تنطلق فلسفة الرعاية الصحية من اللحظة التي يضع فيها المريض ثقته في يد الطبيب، باحثا عن الأمان قبل العلاج، وعن الطمأنينة قبل الدواء، فالطب في جوهره هو "عقد إنساني" بامتياز، لا يرتوي بجفاف الأرقام ولا يزدهر في صمت الإجراءات، بل يحتاج إلى روح تبث الطمأنينة في قلب المتألم، ومن هذا المنطلق الإنساني الرحب، تتحرك "الصحة القابضة" ليكون التحول لديها ليس مجرد استبدال أوراق بأوراق، بل هو إعادة صياغة لكرامة الإنسان في مواجهة الوجع، وتحويل المنشأة الصحية من مجرد "مبنى للعلاج" إلى "واحة للأمان الاستراتيجي".
لقد تجاوز مشروع "الصحة القابضة" اليوم تخوم التطوير الإداري ليدخل حيز المكتسبات الجوهرية التي تلمس حياة الناس؛ حيث أعاد نموذج "التجمعات الصحية" هندسة رحلة المريض بذكاء واحترافية.
لا ينكر منصف حين نقول: إن تعزيز الرعاية الأولية، وانحسار الازدحام قليلا عن صروحنا الطبية الكبرى، وتفعيل فرق الرعاية متعددة التخصصات، تعد إنجازات ملموسة ترفع كفاءة الاكتشاف المبكر للأمراض وتقلص المضاعفات الصحية".
يستند هذا النجاح الفني الباهر اليوم على قواعد صلبة من الحوكمة السريرية والرعاية الافتراضية التي طوعت التقنية لتختصر المسافات، وتجعل "سلامة المريض" حقيقة يومية يعيشها المواطن في أقصى المدن وأصغر القرى.
إن نجاح هذا التحول الضخم يعتمد كلياً على تكامل "جودة الإنجاز" مع "وضوح الخطاب"؛ فالممارس الصحي، اليوم الذي يحمل أمانة أرواح الناس بين يديه، يحتاج إلى بيئة عمل مستقرة تمنحه اليقين المهني ليتفرغ للإبداع في مداواة الجراح. "الشفافية" هنا تبرز كضرورة استراتيجية لا تقبل التأجيل؛ فمن حق هذا الممارس أن يرى الصورة الكاملة لمستقبله المهني وحوافزه "العادلة" ضمن أطر زمنية واضحة، ومن حق الرأي العام أن يدرك كيف تُرجمت هذه التحولات الهيكلية إلى أثر صحي مستقر يرفع من جودة حياته ويحمي أجياله القادمة، فتأصيل نهج الوضوح هو ما يحمي الجهد الوطني المبذول، ويمنحه الشرعية والصدقية؛ فالاستقرار الوظيفي وروح الانتماء يزدهران حين يتنفس الموظفون عبير الصراحة الإدارية.
في تقديري.. أن المرحلة القادمة تتطلب تنظيماً اتصالياً يتناسب مع عمق التحول ومكانة المملكة، يمنح الموظف والمستفيد معاً يقيناً مبنياً على الحقائق لا على التوقعات.
من هنا نؤكد على أن بناء "جسور الثقة" عبر التواصل الشفاف والمباشر سيحوّل الجميع من متلقين لنتائج التغيير، إلى شركاء أصيلين وفاعلين في صياغة مستقبل صحي واعد يليق بطموحاتنا العريضة، ويجعل من "الصحة القابضة" نموذجاً عالمياً يُحتذى به في المزاوجة بين كفاءة الشركة وقلب الإنسان.

