: آخر تحديث

اليوم الوطني.. إرث راسخ ومستقبل طموح

2
2
2

يحتلّ اليوم الوطني السعودي مكانةً خاصةً في قلوب المواطنين، ويشاركهم المقيمون فرحة الاحتفاء بمسيرة وطنٍ تأسس على الوحدة وتلاحم الشعب والقيادة؛ منذ قيام الدولة السعودية الأولى عام 1727، حتى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – طيّب الله ثراه – عام 1932.

ومنذ أن وحّد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – البلاد وجمع شتاتها تحت راية التوحيد وكلمة «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، انطلقت المملكة في مسيرة متواصلة من البناء والتنمية والازدهار، وشكّل اكتشاف النفط بكميات تجارية في بئر الدمام رقم 7 عام 1938 منعطفًا تاريخيًا في مسيرة الاقتصاد الوطني، لتبدأ بعده مرحلة جديدة من التحول والنمو.

ومع اكتمال خط الأنابيب الممتد من حقل الدمام إلى ميناء رأس تنورة بطول 69 كيلومترًا، شهد الملك المؤسس في 11 ربيع الأول 1358ـ، الموافق الأول من مايو 1939، تدشين أول شحنة من النفط الخام تصدّرها المملكة. وفي ذلك المشهد التاريخي، أدار الملك عبدالعزيز بيده الصمام الذي تدفّق منه النفط لتعبئة الناقلة «دي. جي. سكوفيلد»، معلنًا انطلاق النفط السعودي إلى الأسواق العالمية، وبداية مرحلة تنموية واسعة شملت إنشاء البنية التحتية، وتطوير قطاعات التعليم والصحة والنقل، وتعزيز دعائم الاقتصاد الوطني.

ومنذ ذلك الحين، والمملكة تواصل رحلة ومسيرة البناء وتسابق الزمن في تحقيق منجزاتها الوطنية بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا واستدامة، مستندةً إلى إرث تاريخي راسخ، وقيادة طموحة، وشعب جعل من الانتماء والعمل والعطاء ركائز أساسية في مسيرة الوطن.

وتواصلت مسيرة البناء من بعد الملك المؤسس على أيدي أبنائه الملوك البررة: سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبدالله – رحمهم الله –، وصولًا إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله –، حيث تمضي المملكة بثبات نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وطموحًا.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الزاهر، انطلقت بتوجيهه رؤية السعودية 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله –؛ لتقود مرحلةً جديدةً من التحول الوطني، وتنويع الاقتصاد، وتمكين الإنسان السعودي، وتعزيز مكانة المملكة إقليميًا وعالميًا.

ومنذ انطلاق رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016، تشهد المملكة تحولات حضارية وتنموية نوعية في شتى مناحي الحياة، واضعةً الإنسان السعودي في مقدمة أولوياتها بوصفه محور التنمية وصانع مستقبلها، ولا سيما في مجتمع فتي يشكّل الشباب النسبة الأكبر من تركيبته الديموغرافية. وقد تجلّى هذا الاهتمام في تطوير منظومة التعليم، وتوفير أحدث الوسائل والأدوات التعليمية، وتوسيع فرص التأهيل والابتعاث عبر برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث إلى نخبة من الجامعات العالمية، إلى جانب الارتقاء بجودة مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل والقطاعات الواعدة.

وقد تجلّى هذا الاهتمام في تطوير منظومة التعليم، وتوفير أحدث الوسائل التعليمية، وتوسيع فرص التأهيل والابتعاث عبر برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث إلى نخبة من الجامعات العالمية، فضلًا عن الارتقاء بجودة المخرجات التعليمية ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل والقطاعات الواعدة.

وانعكس الاستثمار في تأهيل الكفاءات الوطنية من الجنسين على تطور سوق العمل وتحسن مؤشراته؛ إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى مستوى تاريخي بلغ 6.4% في الربع الأول من عام 2026، مقارنةً بنحو 12.8% في سنة الأساس. كما وأسهمت برامج تمكين المرأة في رفع معدل مشاركتها في سوق العمل إلى 34.5%، مقابل 22.8% عند انطلاق الرؤية، متجاوزةً بذلك المستهدف الأصلي المحدد عند 30%. وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد السعوديين والسعوديات العاملين في القطاع الخاص إلى نحو 2.7 مليون، بما يعكس اتساع فرص العمل وتعاظم دور الكفاءات الوطنية في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية.

وامتدّ أثر رؤية السعودية 2030 إلى تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الإيرادات العامة، بما يدعم الاستدامة المالية ويخفّف الاعتماد على النفط. فقد ارتفعت الإيرادات غير النفطية من نحو 186 مليار ريال عام 2016 إلى ما يُقدّر بنحو 502 مليار ريال عام 2025، محققةً نموًا يقارب 170%. كما وأسهمت الأنشطة غير النفطية بنحو 52% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، في مؤشر يعكس تنامي دور السياحة والصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية والتقنية والترفيه، وترسّخ مكانتها روافدَ أساسيةً للاقتصاد الوطني إلى جانب القطاع النفطي.

وانعكست هذه التحولات على حجم الاقتصاد الوطني؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من نحو 2.57 تريليون ريال عام 2016 إلى قرابة 4.79 تريليون ريال عام 2025، بنمو تراكمي يتجاوز 86%. ويعكس هذا التوسع تنامي الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتطور القطاعات غير النفطية، وتعاظم مكانة المملكة بين أكبر اقتصادات العالم.

وفي ختام هذه المسيرة الممتدة من التأسيس إلى الرؤية، يأتي اليوم الوطني كشاهدًا على وطنٍ وحّدته الإرادة، وبنته السواعد، وتقوده طموحات لا تعرف المستحيل. وكل عام والمملكة قيادةً وشعبًا في عزٍّ وأمنٍ وازدهار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد