: آخر تحديث

ماو تسي تونغ.. وزيّ «المالية» الموحد

4
5
4

عندما نكون في مرحلة انتقالية حاسمة، نشهد خلالها تطورات إيجابية تشمل كل قطاع، والوقت ليس في صالحنا، وبالتالي من الضروري ترتيب اولوياتنا بشكل افضل، وعدم الانشغال بامور ثانوية.

* * *

أصدرت وكيلة «المالية» تعميما بشأن ضوابط «الزي الرسمي» لموظفي وزارة المالية. لفتت التسمية انتباهي للزي الرسمي الذي كان مئات ملايين الصينيين يرتدونه أيام ماو تسي تونغ، وكان عبارة عن سترة رمادية، زرقاء، أو خاكية، من قماش قطني بسيط وعملي، مع ياقة مغلقة، بلا ربطة، ولها 4 جيوب، مع بنطال بنفس اللون، ومثل ذلك للنساء، من منطلق المساواة، المظهرية.

لكن سرعان ما تخلت الدولة عن ذلك التعميم السخيف، بعد غياب ماو.

بررت المالية تعميمها أنه صدر انطلاقاً من الحرص على ترسيخ بيئة عمل مهنية، وإزالة «أي غموض أو التباس» لدى العاملين، بشأن ما يُعد «زياً رسمياً»، لائقا لبيئة العمل! وركز التعميم على ملابس الموظفات، وأن «الزي الرسمي»، هو العباءة. وكررت أن «الزي الرسمي» هو الشيلة، التي يجب أن تكون بألوان هادئة ورسمية (!!). وعادت قائلة ان «الزي الرسمي» تنورة أو فستان واسع، بطول محتشم، تحت الركبة. أو يكون «الزي الرسمي» جاكيت أو قميصاً بطول ساتر ومناسب.

مع ضرورة الاعتدال في استخدام الزينة والمكياج بما يتناسب مع بيئة العمل الرسمية.

وبالتالي يمنع على جميع الموظفين والموظفات ارتداء الملابس الضيقة، أو الممزقة، أو الشورت بجميع أنواعه، مع منع ارتداء الملابس القصيرة أو الشفافة أو فتحات الفساتين المبالغ فيها، أو قمصان من دون أكمام، أوالجاكيت والبلوزة القصيرة، والملابس ذات الصدر المفتوح، والملابس الرياضية، أو ارتداء قبعة في العمل. كما يجب تغطية الوشوم، وعدم ارتداء القمصان أو الملابس التي تحتوي على عبارات أو رسومات غير لائقة. وحذر البيان المخالفين من توقيع عقوبات تأديبية بحقهم.

* * *

تساؤلاتنا:

1. هل الأولوية الإنتاج والاخلاص والأمانة في أداء العمل، أم اصبح «اللباس هو القياس»؟

2. من الذي يقرر طول لباس المرأة، هل على رئيس القسم حمل شريط قياس؟

3. وماذا لو ظهر 2 أو 3 ملم من وشم كبير؟

4. من الذي يقرر، بإنصاف، أن مكياج الموظفة غير مناسب، فهل هناك مقاييس معروفة؟ أم يترك الأمر لمزاج رئيس أو رئيسة القسم؟

5. وهل على رؤساء الأقسام القيام بجولات يومية على الموظفات مثلا، ومراقبتهن، والتأكد من التزامهن بالقرار، وعدم وضع المكياج «الأوفر»، بعد انتهاء التفتيش اليومي.

6. وطالما أن رئيس القسم هو من سيطبق القرار، فهذا يعني أنه لا ينطبق عليه، ولا على من هم أعلى منه، وبالتالي سيكون هناك تفاوت، في «أطوال التنانير».

7. لكي يتيقن رئيس القسم من أن تنورة الموظفة ليست ضيقة فإن عليه إما الدوران حولها، أو قيامها هي بالدوران، أمامه؟ وأخيرا من سيقرر أن لون الشيلة هادئ، وأن ألوانها «رسمية»، فهل هناك قرار يفسر ما «اللون الهادئ والرسمي»؟

هل يعقل منطق هذا التعميم، وإشغال وزارة مهمة، طوال يوم العمل، بمسائل الضبط والربط والنهر والزجر، والتحذير والإنذار والتعزير، بملابس الموظفين، وبطباعة وختم وتوقيع مذكرات المخالفات، ووقف الترقيات، وتطبيق الخصم من الراتب، والتحويل للتأديب؟

ماذا عن أخلاق الموظفين، ودرجة انضباطهم في عملهم، واخلاصهم في أداء واجباتهم؟

في خضم كل هذا الانشغال، هل سيتبقى لرئيس القسم وقت لأداء عمله، الحقيقي؟ ومن سيحاسبه، في حال تعسف برأيه؟

وأخيرا «إنتوا اشلكم بهذه الطلايب»، فهل ثبت لدى أية جهة أن الأخلاق في الوزارة كانت متدنية، وأداء العمل كان سيئا، والأخلاق في انحدار، بحيث تطلب الأمر إصدار هذا التعميم؟


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد