحة «الرأي» ودماثة «الخلق» ولهجة «نجدية» بيضاء في مجالس الأسرة واجتماعات «العائلة» ولغة «ندية» عصماء قوامها «الفصاحة» العميقة ومقامها «الحصافة» الواضحة وحضور راسخ وتواجد مهيب وتواضع بارز قضى الأمير مساعد من عمره «عقود» وهو يدعم «تأسيس» البلاد بحكم «النسب» واحتكام «القرابة» ويؤصل «تاريخ «الوطن بواقع «المكانة» ووقع «التمكين» ويرسخ «مجد» الحكم بمعاني «التكليف» ومعالم «التوجيه» أميراً ووزيراً وخبيراً وابن «إمام» وأخ «مؤسس» كتب سيرته بمداد «العلم» وأكمل مسيرته بسداد «العمل» في «إضاءات» التنمية و»إمضاءات» الوطنية ببصمات «ساطعة» في قوائم «البارزين» ومقامات «المؤثرين» في متون «المعارف وشؤون «المشارف» .
في «الرياض» واجهة «الحكم» وموطن «التأسيس» ومنبع «الريادة» وعاصمة «القرار» ولد عام 1340 وهو أخ الملك عبد العزيز وترتيبه قبل الأخير من أبناء الإمام عبد الرحمن وتفتحت عيناه على «أب مغوار» إتسم بالشجاعة وأشتهر بالبراعة في القول والفعل والتوجيه والوجاهة والقرار والاقتدار.. وأم كريمة من «عائلة» عريقة «الأصل والفصل» وبين «إخوة» أكارم شكلوا «العقد الفريد» في منظومة «الانتماء» الذي مضى بالدولة نحو «التكوين» المبني من لبنات «التلاحم» والقائم على «أعمدة» التعاضد.
تفاجأ «الأمير» الصغير فور وصوله «العام الخامس» بوفاة والده «الإمام عبد الرحمن» ومضى يسأل في «اتجاهات «الزمن» عن تفاصيل «الفقد» وظل يتشرب «مآثر» الأب» في عزيمة «الملك المؤسس» وينتهل من المعين الأسري سبل «الاقتداء» وطرائق «الاحتذاء» حتى اكتملت حقائق «الاعتزاز» أمام ناظريه بدراً في سماء «الصيت» الذي أحاط به ليبحث في أفق «الواقع» عن «أمانة «الإرث» ومهمة «المقام» في فضاءات من «المستقبل»..
ركض الأمير مساعد مع إخوته بين القصور الملكية مستنشقاً «نسائم» نجد في مواسم «الشتاء» وتعتقت نفسه طفلاً بنفائس «الوفاء» في مجالس الحكم المجللة بالسمو والمكللة بالرقي وتشربت روحه أنفاس «الصفاء» في محطات العمر الموشحة باليقين والمتوجه بالتمكين..ظل يراقب «مراسم» الحكمة في «مجلس» أخيه المؤسس الملك عبد العزيز شاهداً على «معالم» التوحيد بعد وطيس الحرب ومعالم «التجديد» في أفق السلم..انجذب صغيراً إلى منابع «العلوم» ومعالم «المعارف»» مشفوعاً بنباغة باكرة وبلاغة مبكرة حيث انتظم بالتعليم والتحق بكتاب الشيخ محمد بن مرحوم والمشهور بالمصيبيح وواصل دراسته الشرعية على أيادي المشايخ سعد بن عتيق وحمد بن فارس ومحمد بن عبد اللطيف ومحمد بن إبراهيم وابن سحمان، وأحب «القراءة» وارتبط بالاستقراء وكان حريصاً على «مجالس» العلم ومقابلة «المثقفين» والأدباء والعلماء وكان شغوفاً بلقاء المؤرخين والمؤلفين وقد التقى كلاً من فيلبي والزركلي وفؤاد حمزة.
قام في «ريعان» شبابه بتأسيس مكتبة» منزلية متخصصة» فيها إمهات الكتب ونفيس «المجلدات» هي أول مكتبة خاصة تفتح للعموم في الرياض عام 1363هـ.. وكانت تحتضن طلاب العلم وموطناً للنقاش والحوار الثقافي والمعرفي وكانت تعقد فيها المحاضرات والأمسيات فيها وبعد ارتفاع عدد زوارها ومرتاديها قام بنقلها الى «الحلة» شرق الرياض.. وكان يحرص على اقتناء الكتب النادرة.. ووضع لوحة تخص الكتب وموظفين متخصصين تم توفيرهم لتحقيق أهدافها الثقافية والمعرفية .
بعد أن أتم تعليمه تم تعيينه في عدد من المناصب ومنها مستشار الملك سعود رحمه الله وتعين كأول رئيس لديوان المظالم وأول رئيس لديوان المراقبة وتعين وزيراً للداخلية ووزيراً للمالية والاقتصاد الوطني.كان من أهم «الأسماء» في الأسرة الحاكمة وتتم إستشارته في الكثير من القضايا والملفات وشارك بالرأي والمشورة في معالجة الخلاف السعودي اليمني، وشارك في جهود وساطة بين الهند وباكستان ومثل الوطن في الكثير من المؤتمرات واللقاءات والندوات الخارجية.
سجل «الأمير مساعد» منجزات متعددة على صفحات «التنمية» فقد عرف عنه حرصه الكبير على العمل وتفقده للقطاعات بنفسه ومتابعته لشكاوى المواطنين والتوجيه بإنهاء متطلباتهم بشكل سريع وكان محارباً للروتين والبيروقراطية حيث أشتهر بحبه لسرعة الإنجاز دون تأخير أو تسويف.
ظل قارئاً نهماً شغوفاً بالمعرفة مطلعاً على إصدارات المكتبات العريقة في الوطن العربي متابعاً لشؤون موظفيه وأسرهم متفقداً لأحوالهم وعرف عنه حبه للخير والحرص على الإحسان وله العديد من «الأعمال الخيرية» التي ظلت في متن «الخبيئة» وخلف ستار «الخفاء» وظلت ناطقة في دعوات «المستفيدين» وسامقة في شواهد «الشاهدين»..انتقل الأمير مساعد بن عبد الرحمن إلى رحمة الله يوم الثلاثاء 8-4 -1407هـ في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، عن عمر ناهز السبعين عاماً وقد أُهديت مكتبته بعد وفاته إلى مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتناقلت الصحف السعودية نبأ وفاته والذي اقترن بمآثره وإبداعاته في المجالات التنموية والوطنية .وفي يوم الجمعة 7 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 18 سبتمبر 2026م وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن آل سعود على الجامعة السعودية الإلكترونية، بناءً على ما رفعه سمو ولي العهد تقديراً لما قدمه من مآثر وإسهامات ومنجزات على صفحات المسؤولية والوطنية.
الأمير مساعد بن عبد الرحمن.. وجه المعرفة ورمز التنمية الذي حصد «ثمار» الذكر من «استثمار» الفكر وغنائم «الأثر «من عزائم «التأثير».

