: آخر تحديث

الفعل ورد الفعل

5
4
3

في العلاقات المهنية والاجتماعية والأسرية تحدث أفعال أو أخطاء مصدرها الاجتهاد أو حالة انفعال أو أخطاء غير مقصودة. التعامل مع الأخطاء ممكن أن يأتي بنتيجة إيجابية ويمكن أن يحدث العكس.

رد الفعل أحيانا يكون أسوأ من الفعل، إذا تأخر الطفل عن الذهاب للمدرسة أو لم ينجز الواجبات المدرسية في وقتها فكيف يتعامل الوالدان مع هذا الموقف؟ هل رد الفعل المناسب هو العقاب حتى لو كان هذا السلوك يحدث لأول مرة، وما نوع العقاب؟ هناك من يبالغ برد الفعل ويلجأ للضرب وأحيانا العقاب النفسي بكلمات جارحة وقد يتحول رد الفعل إلى شجار وتبادل للوم بين الوالدين.

رد الفعل الإيجابي في مثل هذه الحالة هو التعامل التربوي الذي يتعامل مع الطفل بهدوء واحترام وحوار يركز على السلوك وليس على شخصية الطفل. الإنسان لا يتحكم بما سيقابله من أحداث ومن أخطاء ومن تصرفات بشر غير مسؤولة لكنه يستطيع التحكم برد الفعل.

في بيئة العمل تحدث أخطاء لأن من لا يعمل هو الذي يتجنب الوقوع في الخطأ، وهذا سلوك سلبي يصنف في منطقة الخطأ المقصود، أما الموظف النشط المبادر الذي يتحمل المسؤولية ويؤدي عمله بامتياز فإذا حدث خطأ في مهمة هو المسؤول عنها فكيف سيكون رد فعل المدير، هل يعاتبه أمام الجميع، هل يخصم من راتبه، هل ينقله إلى عمل آخر، هل يفعل ذلك وهو في حالة غضب وقبل التحقيق ومعرفة تفاصيل ما حدث، هل يأتي رد فعله على خطأ بسيط يحدث لأول مرة ليمسح إنجازات هذا الموظف ويلغي قدراته وخبرته وإخلاصه في أداء مسؤولياته؟ كيف سينعكس هذا التعامل مع موظف ناجح ومتميز على بيئة العمل وعلى الصورة الذهنية للمنظمة في المجتمع.

رد الفعل المتسرع الغاضب في بيئة العمل الأكثر احتمالا أنه لن يحل المشكلة أو يعالج الخطأ ولكنه سيكون مركزا على العقاب وليس على التفهم وإيجاد الحلول.

الاختلاف في الرأي ليس مبررا لحالة الغضب، بل مؤشر على بيئة عمل إيجابية ترحب بالحوار الموضوعي وتركز على الأفكار والحلول والمبادرات وليس على أصحابها. هذه البيئة تملك ثقافة إدارية ترحب بـ (نعم)، كما ترحب بـ (لا) بمعايير موضوعية.

في الحوارات الجدلية في الموضوعات المختلفة تضيع الفائدة ويخسر المتلقي حين تسيطر الانفعالات فيتحول الحوار من الفكر إلى الشخصنة.

التحكم في رد الفعل لا يعني التسامح مع الأخطاء، وهناك أخطاء يتم التعامل معها بالقانون قبل إصدار القرارات أو الإهانات. هذا ما يجب أن يحدث أيضا داخل الأسرة كتأسيس لمبدأ تربوي يمارس الحوار والاحترام المتبادل بين الصغار والكبار في إطار ثقافة تربوية يتفق عليها أفراد الأسرة وتنتقل من الأسرة إلى المجتمع الكبير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد