: آخر تحديث

راية التوحيد

4
3
3

في الثالث والعشرين من سبتمبر، تتجدد في وجدان المملكة حكاية وطنٍ عظيم، وتنبض مدنه وقراه بمشاعر الفخر والاعتزاز، وتلتقي قلوب أبنائه على محبة أرضٍ احتضنت تاريخهم وأحلامهم، وصانت هويتهم، ومنحتهم أسباب العزة والانتماء، في مناسبةٍ وطنية تستحضر مسيرة التأسيس والوحدة والبناء، وتحتفي بما تحقق من منجزاتٍ امتدت آثارها إلى مختلف ميادين الحياة، حتى غدا اليوم الوطني موعدًا تتوارث فيه الأجيال معاني الوفاء، وتستعيد فيه الذاكرة ملامح المجد الذي صنعته الإرادة والعزيمة والحكمة.

ومن عمق التاريخ، تحضر سيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، الذي وحد أرجاء المملكة تحت راية التوحيد، وأرسى دعائم دولةٍ راسخة قامت على العقيدة والوحدة والأمن والاستقرار، لتبدأ مسيرة وطنية واصلها أبناؤه الملوك، وتعاقبت خلالها مراحل البناء والتنمية، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز»حفظهما الله «، حيث تتسع آفاق الطموح، وتتجدد مسارات التنمية، وتتقدم المملكة بثقة نحو مستقبلٍ يحمل تطلعات أبنائها.

وفي هذه المناسبة العزيزة، تتجلى وحدة المملكة في امتدادها الجغرافي وتنوعها الثقافي وثراء موروثها الحضاري، من مكة المكرمة والمدينة المنورة بما تحملانه من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، إلى الدرعية التي تحتضن ذاكرة الدولة، والعلا التي تروي فصول الحضارات، والرياض التي تتسارع فيها ملامح المستقبل، حيث تتآلف شواهد التاريخ مع مشروعات التنمية، وتتجسد الهوية الوطنية في مشهدٍ يعكس عمق الانتماء وثراء الأرض وما تزخر به من مقوماتٍ إنسانية وثقافية واقتصادية.

وتحضر المملكة اليوم بمكانتها الدولية ودورها المحوري في محيطها الإقليمي والعالمي، مستندةً إلى ثقلها السياسي والاقتصادي وموقعها في العالمين العربي والإسلامي، وما تضطلع به من مسؤولياتٍ في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية ضيوف الرحمن، وتعزيز التعاون الدولي، والإسهام في المبادرات الإنسانية والتنموية، في امتدادٍ لنهجٍ راسخ يجعل من أمن الوطن واستقراره وازدهاره أساسًا لمسيرته، ومن مصالحه الوطنية منطلقًا لحضوره وعلاقاته وشراكاته.

وفي قلب هذه المسيرة، يقف الإنسان السعودي شريكًا في صناعة المنجز، وحاملًا لمسؤولية المستقبل، بما يمتلكه من علمٍ وطموح وقدرة على الإبداع، وقد اتسعت أمامه فرص المشاركة في مختلف القطاعات، وتقدمت إسهاماته في ميادين المعرفة والاقتصاد والثقافة والتقنية، وأصبحت طاقاته ركيزةً أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي فتحت آفاقًا رحبة للمشروعات الكبرى، وعززت مسارات التنوع الاقتصادي، ورسخت حضور المملكة في مجالاتٍ واعدة تحمل فرصًا متجددة للأجيال المقبلة.

ويكتسب اليوم الوطني معناه العميق من تلك العلاقة الراسخة التي تجمع القيادة بالشعب، ومن القيم التي توارثها أبناء المملكة عبر الأجيال، حيث يتجدد الوفاء في ميادين العمل، ويتجسد الانتماء في صون المكتسبات، وتترجم المحبة إلى عطاءٍ ومسؤولية، ويصبح كل إنجازٍ يتحقق على أرض الوطن امتدادًا لحكاية البناء التي بدأت مع التأسيس، واستمرت بعزيمة الرجال والنساء الذين حملوا أمانة المشاركة في نهضة المملكة، وأسهموا في ترسيخ مكانتها وصناعة مستقبلها.

وفي يوم الوطن، ترتفع راية المجد خفاقةً فوق أرضٍ عظيمة، وتبقى المملكة حاضرةً في القلوب بما تحمله من تاريخٍ راسخ وحاضرٍ مزدهر ومستقبلٍ واعد، وتتجدد مشاعر الاعتزاز بقيادةٍ حكيمة وشعبٍ وفيّ، وتتعانق الأحلام مع المنجزات في مسيرةٍ وطنية تتسع آفاقها عامًا بعد عام، ليظل الثالث والعشرون من سبتمبر شاهدًا على وحدةٍ صنعت المجد، وإرادةٍ تواصل البناء، ووطنٍ يكتب أبناؤه فصول عزته، ويحملون اسمه ورايته إلى آفاق المستقبل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد