: آخر تحديث

في الطريق نحو يمنٍ سعيدٍ

2
2
2

خالد بن حمد المالك

بقدر سعادتنا جميعاً بالمرحلة التي يمر بها جنوب اليمن، والتطورات الإيجابية المتلاحقة خلال الأيام القليلة الماضية، والتي لامست طموحات المواطنين هناك، وشملت إنهاء السلاح المنفلت، وإغلاق المعسكرات غير القانونية، وإعفاء كل من تآمر على جنوب اليمن، ومن خان وباع ضميره للمال القذر، ونهاية بقرار القيادات والشخصيات الفاعلة في الجنوب بتبني حل المجلس الانتقالي الذي تآمر على مستقبل الجنوب وقضيته العادلة، ثم هروب رئيسه الزبيدي غير مأسوف عليه إلى الخارج، وقد اقتضت أفعاله أن يُقصى من عضوية مجلس القيادة، ويُصدر قرار بإحالته إلى القضاء لمحاكمته على خيانته العُظمى.

* *

بقدر سعادتي مع غيري بذلك، لأننا نرى في الأفق ملامح إنهاء الفوضى في اليمن، وقد لاحت، وآن الأوان للقضاء عليها، فإني مصدوم كأي مواطن عربي، أن يتآمر مواطن مؤتمن على بلده، ويخونه، وأن يفضِّل الخائن الدولار القذر على مستقبل ومصالح وطنه، كما فعل رئيس المجلس الانتقالي الذي صدر قرار شجاع بحل المجلس، وأتساءل: كيف يُقدم على هذا الجرم المشهود من أوكلت إليه مهمة مشاركة القيادات الجنوبية الأخرى في المحافظة على الكيان، وعلى وحدة اليمن، والدفاع عن حقوق المواطنين، وحماية البلاد من غدر من كانوا يتربصون باليمن شراً من الداخل والخارج، دون أن يشعر بالذنب، أو يتحرَّك ضميره لرفض الخيانة مهما كانت الإغراءات الخارجية.

* *

ومثلي كغيري أتساءل بألم: ألم يستفد اليمنيون والعرب من التجارب الأخرى التي تغذيها إسرائيل وأعوانها من العرب في هذه الفوضى التي نراها في كثير من الدول العربية، وهذه الحروب التي تتوسع وتنتشر من دولة لأخرى كانتشار النار في الهشيم، بخسائر جسيمة في الأرواح والأملاك، وتجاوز حدود هذه الدول فاحتلال مساحات من أراضيها، دون وجود مصلحة إلا لإسرائيل، فلا دولنا استفادت من هذه الحروب، ولا ممولوها من العرب وغير العرب كان لهم فيها فائدة، وكأننا لا نتعلَّم من الدروس، ولا نستفيد من آثار ونتائج هذه الحروب التي لا مبرر لها، ولا يقبل بها مواطن عاقل، فكيف إذا جاء الدعم والمساندة والتعضيد لمن تعامى عن أضرارها حتى على بلاده في المستقبل.

* *

لا أسمي أحداً، ولا أتحدث بتفاصيل جميعنا على علم بها، ولا عن مستنداتها ووثائقها والمعلومات الموثَّقة عنها، فهي متاحة للجميع، ولكني أتحدث عن حالة عربية مؤسفة تمر بها دولنا، حالة تشغلها عن التنمية والتطور بحروب مفتعلة أسبابها، وباتجاه نحو خلق فجوة ينطلق منها الصراع والفوضى، كما هو في السودان واليمن وليبيا والصومال ولبنان وسوريا والعراق، والمحاولات لا تتوقف عندئذٍ، وإنما لجعل الحالة في هذه الدول تمتد إلى دول أخرى، فالمستهدف والمتضرِّر ليست هذه الدول فقط، وإنما المؤامرة تمتد إلى باقي الدول العربية، لتقسيمها، ونزع الأمان والاستقرار منها، بما يحقق أهداف الصهيونية والاستعمار.

* *

فحذارِ يا عرب أن نعمِّق الخلافات بين دولنا، ولا نُنهي جذور الصراع فيما بيننا، حذارِ أن نبتعد عن الكلمة الطيِّبة التي تجمعنا، وعن الروح التي تقرِّبنا، أو أن نكون مطيَّة لأعدائنا، أو ضعفاء ومستسلمين أمام إغراءاتهم، أو تهديدهم لنا بالقوة، فلنا بطولات وصولات سابقة يحدِّثنا عنها التاريخ، ولنا القدرة الآن على بناء القوة التي بها لا يلين لنا جانب، ولا يستهين العدو بنا.

* *

نعم، نحن سُعداء بما يحدث في جنوب اليمن، فهذا التغيير يأتي لصالح المواطن اليمني والأمة العربية، فما كان من قبل في الجنوب من تشكيلات عسكرية غير قانونية أضرَّت بقضية الجنوب العادلة، وهمَّشت دور الحكومة الشرعية، وانتهت بانقلاب عليها، تمثَّل باحتلال المجلس الانتقالي المنحل لمحافظتي حضرموت والمهرة باتجاه احتلال كل الجنوب، لولا تحرُّك المملكة، والتحالف، والقيادة، والحكومة الشرعية، التي أنهت أي وجود عسكري غير نظامي، وحرَّرت البلاد منهم، بانتظار مؤتمر الرياض ليرسم خريطة لمستقبل الجنوب، ولتحرير شمال اليمن من الحوثيين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد