: آخر تحديث

دلالات الرقم القياسي

5
4
3

رغم الحالة الضبابية التي تغلف اقصادات دول منطقة الشرق الأوسط، بفعل تداعيات الحرب في المنطقة.. إلا أن اقتصاد المملكة يبقى بمثابة النقطة المضيئة من المشهد المظلم، كأنه يؤكد لمن يهمه الأمر، بأنه اقتصاد راسخ، يتمتع بكل عناصر القوة والاستدامة، التي تمكنه من تقديم أداء قوي، يجعله من أقل اقتصادات المنطقة تأثراً بالحرب، ويشير إلى هذا المضمون، شهادات رسمية محلية وأجنبية، أجمعت على أن الاقتصاد السعودي نجح في إعادة صياغة مرتكزاته من جديد، عبر استنهاض نقاط القوة، وتلافي نقاط الضعف.

وتتجلى قوة الاقتصاد السعودي في دلالات كثيرة، توالى الإعلان عنها بشكل متتابع، وصولاً إلى آخر تلك الدلالات، متمثلة في تفاصيل الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية لقطاع الأعمال في المملكة، الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 4.9 في المائة خلال شهر يوليو من العام الجاري (2026)، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي (2025) وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، التي أعلنت غير مرة بأن الاقتصاد السعودي، تحت مظلة رؤية المملكة 2030، يحقق كل تطلعاته وأهدافه، بأقل مجهود وأفضل أداء، متجاوزاً تداعيات الحرب وتأثيراتها المدمرة لاقتصادات الدول.

ما جاء في الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية، يؤكد نجاح الرؤية في الوفاء بكل ما وعدت به، باستحداث قطاعات جديدة، تكون داعمة للاقتصاد الوطني، بجانب تنويع مصادر الدخل، والتوسع في قاعدة الأنشطة ذات التأثير الكبير في مسارات أي اقتصاد واعد، وهو ما تجسد في بيانات شهر يوليو الماضي، التي لم تقتصر على ارتفاع إيرادات قطاع الأعمال فحسب، وإنما في قدرة الأنشطة غير التعدينية، وفي مقدمتها الصناعة التحويلية والنقل والعقار والخدمات المالية، على دفع الإيرادات إلى المستوى المطمئن من النمو والمبشر بالخير، رغم الانخفاض المسجل في التعدين والمحاجر، وهذا كفيل بأن يعكس صورة إيجابية للاقتصاد السعودي، ويعزز قدرته على دعم قطاعات بعينها، والرهان عليها في رفد الاقتصاد الوطني.

ستبقى إنجازات الاقتصاد السعودي خلال سنوات الرؤية وما تخللتها من سنوات الحرب، مصدر إلهام لدول كثيرة، قررت محاكاة التجربة السعودية في التأسيس لاقتصاد قوي وواعد، لا يتأثر بأزمة مستفحلة، أو حرب طارئة، وهذا ما دعا قادة العالم للنظر إلى ولاة أمر المملكة نظرة تقدير واحترام، لأنهم جنبوا اقتصاد بلادهم تداعيات الحرب، وأسسوا لمبادرات وأفكار جديدة، تعيد اكتشاف وتوظيف المزايا النسبية للاقتصاد الوطني، ومن ثم دفعه إلى الأمام.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد